مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة مفتوحة لبحث التطورات الأخيرة في إيران
عقد مجلس الأمن الدولي، جلسة إحاطة مفتوحة لبحث التطورات الأخيرة في إيران وتداعياتها المحتملة على السلم والأمن الدوليين، تحت بند جدول الأعمال المعنون "الحالة في الشرق الأوسط"، بناءً على طلب من الولايات المتحدة، وتحت رئاسة محمد ربيع أ. يوسف، نائب الممثل الدائم للصومال لدى الأمم المتحدة، الذي يتولى رئاسة المجلس خلال شهر يناير الجاري.
وفي كلمته أمام مجلس الأمن، قال سفير الولايات المتحدة، مايك والتز، إن بلاده تشكر مقدمي الإحاطة في جلسة اليوم على شجاعتهم، مشيرا إلى مستوى العنف والقمع الذي أطلقه النظام الإيراني ضد مواطنيه وشعبه وما له من تداعيات على السلم والأمن الدوليين، مؤكدا أن الشعب الإيراني "يطالب بحريته كما لم يحدث من قبل في تاريخ للجمهورية الإسلامية".
وشدد السفير الأمريكي على أن "الرئيس دونالد ترامب، والولايات المتحدة الأمريكية يقفان إلى جانب الشعب الإيراني الشجاع"، مشدد على أن النظام، بغض النظر عن ذرائعه، يتحمل وحده المسؤولية عن البؤس الاقتصادي الذي يعانيه الشعب الإيراني.
وفى كلمتها أمام الجلسة، قالت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة في إدارة الشؤون السياسية مارثا بوبي، إن "الاحتجاجات الشعبية في جمهورية إيران الإسلامية تطورت بسرعة، وعلى مدى ما يقرب من ثلاثة أسابيع، إلى اضطرابات على مستوى البلاد، وأسفرت عن خسائر كبيرة في الأرواح، مشددة على أن الوضع في إيران متقلب ومثير للقلق الشديد.
وأوضحت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة أنه "في 28 ديسمبر 2025 تجمع عدد من التجار في بازار طهران الكبير احتجاجاً على الانهيار الحاد في قيمة العملة وارتفاع معدلات التضخم، في ظل تباطؤ اقتصادي أوسع وتدهور في الأوضاع المعيشية"، مبينة أنه رغم الطابع السلمي للاحتجاجات في بدايتها، فإنها انتشرت مساء 8 يناير في أنحاء طهران ومدن رئيسية أخرى، وأن السلطات الإيرانية ردت بفرض انقطاع شبه كامل للاتصالات، لا يزال سارياً إلى حد كبير حتى اليوم.
ومن جانبه ، قال مندوب المملكة المتحدة السفير أرشيبالد يونج، إن بلاده «مصدومة» إزاء التقارير التي تفيد بمقتل ما قد يصل إلى آلاف الأشخاص في إيران واعتقال أعداد أكبر بكثير، في ما وصفه بأنه "أشد حملات القمع وحشية للاحتجاجات العامة منذ عقود".
وأضاف أن «عمليات قطع الإنترنت شبه الكاملة التي يفرضها النظام لم تمنع ظهور مقاطع فيديو من داخل إيران تشير إلى أن هذه التقارير قد تقلل من الحجم الحقيقي للفزع الجاري حالياً»، مشيراً إلى أن «النظام سيزعم أن هذه الاحتجاجات حركتها قوى مدعومة من الخارج، ولكن الأكاذيب والدعاية لا يمكن أن تبرر أفعاله".
وأكد السفير البريطاني: «مرة تلو الأخرى، دعوني أكون واضحاً: نحن ندين أفعال النظام بأشد العبارات الممكنة نحيي شجاعة الشعب الإيراني، ولا سيما النساء الإيرانيات، اللواتي يعبّرن مجدداً وبشجاعة عن تطلعاتهن للعيش في حرية وكرامة في مواجهة القمع والعنف».
ومن جهته، قال سفير الصين، سون لي، إن الولايات المتحدة أصدرت علناً تهديدات باستخدام القوة ضد إيران.
وشدد على أن الصين دأبت دائماً على الدعوة إلى الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مؤكداً أن المساواة في السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول تمثلان «أكثر القواعد الأساسية» في العلاقات الدولية.
وأضاف سون لى أن "استخدام القوة لا يمكن أبداً أن يحل المشكلات"، محذراً من أن المغامرة العسكرية ستدفع المنطقة نحو الهاوية.
وأشار إلى أن الهوس باستخدام القوة و"التدخل التعسفي" لا يؤديان إلا إلى توليد الصراعات والكراهية، مؤكداً أنه "لا يمكن التسامح مع أي عمل يتحدى القانون الدولي."
أما سفير الاتحاد الروسي، فاسيلي أ. نيبينزيا، فقد أشار فى كلمته إلى أن العالم يراقب كيف "تواصل الولايات المتحدة تصعيد التوترات" و"تغذية حالة من الهستيريا" المحيطة بإيران.
وأضاف المندوب الروسى أن "واشنطن لم تحاول حتى إخفاء الأسباب الحقيقية لقلقها المزعوم إزاء الوضع السياسي الداخلي في البلاد، في وقت تهدد فيه بتوجيه ضربات جديدة ضد إيران".
وأوضح أن اجتماع مجلس الأمن الحالي، الذي طلب عقده من قبل الولايات المتحدة، «ليس سوى محاولة أخرى لتبرير عدوان سافر والتدخل في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة».
وتابع قائلاً: "وإذا، كما تقول واشنطن، لم تعد السلطات الإيرانية إلى رشدها، فإن واشنطن ستحل المشكلة الإيرانية بطريقتها المفضلة، من خلال توجيه ضربات تهدف إلى إسقاط نظام غير مرغوب فيه، لإضفاء المصداقية على أفعالها وتبريرها".
وتأتي الجلسة في ظل احتجاجات واسعة النطاق اندلعت في إيران منذ 28 ديسمبر 2025، عقب انهيار سعر صرف الريال الإيراني إلى مستوى قياسي منخفض.
وبدأت التظاهرات في طهران على خلفية مطالب اقتصادية، شملت التضخم والبطالة وتدني الأجور، قبل أن تتحول إلى احتجاجات عنيفة مناهضة للحكومة وتمتد إلى مختلف أنحاء البلاد.