رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

جفاف محتمل في تايلاند يهدد إمدادات السكر والأرز العالمية

نشر
 الارز
الارز

تجهز تايلندا خطط طوارئ لمواجهة جفاف محتمل قد يستمر لأعوام ويضع ضغوطاً على إمدادات السكر والأرز العالمية.

ربما يهبط معدل هطول الأمطار الموسمية للعام الجاري عبر كافة أنحاء البلاد 10% مقارنة بالمتوسط، وقد تقلل ظاهرة طقس إل نينيو" من هطول الأمطار بصورة أكبر خلال السنتين المقبلتين، بحسب مسؤولين حكوميين. حذرت السلطات من أن تايلندا ستتعرض لظروف جفاف على نطاق واسع اعتباراً من مطلع 2024.

طالبت السلطات التايلندية المزارعين في ظل التوقعات السيئة بقصر زراعة الأرز على محصول واحد لترشيد استهلاك المياه، ويتوقع منتجو السكر تراجع الإنتاج للمرة الأولى منذ 3 أعوام. وقطعاً، سيفاقم الجفاف معدل التضخم في البلد الواقع جنوب شرق آسيا إذ تصبح تكلفة الخضار والأغذية الطازجة واللحوم أغلى بسبب تراجع المحاصيل وزيادة تكلفة علف الحيوانات.

إلى حد الآن من 2023، انخفض معدل هطول الأمطار في البلاد 28% مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، بحسب بيانات رسمية.

رئيس الوزراء برايوت تشان أوتشا دعا هيئة توليد الكهرباء (مرفق الكهرباء الذي تديره الحكومة ومكتب موارد المياه الطبيعية المساعدة) بوضع خطط طوارئ لترشيد استهلاك المياه.

راكبو الدراجات النارية يتجمعون في منطقة الظل في انتظار فتح إشارة مرور في بانكوك 
راكبو الدراجات النارية يتجمعون في منطقة الظل في انتظار فتح إشارة مرور في بانكوك
ظاهرة "إل نينيو"
يمكن أن تقود ظاهرة "إل نينيو" إلى ظروف أكثر جفافاً بمناطق من آسيا وأفريقيا، وأمطار غزيرة في أميركا الجنوبية، ما سيلحق الضرر بمجموعة واسعة من المحاصيل حول العالم. فاقم حدوث الظاهرة سابقاً التضخم على مستوى العالم وأضر بالناتج المحلي الإجمالي في بلدان مثل البرازيل والهند وأستراليا.

تسعى تايلندا لتعزيز انتعاش النمو الاقتصادي الذي يواجه بالفعل ظروفاً غير مواتية جراء تباطؤ الاقتصاد الصيني، أكبر شريك تجاري للبلاد، وقد يؤدي استمرار الجفاف لفترة طويلة إلى إخفاق جهود إبقاء التضخم تحت السيطرة.

قال يوبين باراكويليس، محلل "نومورا هودلينغز": " تعد تايلندا مصدراً كبيراً للأغذية، إذ يُستهلك نصف إجمالي الإنتاج فقط محلياً، ولذلك يمكن أن تساعد المخزونات بكبح تأثير التضخم في الأجل القريب، علاوة على قيود الأسعار الحكومية والإعانات".

حذر باراكويليس من أنه إذا أصبحت ظاهرة "إل نينيو" وخيمة، فقد تقلص الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 0.2 نقطة مئوية السنة الحالية نظراً لأن ظروف الجفاف قد تترافق مع توقيت موسم الإنتاج للنصف الثاني من العام، لا سيما بالنسبة للأرز. يتوقع البنك المركزي أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي لتايلندا بنسبة 3.6% العام الحالي، صعوداً من 2.6% خلال 2022.

تعرضت تايلندا فعلياً لدرجات حرارة قياسية العام الجاري. وسجل الطلب على الكهرباء في تايلنداً رقماً قياسياً خلال أبريل الماضي عندما شهدت بعض المناطق درجات حرارة هي الأعلى على الإطلاق، ما اضطر الشركات والأسر لزيادة استعمال مكيفات الهواء لتجنب الحر الشديد.

تأثيرات واسعة
إن هطول الأمطار بمعدلات دون المتوسط في تايلندا، سيؤثر على العالم، حيث يلحق الضرر بمحاصيل على غرار السكر والمطاط، وقد يهدد مكانة البلاد بوصفها ثاني أكبر مورد للأرز حول العالم. هبطت شحنات التصدير بمقدار الثلث مسجلة 7.6 مليون طن خلال 2019، وهي أول سنة تشهد ظاهرة "إل نينيو" السابقة.

يتسم محصول قصب السكر بالقوة، لكن مصانع البلاد توقعت تراجع الإنتاج. سيقلص ذلك المعروض بالسوق العالمية ويعزز ارتفاع أسعار السكر المكرر بدرجة أكبر والتي تحوم حول أعلى مستوياتها منذ عقد.

أنتجت تايلندا 11 مليون طن من السكر تقريباً خلال موسم 2022-2023 وتشير التقديرات إلى أنها صدرت نحو 80% من إنتاجها.

إن افتقار تايلندا إلى الجهود طويلة الأمد لتخفيف حدة الأزمة في مواجهة الفيضانات والجفاف، سيفاقم تأثير الطقس المتطرف على البلاد، بحسب البنك الدولي.

ويقول فابريزيو زاركون، المدير القُطري للبنك الدولي في تايلندا إن "تكرار حدوث الفيضانات والجفاف، والتكلفة البشرية والاقتصادية العالية ذات الصلة، تجعل التكيف مع التغيرات المناخية وإدارة المياه مسألة مهمة لتايلندا، حيث توجد حاجة لوضع إطار عمل أكثر متانة يمنح الأولوية للتخطيط لتخفيف حدة المخاطر، وضخ الاستثمارات بمشروعات بنية تحتية خاصة بموارد المياه، وإدارة استخدام الأراضي والمياه".

عاجل