«منع دخول السيارات».. خطة شاملة لتحويل شوارع القاهرة التاريخية إلى مسارات مشاة آمنة
تشهد القاهرة التاريخية طفرة تطويرية غير مسبوقة تهدف إلى استعادة روحها التراثية وتقديم تجربة سياحية وثقافية متكاملة.
يأتي هذا التحول ضمن رؤية شاملة يقودها صندوق التنمية الحضرية لإعادة إحياء المناطق التاريخية ومنح الزوار تجربة مختلفة تماما عبر جعل الشوارع العريقة أكثر هدوءا وتنظيما وانسجاما مع طابعها المعماري الفريد.
وتشكل الخطة نقطة تحول مهمة في طريقة التعامل مع أهم مناطق القاهرة التراثية عبر استبعاد حركة السيارات واعتماد وسائل صديقة للبيئة.
تحويل شوارع القاهرة التاريخية لمسارات مشاة
أوضح خالد صديق رئيس صندوق التنمية الحضرية أن أعمال التطوير الجارية تشمل إنشاء شارع مواز لشارع الجمالية يمتد من بوابة النصر حتى بوابة الفتوح، مع العمل على استنساخ تجربة شارع المعز ليصبح هذا المسار الجديد منطقة تجارية وسياحية بطابع أصيل.
وتعتمد الخطة بشكل كامل على منع دخول السيارات إلى هذه المناطق حفاظا على هدوئها وتراثها، من خلال إنشاء جراج متعدد الطوابق خارج نطاق الشوارع التاريخية بمساحة تقارب 100 متر في 150 متر ليكون نقطة تجمع رئيسية للسيارات والأتوبيسات التي تقل الزوار.
منظومة نقل صديقة للبيئة داخل المناطق التراثية
أشار صديق إلى أن الجراج الجديد سيضم محال وبازارات لخدمة الزائرين، كما سيتم توفير عربات جولف كار كهربائية لنقلهم من الجراج إلى شارع المعز وشارع الجمالية ومنطقة الحسين.
ويهدف هذا النظام إلى تحويل المنطقة بالكامل لمسارات مخصصة للمشاة مع الاعتماد على وسائل تنقل صغيرة وصديقة للبيئة تمنح الزوار تجربة مريحة وأكثر أمانا داخل شوارع ضيقة ومليئة بالتفاصيل التراثية.
تأثير النظام الجديد على الحركة التجارية
أكد صديق أن بعض أصحاب المحال التجارية أعربوا في البداية عن مخاوفهم من وقف حركة السيارات داخل الشوارع التراثية، إذ ظن البعض أن ذلك سيؤثر سلبا على حركة البيع؛ إلا أن التجربة أثبتت عكس ذلك تماما، فقد أصبحت الشوارع أكثر جذبا للزائرين بعد تحويلها لمسارات هادئة وآمنة للمشاة، وتراجع الإزعاج الناتج عن الزحام والضوضاء، مما دفع المزيد من الأشخاص إلى التجول وقضاء وقت أطول داخل تلك المناطق.
توجيهات حكومية لتعزيز الطابع التاريخي
لفت صديق إلى أن التجربة شهدت تحولا كاملا بعد توجيهات رئيس الوزراء خلال جولته في منطقة ضرب اللبانة، حيث شدد على ضرورة الاستغناء عن الأسفلت في الشوارع المحيطة واستبداله بالانترلوك أو البازلت ليكون متسقا مع الطابع المعماري الإسلامي الذي ميز العصور الفاطمية والخديوية.
تشكل هذه الخطوة جزءا من رؤية أشمل تهدف إلى الحفاظ على الهوية التاريخية للقاهرة وتقديم نموذج عالمي في إدارة المناطق التراثية.


