رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

في ذكرى رحيله.. عبدالباسط عبدالصمد صوت لا ينسى ومدرسة خالدة في تلاوة القرآن الكريم

نشر
الشيخ عبدالباسط عبدالصمد
الشيخ عبدالباسط عبدالصمد

تحل اليوم الأحد ذكرى وفاة أحد أهم رموز التلاوة في العالم الإسلامي، القارئ المصري الشيخ عبدالباسط عبدالصمد، صاحب الحنجرة الذهبية والصوت الذي تجاوز حدود الزمان والمكان، والملقلب بـ«صوت مكة»، وظل حاضرًا في وجدان المسلمين في مختلف أنحاء العالم.

القراءات السبع 

في الأول من يناير عام 1927، ولد الشيخ عبدالباسط عبدالصمد في قرية المراعزة التابعة لمركز أرمنت بمحافظة قنا، ونشأ في بيت محب للقرآن، فحفظ كتاب الله كاملًا وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره، قبل أن يبدأ في تعلم القراءات السبع على يد كبار مشايخ صعيد مصر. 

ظهرت موهبة عبدالباسط عبدالصمد مبكرًا عندما كان يصدح بصوته في محافل القرية، لتنتقل شهرته شيئًا فشيئًا إلى قرى ومدن الصعيد، حتى ذاع صيته بين علماء القراءات قبل بلوغه العشرين.

كانت نقطة التحول الكبرى في حياة الشيخ عبدالباسط عبدالصمد عندما دُعي لإحياء ليلة دينية في مسجد السيدة زينب بالقاهرة عام 1950، حيث كانت تلك الليلة شهادة ميلاد جديدة لصوت استثنائي جذب آلاف المستمعين، وفتح أمامه أبواب الشهرة الواسعة في العاصمة، وفي عام 1952 انضم إلى إذاعة القرآن الكريم، ليصبح خلال سنوات قليلة أحد أبرز أصواتها وأكثرهم تأثيرًا وانتشارًا.

تميز الشيخ عبدالباسط عبدالصمد بأسلوب فريد جمع بين جمال النغمة وقوة الأداء وإتقان المقامات، ما جعل تلاوته تصل مباشرة إلى قلوب المستمعين دون تكلف أو مبالغة، ولم تكن شهرته مقتصرة على مصر، فقد مثلها في العديد من الدول العربية والإسلامية، ووصل صوته إلى باكستان، وإندونيسيا، والمغرب، والسودان، والسعودية.. وغيرها، حيث استقبل فيها استقبال كبار العلماء والرموز الدينية.

مدرسة صوتية

تحول الشيخ عبدالباسط عبدالصمد بمرور الأعوام إلى "مدرسة صوتية" يتتلمذ عليها المئات من القراء، واعتمدها المتخصصون مرجعًا في علم المقامات وتوظيف الصوت، كما تولى رئاسة نقابة القراء المصريين، وكان له دور مهم في دعم القراء الشباب وتشجيعهم على مواصلة هذا الفن الأصيل.

يعد الشيخ عبدالباسط عبدالصمد القارئ الوحيد الذي نال من التكريم حظًا لم يحصل عليه أحد بهذا القدر من الشهرة والمنزلة التي تربع بها على عرش تلاوة القرآن الكريم لما يقرب من نصف قرن من الزمان نال خلالها قدر من الحب الذي جعل منه أسطورة لن تتأثر بمرور السنين بل كلما مر عليها الزمان زادت قيمتها وارتفع قدرها كالجواهر النفيسة ولم يُنس حيًا ولا ميتًا.

فكان تكريمه حيًا عام 1956م عندما كرمته سوريا بمنحه وسام الاستحقاق، ووسام الأرز من لبنان، والوسام الذهبي من ماليزيا، ووسام من السنغال، وآخر من المغرب، وآخر الأوسمة التي حصل عليها كان قبل رحيله من الرئيس محمد حسني مبارك في الاحتفال بليلة القدر عام 1987.

رمز الخشوع والبهاء

ورغم مرور 37 عامًا على رحيله، يظل صوت الشيخ عبدالباسط عبدالصمد حاضرًا في كل بيت ومسجد ومحفل ديني، تتلى به الافتتاحيات وتفتتح به المحافل الكبرى، كما يظل رمزًا للخشوع والبهاء وعظمة التلاوة المصرية الأصيلة. 

لقد ترك الشيخ عبدالباسط عبدالصمد إرثًا خالدًا من التسجيلات القرآنية التي ستبقى مصدر إلهام للأجيال القادمة، وشاهدًا على أثر رجل عاش حياته في خدمة كتاب الله، فكان صوته هديةً خالدة للعالم الإسلامي.