رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

مصافي أمريكا تفقد 2.5 مليون برميل من طاقتها بسبب الصيانة

نشر
مستقبل وطن نيوز

يوشك موسم صيانة مصافي التكرير في الولايات المتحدة خلال الخريف أن يكون الأشد وطأة منذ فترة ما قبل جائحة "كوفيد -19" عندما اضطرت المصافي إلى خفض الأسعار وإرجاء جميع أعمالها، باستثناء حالات الطوارئ.

من المقرر أن يتوقف تشغيل طاقة التكرير بحوالي 2.5 مليون برميل يومياً لأغراض الصيانة، خلال الفترة من سبتمبر حتى نهاية ديسمبر، وفقاً لبيانات شركة "إنرجي أسبكتس" (Energy Aspects LTD). يعد هذا أعلى بنسبة 11% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

مستقبلاً، يتوقع البعض أن يكون الربع الأول لعام 2024 الأشد وطأة في موسم الصيانة على الإطلاق، إذ ستكون هذه الفترة حافلة بالأعمال المؤجلة والتحديثات المجدولة بانتظام في كلٍ من وحدات النفط الخام والتكسير التحفيزي بالسوائل التي تنتج البنزين وتقطير المخلفات، وغيرها. يمكن أن يؤدي ذلك إلى خفض أعداد المقاولين المتاحين.

يأتي الجدول الزمني المزدحم لهذا الخريف جزئياً بسبب إجراء تحديثات في وحدات تعطلت بسبب التسريبات غير المتوقعة، فضلاً عن اندلاع حرائق متعددة، والضغط العام الناجم عن تسارع وتيرة الإنتاج خلال صيف حار على نحو غير عادي. تُضطر مصافي التكرير أيضاً إلى اجتياز سلسلة من التحديثات المتراكمة بعد تأخير الصيانة لتوفير المال خلال فترة الجائحة، ثم السعي المحموم من أجل جني هوامش قوية مع تحسن الاقتصاد.

قال أوستن لين، المحلل الرئيسي لأسواق التكرير والنفط في "وود ماكنزي": "نشهد في عام 2023 الكثير من حالات التوقف غير المخطط لها. كان هناك اتجاه مستمر لتأجيل وتخفيض الصيانة كلما أمكن ذلك".

أما الآن، مع انخفاض هوامش التكرير عن أعلى مستوياتها، يمكن أن تتجه مصافي التكرير لإجراء الإصلاحات. تراجع هامش "العقود الآجلة 1-2-3" (وهي متجارة تقوم على شراء ثلاثة عقود آجلة للخام مقابل بيع عقدين من البنزين وعقد ديزل أميركي منخفض الكبريت) ليصل إلى حوالي 23 دولاراً للبرميل يوم الاثنين، منخفضاً من أكثر من 43 دولاراً في 11 أغسطس. في حين أن هوامش أرباح الديزل لا تزال قوية نسبياً، إلا أن هوامش البنزين تنخفض مع نهاية الصيف.

صيانة غير قابلة للتأجيل


يتعين إجراء الصيانة الروتينية مثل تغيير المحفزات وتنظيف وحدات التقطير بانتظام. لا يمكن تأجيل الصيانة الكاملة التي تجري تقليدياً كل 4 إلى 6 سنوات دون المخاطرة بحدوث تعطل طويل يمكن أن يغلق الوحدات لأسابيع.

قال آندي ليبو، رئيس شركة "ليبو أويل أسوشيتس" (Lipow Oil Associates) في هيوستن: "حان يوم الحساب. الآن هم مضطرون إلى إجراء الصيانة”.

بدءاً من يوم الجمعة، كان من المتوقع وقف إنتاج 526 ألف برميل يومياً من قدرة المعالجة للمصافي الأميركية وفق ما هو مخطط له في سبتمبر، ووقف إنتاج 1.48 مليون برميل في أكتوبر، و452 ألف برميل في نوفمبر، وليس من المخطط أي توقف في ديسمبر، وفقاً لبيانات "إنرجي أسبكتس"، والتي تتضمن أعمال الصيانة المؤكدة فقط. من المحتمل أن تزداد الأرقام الفعلية إذا تمت إضافة المزيد من أعمال الصيانة، أو حدثت عمليات إغلاق غير مخطط لها، سواء بسبب تعطل في وحدات التكرير أو انقطاعات الكهرباء أو حدوث عواصف.

 

أرجأت مصفاة "نوركو" (Norco) التابعة لشركة "شل" (Shell) والواقعة في شمال نيو أورليانز عملية تبديل في وحدتها الوحيدة من النفط الخام إلى أواخر سبتمبر، والتي كان مقرراً لها في أواخر مارس، نظراً لأن هوامش الإنتاج كانت قوية، حسبما ذكر شخص مطلع على العمليات. كذلك بدأت "إكسون بايتاون" (Exxon Baytown) و"موتيفا بورت آرثر" (Motiva Port Arthur)، وكلاهما في تكساس، أعمال صيانة لوحدات النفط الخام الكبيرة الأسبوع الماضي.

خلّفت الجائحة عدة دروس قاسية بالنسبة إلى مصافي التكرير بشأن عدم القدرة على التنبؤ بالسوق، حيث خسرت الولايات المتحدة حوالي 1.2 مليون برميل من الطاقة الإنتاجية بسبب الإغلاق التام خلال الفترة بين عامي 2019 و2022. قال روبرت أورز، مدير وحدة تحليلات تكرير الوقود، التابعة لشركة "آر بي إن إنرجي" (RBN Energy)، إن هذه الفترة شهدت خسارة 300 ألف برميل إضافية بسبب أعمال التحديث بهدف توسيع القدرة الإنتاجية، وهو ما لم يحدث أبداً.

هناك تهديد آخر مجهول يحدث كل موسم خريف، حيث ليس من المؤكد ما إذا كانت عاصفة استوائية كبيرة ستمحو المزيد من الطاقة الإنتاجية على ساحل الخليج الأميركي خلال موسم الأعاصير الذي يضرب المحيط الأطلسي. كان العام 2014 آخر مرة نجت فيها مراكز الإنتاج بهذه المنطقة من عاصفة استوائية تعرضت لها، والتي كان يمكن أن تقضي على كميات كبيرة من الإنتاج لأيام في كل مرة.

عاجل