قفزة تاريخية في أسعار الفضة.. عيار 999 يسجل 154 جنيهًا
سجلت أسعار الفضة ارتفاعات قوية في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، لتقترب من مستوى قياسي جديد قرب 96 دولارًا للأوقية، مدعومة بتصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية في الأسواق العالمية.
ووفقاً لتقرير اقتصادي متخصص، فإن وتيرة صعود الفضة تسارعت مع تجدد الإقبال على أصول الملاذ الآمن، في أعقاب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية، بالتزامن مع استمرار القيود الهيكلية على المعروض العالمي من الفضة، وهو ما يزيد من حالة التشدد في سوق المعادن النفيسة ويعزز الضغوط الصعودية على الأسعار.

أسعار الفضة في مصر
على صعيد السوق المحلية، شهدت أسعار الفضة ارتفاعات ملحوظة، حيث صعد سعر جرام الفضة عيار 999 من 150 إلى 154 جنيهًا.
كما ارتفع سعر جرام الفضة عيار 925 ليصل إلى 143 جنيهًا.
في حين بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 123 جنيهًا.
وسجل سعر الجنيه الفضة مستوى 1144 جنيهًا، في انعكاس مباشر للصعود القوي في الأسعار العالمية وتزايد الطلب المحلي.

الفضة في الأسواق العالمية
وعالميًا، قفزت أسعار الفضة من مستويات قرب 93 دولارًا إلى نحو 96 دولارًا للأوقية، مسجلة أعلى مستوى في تاريخها، في ظل استفادة المعدن الأبيض من بيئة عالمية تتسم بتصاعد النفور من المخاطرة وتجدد الطلب على الملاذات الآمنة.
وجاء هذا الأداء القوي بالتوازي مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والقلق المتزايد بشأن مستقبل العلاقات التجارية الدولية.
ويأتي صعود أسعار الفضة ضمن موجة ارتفاع أوسع تشمل مختلف المعادن النفيسة، حيث أعادت التوترات السياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وأوروبا إلى الواجهة مخاوف اندلاع نزاع تجاري واسع عبر الأطلسي، ما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية، وعزز من جاذبية الأصول الدفاعية وعلى رأسها الذهب والفضة.

ولا يزال زخم صعود الفضة قويًا منذ بداية العام الجاري، حيث تفوقت مكاسبها بشكل واضح على الذهب، في انعكاس لمزيج من التدفقات الاستثمارية الدفاعية والعمليات المضاربية المكثفة.
ويسعى المستثمرون في الوقت الراهن إلى التحوط من مخاطر السياسة التجارية الأمريكية، وارتفاع مستويات الدين الأمريكي، فضلًا عن تصاعد الاضطراب في المشهد السياسي العالمي.
وأضاف التقرير أن الهجمات المتكررة من الإدارة الأمريكية على مجلس الاحتياطي الفيدرالي أثارت مخاوف متزايدة بشأن استقلالية البنوك المركزية، ما عزز ما يصفه المحللون بـ«تجارة خفض قيمة العملة»، حيث يفضل المستثمرون الاحتفاظ بالذهب والفضة بدلًا من العملات الورقية والسندات الحكومية. كما أسهم الضغط المستمر على الدولار الأمريكي في تعزيز جاذبية المعادن النفيسة المقومة به، وعلى رأسها الفضة.
وبالإضافة إلى التوترات المتصاعدة بين واشنطن وشركائها الأوروبيين، تواصل الصراعات الممتدة، لا سيما في أوروبا الشرقية ومنطقة الشرق الأوسط، إبقاء مستوى المخاطر الجيوسياسية عند مستويات مرتفعة، ما يوفر دعمًا أساسيًا قويًا لأسعار الفضة باعتبارها ملاذًا آمنًا في مواجهة حالة عدم اليقين الاقتصادي والمالي العالمي.

وارجع التقرير هذا الأداء اللافت إلى تصاعد حدة التوترات التجارية، بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وعدد من الدول الأوروبية الأخرى، ما لم تُمنح الولايات المتحدة حق شراء جزيرة جرينلاند، وهو ما دفع أسعار الفضة إلى تسجيل مستويات غير مسبوقة تاريخيًا.
ووفقًا للتفاصيل الواردة في التقرير، أعلن ترامب عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 10% اعتبارًا من الأول من فبراير، ترتفع إلى 25% بدءًا من الأول من يونيو في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وهو ما أعاد إلى الأذهان الدور التاريخي للرسوم الجمركية في دعم أسعار المعادن النفيسة خلال فترات مخاطر الركود التضخمي وعدم الاستقرار الاقتصادي.

الذهب والفضة عند قمم تاريخية
وعلى الرغم من تراجع مخاوف نقص المعروض مؤقتًا عقب الإعلان عن عدم فرض تعريفات جمركية على المعادن الأساسية بموجب المادة 232، فإن استمرار الطلب الاستثماري القوي، إلى جانب محدودية المعروض الفعلي، لا يزالان يوفران دعمًا واضحًا لأسعار الفضة والذهب. كما تشير البيانات الاقتصادية إلى عدم وجود استعجال لخفض أسعار الفائدة الأمريكية قبل يونيو على الأقل، ما يعزز من جاذبية الأصول غير المدرة للعائد.
وسجلت نسبة الذهب إلى الفضة أدنى مستوياتها منذ عام 2012، بعدما كانت قد تجاوزت 100 نقطة في أبريل 2025، وذلك في ظل ارتفاع أسعار الفضة بنحو 150% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، وهو ما يعكس تفوق زخم الفضة على الذهب في المرحلة الحالية من دورة الأسواق.
واستفادت الفضة من عودة قوية للطلب المضاربي بالتوازي مع تنامي الطلب الصناعي، الأمر الذي فاقم الضغوط على السيولة العالمية وسلاسل الإمداد، وأشعل موجة واسعة من تغطية المراكز البيعية في الأسواق العالمية.
وأشار التقرير في ختامه إلى أن الفضة لا تزال تمر بمرحلة صعود قوية على المدى القصير، مدفوعة بالطلب الاستثماري والمضاربي، في حين يبقى المسار طويل الأجل مرهونًا بتوازن العرض والطلب الصناعي، إلى جانب احتمالات اتساع الفائض المادي خلال السنوات المقبلة، وهو ما قد يحدد اتجاهات الأسعار مستقبلًا.
