رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

رجال لا يتراجعون.. قصة العقيد رامي هلال في معركة الوطن ضد الإرهاب

نشر
العقيد رامي هلال
العقيد رامي هلال

تحتفل وزارة الداخلية، بعيد الشرطة الرابع والسبعين، إحياءً لذكرى الملحمة الوطنية في معركة الإسماعيلية، التي سطّر خلالها رجال الشرطة أروع صور البطولة والتضحية، وهي البطولات التي لم تتوقف عبر العقود، ومن أبرز نماذجها البطل الشهيد العقيد رامي هلال، الذي قدّم حياته فداءً للوطن في مواجهة مباشرة مع الإرهاب.

 العقيد رامي هلال

ولم يكن العقيد رامي هلال مجرد ضابط يؤدي واجبه الوظيفي، بل كان نموذجًا لرجل آمن برسالته حتى اللحظة الأخيرة، وصدق ما عاهد الله عليه، مضى في طريق محفوف بالمخاطر دون تردد، ليكتب اسمه بين شهداء وزارة الداخلية الذين واجهوا الإرهاب بصدورهم دفاعًا عن أمن الوطن وسلامة المواطنين.

 العقيد رامي هلال

وفي يوم الاثنين 17 فبراير 2019، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو التقطته إحدى كاميرات المراقبة بمنطقة الدرب الأحمر، كشف تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة الشهيد، حيث أظهر الفيديو مراقبته الدقيقة لمنزل الإرهابي المختبئ داخله، انتظارًا للحظة المناسبة للقبض عليه، ومع محاولة الإرهابي الفرار مستخدمًا دراجة هوائية، وقعت المواجهة الحاسمة التي انتهت بتفجير الإرهابي نفسه بحزام ناسف، واستشهاد العقيد رامي هلال، وإنقاذ المنطقة من دمار محقق.

وتعود بداية الواقعة إلى ظهر يوم الجمعة 15 فبراير 2019، عندما ألقى إرهابي قنبلة بدائية الصنع من أعلى كوبري الجيزة على قوة أمنية متمركزة أمام مسجد الاستقامة، ثم لاذ بالفرار، وعلى مدار 72 ساعة، قاد قطاع الأمن الوطني عملية أمنية معقدة، شملت فحص عشرات كاميرات المراقبة وتتبع خط سير المتهم، حتى تم تحديد مكان اختبائه داخل أحد المنازل بحارة الدريري بمنطقة الدرب الأحمر.

 العقيد رامي هلال

وقاد العقيد رامي هلال القوة المكلفة بالمأمورية، وبرفقته فردا شرطة، وحرص قبل تنفيذ المهمة على الاطمئنان على أسرته في مكالمة هاتفية بدت عادية، لكنها كانت الأخيرة، وبعد وصول القوة ومراقبة المكان، خرج الإرهابي، وبمجرد محاولة ضبطه فجر نفسه، ما أسفر عن استشهاد العقيد رامي هلال وفردي الشرطة المرافقين له، وإصابة ثلاثة ضباط من جهات أمنية مختلفة.

وُلد الشهيد رامي علي أحمد علي هلال بالقاهرة عام 1979، وتخرج في كلية الشرطة عام 2001، وبدأ مسيرته بقطاع الأمن المركزي، ثم عمل بمحافظة الأقصر، قبل انتقاله إلى قطاع الأمن الوطني، حيث تنقل بين إداراته المختلفة حتى استقر بفرع شبرا. ولم تقتصر بصمته على العمل الأمني فقط، بل امتدت إلى الجانب الإنساني، إذ ساهم في إنشاء موقف تاكسي بمنطقة شبرا الخيمة، وساند الباعة الجائلين، ليحمل بين الأهالي لقب «نصير الغلابة».

 العقيد رامي هلال

وشارك الشهيد في عدد من القضايا الأمنية الكبرى، من بينها ملاحقة المتورطين في اغتيال الشهيد هشام بركات، ومحاولتي اغتيال اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية الأسبق، والمستشار زكريا عبد العزيز النائب العام المساعد السابق. وبرحيله، طويت صفحة بطل لم يتراجع خطوة، لكنه ترك قصة بطولة خالدة تؤكد أن معركة الوطن مع الإرهاب خاضها رجال دفعوا أرواحهم ثمنًا للأمان.