رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

وزارة الحرب الأمريكية «البنتاجون» تُصدر استراتيجية دفاع وطني جديدة تُعيد ترتيب أولوياتها

نشر
مستقبل وطن نيوز

أصدرت وزارة الحرب الأمريكية "البنتاجون" استراتيجية دفاع وطني جديدة تُعيد ترتيب أولوياتها، إذ انتقد حلفاء الولايات المتحدة مطالبًا إياهم بتولي زمام أمنهم، وأكد مجددًا تركيز إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الهيمنة في نصف الكرة الغربي، متبنيًا نهجًا جديدًا في مواجهة الصين.

وفقًا لشبكة "إيه بي سي نيوز" الأمريكية، كانت الوثيقة التي صدرت مساء الجمعة والمؤلفة من 34 صفحة، وهي الأولى منذ عام 2022، ذات طابع سياسي واضح بالنسبة لخطة عسكرية، إذ انتقدت الشركاء -من أوروبا إلى آسيا- لاعتمادهم على الإدارات الأمريكية السابقة في تمويل دفاعهم.

ودعت الوثيقة إلى "تحول جذري في النهج والتركيز والأسلوب"، وتُرجم ذلك إلى تقييم صريح مفاده أن الحلفاء سيتحملون عبئًا أكبر في مواجهة دول من روسيا إلى كوريا الشمالية.

وجاء في الجملة الافتتاحية: "لفترة طويلة جدًا، أهملت الحكومة الأمريكية -بل ورفضت- وضع مصالح الأمريكيين ومصالحهم الملموسة في المقام الأول".

واختتم ذلك أسبوعًا من العداء بين إدارة ترامب وحلفائه التقليديين مثل أوروبا، إذ هدد الرئيس الأمريكي بفرض تعريفات جمركية على بعض الشركاء الأوروبيين للضغط من أجل الاستحواذ على جرينلاند قبل الإعلان عن صفقة خففت من حدة التوتر.

وأكدت الولايات المتحدة بالفعل أنها ستخفض وجودها العسكري على حدود الناتو مع أوكرانيا، وسط مخاوف الحلفاء من أن تُقدم إدارة ترامب على خفض أعداد قواتها بشكل كبير.

ترغيب وترهيب

وصفت "إيه بي سي نيوز" الوثيقة أنها تعزز خطة الدفاع فلسفة ترامب "أمريكا أولًا"، التي تُفضّل عدم التدخل في الخارج، وتُشكّك في عقود من العلاقات الإستراتيجية، وتُعطي الأولوية لمصالح الولايات المتحدة، مشيرة إلى أنها تأتي على غرار إستراتيجية الأمن القومي التي أصدرها البيت الأبيض سابقًا.

وتسعى هذه الإستراتيجية في آنٍ واحد إلى استقطاب الدعم من شركاء أمريكا في محيطها، مع تحذيرهم في الوقت نفسه من أن الولايات المتحدة "ستدافع بنشاط وبلا خوف عن مصالحها في جميع أنحاء نصف الكرة الغربي"، وتشير تحديدًا إلى الوصول إلى قناة بنما وجرينلاند.

ويأتي ذلك بعد أيام فقط من تصريح ترامب بأنه توصل إلى "إطار عمل لاتفاق مستقبلي" بشأن أمن القطب الشمالي مع الأمين العام للناتو مارك روته، والذي من شأنه أن يمنح الولايات المتحدة حق الوصول الكامل إلى جرينلاند.

وكتبت "إيه بي سي نيوز" أنه في ظلّ مواجهة الحلفاء لما يعتبره البعض موقفًا عدائيًا من الولايات المتحدة، فمن المؤكد أنهم سيشعرون بالاستياء لرؤية البنتاجون بقيادة وزير الحرب بيت هيجسيث، والتي تُقدّم خيارات موثوقة لضمان وصول القوات العسكرية والتجارية الأمريكية إلى مناطق إستراتيجية حيوية، لا سيما جرينلاند وقناة بنما.

أشار البنتاجون في وثيقته إلى أنه على الرغم من تعرض إيران لانتكاسات في الأشهر الأخيرة، إلا أنها تسعى لإعادة بناء جيشها، مع إبقاء طهران الباب مفتوحًا أمام إمكانية محاولة الحصول على سلاح نووي مجددًا، وفقًا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

وحتى مع توجه القوات الأمريكية إلى المنطقة، تُؤكد الوثيقة أن إسرائيل "حليف مثالي ويمكن تعزيز قدراتها الدفاعية".

عهد جديد

تنظر وثيقة السياسة الجديدة إلى الصين كقوة راسخة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ولا يلزم سوى ردعها عن الهيمنة على الولايات المتحدة أو حلفائها، مشيرة إلى نية البنتاجون فتح نطاق أوسع من الاتصالات العسكرية مع الجيش الصيني.

وتقول الوثيقة: "الهدف ليس الهيمنة على الصين، ولا خنقها أو إذلالها"، مضيفة: "يسعى ترامب إلى سلام مستقر، وتجارة عادلة، وعلاقات قائمة على الاحترام مع الصين".

يأتي ذلك في أعقاب الجهود المبذولة للتراجع عن الحرب التجارية التي أشعلتها التعريفات الجمركية الباهظة التي فرضتها إدارة ترامب.

لا تتطرق تلك الإستراتيجية إلى تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعتبرها بكين جزءًا من أراضيها وتؤكد عزمها على استعادتها بالقوة عند الضرورة، ولا تقدم لها أي ضمانات، بينما تلتزم الولايات المتحدة بموجب قوانينها بتقديم الدعم العسكري لتايوان.

دعم محدود

في مثال آخر على تفويض الأمن الإقليمي إلى الحلفاء، تقول الوثيقة: "إنه بإمكان كوريا الجنوبية تحمل المسؤولية الرئيسية عن ردع كوريا الشمالية بدعم أمريكي حاسم ولكنه محدود".

وبحسب وكالة "رويترز"، تستضيف كوريا الجنوبية نحو 28500 جندي أمريكي في إطار دفاع مشترك ضد التهديد العسكري لكوريا الشمالية، ورفعت سول ميزانيتها الدفاعية بنسبة 7.5% لهذا العام.

وبينما تؤكد الإستراتيجية الدفاعية أن "روسيا ستظل تشكل تهديدًا مستمرًا، فإنها تؤكد أن حلفاء الناتو أقوى بكثير، وبالتالي فهم في وضع قوي لتحمل المسؤولية الرئيسية عن الدفاع التقليدي لأوروبا".

عاجل