رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

في ذكرى رحيله.. بشارة واكيم أيقونة الكوميديا الذي أضحك الأجيال ورحل مهمومًا بفنه

نشر
مستقبل وطن نيوز

تحل اليوم ذكرى وفاة الفنان الكبير بشارة واكيم، أحد أبرز نجوم الكوميديا في السينما والمسرح المصري، والذي ترك بصمة خالدة في ذاكرة الفن العربي بفضل خفة ظله وأدواره التي لا تزال حاضرة حتى اليوم.

وُلد بشارة واكيم، واسمه الحقيقي بشارة يواقيم، في حي الفجالة بالقاهرة في 5 مارس 1890، وتعلّم في مدارس الفرير الفرنسية بباب اللوق، ما منحه إتقانًا مبكرًا للغة الفرنسية. ورغم حصوله على ليسانس الحقوق وعمله لفترة وجيزة في المحاماة، اختار طريق الفن الذي وجد فيه شغفه الحقيقي.

ورغم ترشحه لمنحة دراسية في فرنسا، حالت ظروف الحرب العالمية الثانية دون سفره. وبدأ مشواره الفني مع فرقتي عبد الرحمن رشدي وجورج أبيض، ثم عمل مع يوسف وهبي في فرقة رمسيس، حيث شكّلا ثنائيًا كوميديًا ناجحًا أسهم في رواج الفرقة. كما تعاون مع منيرة المهدية، إحدى أبرز نجمات الفن آنذاك.

ورغم موهبته، واجه واكيم تحديات كبيرة في بداياته؛ إذ رفضت عائلته عمله في الفن، بل طرده شقيقه الأكبر من المنزل بعدما اضطر لحلق شاربه في أحد الأدوار، ما جعله يبيت ليلته في أروقة المسرح. كما تسبّب عمله الفني في فسخ خطوبته الأولى، ورفضت الفنانة ماري منيب الزواج منه لاحقًا، فقرر عدم الزواج نهائيًا.

يُعد بشارة واكيم من روّاد السينما المصرية، إذ شارك في الفيلم الصامت الشهير "برسوم يبحث عن وظيفة" (1923)، وقدم أول بطولة مطلقة له في فيلم "لو كنت غني" (1942) للمخرج هنري بركات. وخلال الثلاثينيات والأربعينيات شارك في عشرات الأفلام منها: بسلامته عايز يتجوز، الباشمقاول، انتصار الشباب، العريس الخامس، إلى جانب مشاركاته البارزة في أعمال نجيب الريحاني مثل لعبة الست، ليلى بنت الفقراء، قلبي دليلي، غرام وانتقام.

رغم كونه قبطيًا، تعلّم واكيم اللغة العربية بإتقان من خلال حفظ القرآن الكريم، إيمانًا منه بأن فهم العربية لا يكون إلا عبر تدبر آياته. كما اشتهر بإتقانه اللهجة الشامية نتيجة مخالطته لجيرانه الشوام وسفره المستمر إلى بلاد الشام.

كان يعشق القراءة والشعر، ورغم إلحاح الفنان أنور وجدي لطباعة ديوان يضم أشعاره، رفض واكيم قائلاً إنه يكتب لنفسه فقط. كما كان يهوى صيد السمك، ويشاركه الفنان عماد حمدي رحلاته.

ومن طرائف حياته الفنية، أن الفنانة شادية أعادت أحد مشاهدها معه في فيلم "العقل في أجازة" أكثر من 20 مرة بسبب عدم قدرتها على التوقف عن الضحك أثناء تمثيله للمشهد الذي كان من المفترض أن يكون تراجيديًا.

أصيب بشارة واكيم بوعكة صحية أثناء مشاركته في مسرحية "الدنيا لما تضحك" مع الريحاني، وأصر على مواصلة العمل رغم تأزم حالته، حتى أصيب بالشلل. ورغم مرضه، واصل الحضور إلى المسرح يوميًا بفضل اتفاق مع الأطباء بتحسين حالته. لكنه تعرض لصدمة كبيرة حين لم يستطع الجمهور سماع صوته الضعيف في أحد العروض، فغادر المسرح متأثرًا، وقال بعدها: "أضحكت الجماهير ربع قرن.. ومع ذلك لم تتحملني ربع ساعة في ضعفي".

تدهورت حالته الصحية سريعًا ورحل بشارة واكيم قهرًا وحزنًا، في 30 نوفمبر 1949 عن عمر 59 عامًا، بينما كان يقرأ نصًا لمسرحية جديدة كان يستعد للمشاركة فيها. وبرحيله فقدت السينما المصرية أحد أعمدتها التاريخية الذين ساهموا في صناعة البهجة لعشرات السنين.

 

عاجل