الإدارية العليا تحدد ضوابط جديدة لحماية الموظفين من التعسف التأديبي
أصدرت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة مبدأً قضائيًّا جديدًا يعد نقلة مهمة في مجال التأديب الوظيفي، حيث قررت أن الخطأ البسيط الذي يقع من الموظف العام نتيجة ضغط العمل أو زلات القلم أو الأخطاء الحسابية، لا يصلح سندًا للمساءلة التأديبية، متى ثبتت حسن نية العامل وتم تدارك الخطأ وتصحيحه من الجهات المختصة.
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن المخالفة التأديبية يجب أن تقوم على وقائع يقينية واضحة الدلالة، بما لا يدع مجالًا للشك أو التأويل، مشددة على عدم جواز التعويل على شهادة من له مصلحة مباشرة أو خصومة مع الموظف محل المساءلة.
وأوضحت المحكمة أن الأخطاء اليسيرة غير الجسيمة، التي تفرضها طبيعة العمل والطبائع البشرية، لا تُعد خروجًا على الواجبات الوظيفية، ولا ترقى إلى حد المخالفة التأديبية التي تستوجب توقيع جزاء.
ويعكس هذا المبدأ القضائي توجهًا نحو تحقيق التوازن بين الانضباط الوظيفي وحماية الموظف العام من التعسف في استخدام سلطة التأديب، مع مراعاة ظروف العمل وضغوطه، بما يرسخ مفاهيم العدالة وحسن الإدارة داخل الجهاز الإداري للدولة.