رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

حكم إخراج قيمة الزكاة في صورة منتجات.. د. علي جمعة يجيب

نشر
الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة

حكم إخراج قيمة الزكاة في صورة منتجات هو ما يريد معرفته بعض التجار الذين يرغبون في تأدية الزكاة بتلك الطريقة خوفا من الوقوع في المحظور ما يجعل من معرفة حكم إخراج قيمة الزكاة في صورة منتجات أمرا مهما.

وورد إلى دار الإفتاء سؤال حول حكم إخراج قيمة الزكاة في صورة منتجات، وأجاب عنه مفتي الجمهورية السابق الدكتور علي جمعة عبر الموقع الرسمي لدار الإفتاء ليعرف الجميع حكم إخراج قيمة الزكاة في صورة منتجات.

حكم إخراج قيمة الزكاة في صورة منتجات

سأل سائل يقول: لديَّ مصنع صغير لإنتاج بعض المنتجات الصغيرة، فهل يمكن إعطاء بعض هذه المنتجات للباعة المستحقين مقابل زكاة المال كلها أو بعضها، حيث إن هؤلاء الباعة الذين سيحصلون على هذه المنتجات سيبيعونها وينتفعون بثمنها، فكأننا بعناها وأعطيناهم الثمن؟ وفي حالة جواز ذلك شرعًا هل نعطيها لهم بقيمتها التجارية أم بالقيمة التي سيأخذها بها منهم المستهلك؟

 

وأجاب الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق: يجوز شرعًا إخراج جزء من الزكاة على هيئة بعض المنتجات التي تناسب احتياج الفقراء والمساكين بحيث يستفيدون منها لأنفسهم مباشرة؛ لحديث معاذ رضي الله عنه أنه قال لأهل اليمن في جمع الزكاة منهم: "ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة؛ أهوَنُ عليكم، وخيرٌ لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة"، وتعطى لهم حينئذٍ بالسعر التجاري.

وأضاف: أما إن كان الغرض أن يبيعوها فلا يجوز؛ لأنه ليس كل أحد يستطيع البيع أو يتقنه، ولو استطاع ربما لا يحصل على ما يرضيه من ثمنها.

الأصل في الزكاة أن تكون من جنس المال الذي تجب فيه؛ فقد روى أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لمعاذ رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن: «خذ الحَبَّ من الحَب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر».

وعند فقهاء الحنفية وغيرهم أنه يجوز إخراج القيمة بدلًا عن العين، وأن تعيين الأجناس في الزكاة إنما كان تسهيلًا على أرباب الأموال، حيث يسهل على صاحب المال إخراج زكاته من جنس ماله، لا أن ذلك إلزام بأخذ الزكاة من جنس المال، واستدلوا على ذلك بما رواه البخاري معلقًا والبيهقي بسنده عن طاوس قال: قال معاذ رضي الله عنه لأهل اليمن: "ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة؛ أهوَن عليكم، وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة"، وطاوس وإن لم يلقَ معاذًا فهو عالمٌ بأمر معاذ كما قال الإمام الشافعي رضي الله عنه، حيث لم يفهم معاذٌ رضي الله عنه الأمرَ إلا على جهة المصلحة؛ من باب أن ذلك أيسر على أصحاب الأموال، فعدل عن ذلك عندما رأى المصلحة في غيره، حيث كان أهل اليمن مشهورين بصناعة الثياب ونسجها، وكان دفعها أيسر عليهم مع حاجة أهل المدينة إليها، وكذلك كان يفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ فقد روى سعيد بن منصور في سننه عن عطاء قال: "كان عمر بن الخطاب يأخذ العروض في الصدقة بدلًا من الدراهم".

وبناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز إخراج جزء من الزكاة على هيئة بعض المنتجات إذا كان ذلك مناسبًا لاحتياج الفقراء والمساكين، بمعنى أنهم سيستفيدون منها مباشرة.

 

أما إن كانوا سيبيعونها لأنهم لا يحتاجون لها، فلا يجوز ذلك؛ لأنه ليس كل أحد يستطيع البيع أو يتقنه، ولو استطاع ربما لا يحصل على ما يرضيه من ثمنها؛ لأنها ليست مهنته، والمقصود الذي التفت إليه الأحناف هو حاجة مستحق الزكاة، فالعدول عن المال للأعيان التي لا يحتاج إليها مستحق الزكاة لا تحقق حاجته ولا تسد عوزه، فلا يجوز ذلك حينئذٍ، ويكون الأصل وهو المال متعينًا، وإذا كان سيخرج المزكي الزكاة على شكل أعيان وعروض في حالة احتياج المزكَّى عليه لها على صورتها العينية فتكون بسعرها التجاري.

عاجل