رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

«العون المتبادل.. أحد عوامل الارتقاء» أحدث إصدارات "القومي للترجمة" بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

نشر
معرض القاهرة الدولي
معرض القاهرة الدولي للكتاب

يشارك المركز القومي للترجمة، برئاسة الأستاذة الدكتورة رشا صالح، في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، المقرر انطلاقها في الفترة من ٢١ يناير حتى ٣ فبراير المقبل، بواحد من أهم إصداراته الفكرية اللافتة، كتاب "العون المتبادل.. أحد عوامل الارتقاء" ترجمة أحمد زكي أحمد، الذي يعيد فتح أحد أكثر الأسئلة إلحاحًا في تاريخ الفكر الإنساني: هل يقوم العالم على الصراع وحده.. أم أن التعاون هو سرّ البقاء الحقيقي؟
وذكر المركز - في بيان اليوم الأحد - أن هذا الكتاب يأتي بوصفه العمل الفكري الأبرز للفيلسوف الروسي والمفكر بيتر كروبوتكين (1842–1922)، حيث يقدّم أطروحته العلمية الجريئة التي سعت إلى تصحيح الفهم الضيق لنظرية التطور، وبخاصة مفهوم "الصراع من أجل البقاء" الذي شاع على أيدي بعض دارسي داروين. لا يكتفي كروبوتكين بالمراجعة أو النقد، بل يذهب إلى قلب الفكرة ليقلبها رأسًا على عقب، مؤكدًا أن التعاون والعون المتبادل ليسا ظاهرتين هامشيتين، بل يمثلان المحرك الأعمق والأكثر فاعلية في عملية الارتقاء والنجاح عبر التاريخ الطبيعي والبشري.
ويقدّم كروبوتكين، على امتداد صفحات الكتاب، عرضًا ثريًا ومكثفًا لشواهد وأدلة تدعم أطروحته، تبدأ من ملاحظاته الدقيقة للسلوكيات التعاونية المعقّدة بين أنواع الحيوانات المختلفة في الطبيعة، حيث يصبح التعاون وسيلة للبقاء لا تقل أهمية عن القوة، وتمرّ بتحليل أشكال التنظيم الاجتماعي التشاركي التي سادت المجتمعات البشرية عبر العصور، لتصل في النهاية إلى تطبيقات عملية في الحياة المعاصرة، مثل أنماط المشاركة المشاعية في أدوات الحصاد، واستئجار المراعي الجماعي، ومبادرات "العون" التطوعي في بناء المنازل والمدارس داخل القرى، بوصفها امتدادًا حيًا لفكرة التضامن الإنساني.
ولا يطرح كتاب "العون المتبادل" رؤية علمية فحسب، بل يقدّم موقفًا أخلاقيًا وفلسفيًا من العالم، يذكّرنا بأن التاريخ لم يُكتب فقط بأدوات الصراع، بل أيضًا بأيدي المتعاونين، وأن ما حفظ النوع الإنساني لم يكن الغلبة دائمًا، بل القدرة على المشاركة، والتكافل، وبناء المعنى معًا.
لا يُقدَّم هذا الكتاب، في جناح المركز القومي للترجمة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، كإصدار جديد فحسب، بل كدعوة مفتوحة للتأمل. هل يمكن أن يكون العون المتبادل هو القانون الخفي الذي أنقذ العالم.. ولا يزال؟

عاجل