رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

استثمارات الطاقة والربط الكهربائي.. مصر تتحول إلى جسر إقليمي لنقل الكهرباء بين العرب وأوروبا

نشر
مستقبل وطن نيوز

خلال السنوات القليلة الماضية، نجحت مصر في ترسيخ مكانتها كأحد أهم المحاور الإقليمية في مجال الطاقة، بعدما تحولت من دولة تعاني عجزًا حادًا في إنتاج الكهرباء إلى لاعب رئيسي في منظومة الربط الكهربائي الإقليمي والدولي. 

وجاء هذا التحول نتيجة استراتيجية شاملة تبنتها الدولة، استهدفت تطوير البنية التحتية للطاقة، وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب التوسع في مشروعات الربط الكهربائي مع الدول العربية والإفريقية، وصولًا إلى قارة أوروبا، بما يدعم رؤية مصر للتحول إلى مركز إقليمي لتبادل وتصدير الطاقة.

 

مصر تتحول إلى جسر إقليمي لنقل الكهرباء بين العرب وأوروبا

وشهد قطاع الطاقة المتجددة في مصر طفرة غير مسبوقة خلال العقد الأخير، إذ كثفت الدولة جهودها منذ عام 2014 لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز أمن الطاقة، وتحقيق التنمية المستدامة، واستهدفت الاستراتيجية الوطنية للطاقة رفع مساهمة المصادر المتجددة إلى نحو 42% من إجمالي إنتاج الكهرباء بحلول عام 2035، من خلال التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة المائية، بالإضافة إلى تقنيات المركزات الشمسية.

إنشاء محطتين لتخزين الطاقة بقدرة إجمالية تبلغ 1500 ميجاوات/ساعة

وفي هذا الإطار، نفذت مصر عددًا من المشروعات الكبرى لدعم استقرار الشبكة الكهربائية، من بينها إنشاء محطتين لتخزين الطاقة بقدرة إجمالية تبلغ 1500 ميجاوات/ساعة، الأولى في منطقة بنبان بقدرة 500 ميجاوات/ساعة، والثانية في الزعفرانة بقدرة 1000 ميجاوات/ساعة، إلى جانب إنشاء محطات محولات جديدة وربطها بالشبكة الموحدة. وتسهم هذه المشروعات في زيادة قدرة الشبكة على استيعاب الطاقات المتجددة وضمان استمرارية التغذية الكهربائية على مدار اليوم، بما يعزز جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية.

وتستفيد مصر في هذا المسار من موقعها الجغرافي الفريد عند ملتقى قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، فضلًا عن امتلاكها شبكة كهرباء قوية ومتطورة، ما يجعلها بوابة مثالية لنقل الطاقة بين الدول. وشملت مشروعات الربط الكهربائي القائمة ربط الشبكة المصرية بعدد من الدول العربية والأفريقية، مثل الأردن وليبيا والسودان، مع خطط طموحة لزيادة القدرات التبادلية لتصل إلى نحو 3900 ميجاوات خلال العام المالي 2025/2026.

الربط الكهربائي بين مصر والسعودية

ويُعد مشروع الربط الكهربائي بين مصر والمملكة العربية السعودية أحد أبرز المشروعات الاستراتيجية في هذا الإطار، حيث يمثل أول خط نقل كهرباء عالي الجهد بالتيار المستمر (HVDC) في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بقدرة تبادلية تصل إلى 3000 ميجاوات. ويهدف المشروع إلى تبادل الطاقة بين البلدين وفقًا لاختلاف أوقات الذروة، بما يعزز استقرار الشبكتين ويؤمّن إمدادات الكهرباء على المدى الطويل.

وأعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة الانتهاء من المرحلة الأولى للمشروع، التي تتيح تبادل قدرات تصل إلى 1500 ميجاوات، على أن يتم الانتهاء من المرحلة الثانية للوصول إلى القدرة القصوى البالغة 3000 ميجاوات خلال الربع الأول من عام 2026، حيث تجاوزت نسبة التنفيذ الإجمالية للمشروع 80% بنهاية العام الماضي.

ويتكون المشروع من 3 محطات محولات رئيسية ذات جهد عالٍ، الأولى في شرق المدينة المنورة بالسعودية، والثانية في منطقة تبوك، والثالثة في مدينة بدر شرق القاهرة، ويربط بينها خطوط هوائية يبلغ طولها نحو 1350 كيلومترًا، إضافة إلى كابلات بحرية عبر خليج العقبة. ويتولى تنفيذ المشروع تحالف يضم ثلاث شركات عالمية متخصصة في مشروعات الطاقة العملاقة.

الربط الكهربائي بين مصر وأوروبا

وعلى الصعيد الأوروبي، تمضي مصر بخطوات متسارعة نحو ربط شبكتها الكهربائية بالشبكة الأوروبية عبر اليونان وقبرص، من خلال مشروع طموح يعرف باسم EuroAfrica Interconnector”. 

ويشمل المشروع مد كابلات بحرية بطول يقارب 1400 كيلومتر تحت مياه البحر المتوسط، بقدرة تبادلية تصل إلى 2000 ميجاوات، لنقل الطاقة النظيفة المنتجة في مصر إلى دول الاتحاد الأوروبي.

كما وقّعت مصر اتفاقيات لدراسة التوسع في الربط الكهربائي مع أوروبا عبر إيطاليا، باستخدام كابلات بحرية لنقل الكهرباء الخضراء، في ظل اهتمام أوروبي متزايد بتأمين مصادر طاقة نظيفة ومستقرة. ويأتي هذا التوجه مدعومًا بعدد من المبادرات والاتفاقيات مع شركات دولية، من بينها تعاون مع شركات إماراتية لإجراء الدراسات الفنية والاقتصادية النهائية، ما يعكس ثقة المجتمع الدولي في قدرة مصر على لعب دور محوري في منظومة الطاقة العابرة للحدود.

وأكد الدكتور أحمد الشناوي، خبير الطاقة الكهربائية، أن هذه المشروعات لا تقتصر على تبادل الكهرباء فقط، بل تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الطاقي الإقليمي، وتحقيق التكامل في أسواق الطاقة، وجذب الاستثمارات الأجنبية، ودعم التحول نحو الطاقة النظيفة، بما يعزز مكانة مصر كمحور رئيسي لتجارة الكهرباء بين الدول العربية والإفريقية والأوروبية.

 

عاجل