رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

في ذكرى رحيله.. وحيد حامد ضمير فني واجه المسكوت عنه بشجاعة

نشر
وحيد حامد
وحيد حامد

تحل اليوم الجمعة ذكرى وفاة الكاتب والسيناريست الكبير وحيد حامد، الذي لم يكن مجرد صانع أعمال فنية ناجحة، بل كان صوتًا نقديًا جريئًا وضميرًا فنيًا يقظًا، اختار أن يجعل من الكتابة ساحة مواجهة مع القضايا الشائكة سياسيًا واجتماعيًا ودينيًا، مدركًا أن الثمن قد يكون الهجوم أو سوء الفهم، لكنه ظل دائمًا في صف السؤال والبحث عن الحقيقة.

منذ بداياته، لم يرَ وحيد حامد الفن وسيلة للترفيه فقط، بل اعتبره أداة للكشف وفضح التناقضات. اقترب بلا خوف من مناطق مسكوت عنها، وفتح ملفات شائكة في أوقات كان الاقتراب منها محفوفًا بالمخاطر، خاصة ما يتعلق بالتطرف الديني وعلاقة السلطة بالمجتمع، فكتب بثقة وإصرار، غير عابئ بالجدل الذي تثيره أعماله.

وفي السينما، قدم وحيد حامد أعمالًا خالدة شكلت علامات فارقة، من بينها فيلم الإرهاب والكباب، الذي لم يكتفِ بالسخرية من البيروقراطية، بل كشف كيف يمكن للقهر اليومي أن يقود إلى الانفجار. وفي طيور الظلام، طرح قراءة عميقة لصراع السلطة والدين والسياسة دون تبرئة أي طرف، بينما ركز فيلم اللعب مع الكبار على المواطن البسيط حين يُلقى به وسط شبكات النفوذ والمصالح، ليكتشف أن البراءة وحدها لا تكفي للنجاة.

وتميزت كتابات وحيد حامد بواقعية قاسية خالية من التجميل، حيث جاءت شخصياته بشرية معقدة، لا ملائكية ولا شيطانية، بل مزيج من التناقض والخوف والتورط. كان يؤمن بأن فهم دوافع الشر أهم من مجرد إدانته، وأن كشف الأسباب أصدق من الشعارات، مستخدمًا السخرية الذكية والبناء الدرامي المحكم والحوار العميق دون الوقوع في المباشرة أو الخطابة.

وفي الدراما التلفزيونية، خاض وحيد حامد واحدة من أطول معاركه الفكرية، حيث دق مسلسل العائلة ناقوس الخطر مبكرًا بشأن صعود الفكر المتطرف، بينما أثار مسلسل الجماعة جدلًا واسعًا لإعادته فتح ملفات شديدة الحساسية، ما عرضه لهجوم كبير لم يزدْه إلا تمسكًا بقناعاته.

وبرحيل وحيد حامد في يناير 2021، فقدت الثقافة المصرية أحد أكثر أصواتها شجاعة وتأثيرًا، لكن غيابه ظل جسديًا فقط، إذ لا تزال أعماله حاضرة بقوة، شاهدة على كاتب لم يكن عابرًا، بل صاحب مشروع فني وفكري ترك أثرًا لا يُمحى.

عاجل