رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

الحكومة تعلن تفاصيل الاتفاق مع صندوق النقد الدولي

نشر
رئاسة مجلس الوزراء
رئاسة مجلس الوزراء

أعلنت الحكومة المصرية موافقة مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، أمس الجمعة، على البرنامج المتفق عليه بين الإدارة التنفيذية للصندوق والدولة المصرية، ممثلة في الحكومة والبنك المركزي المصري، بشأن برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري الوطني الشامل، والممتد لمدة 4 سنوات، الذي سيُدعم من صندوق النقد الدولي، من خلال تقديم تسهيل ائتماني ممتد للدولة المصرية. 

ويتيح الاتفاق الذي أقره مجلس إدارة الصندوق والتمويل المصاحب له حصول السلطات المصرية على حزمة تمويل خارجية إضافية، من خلال عدد متنوع من المؤسسات الدولية والإقليمية، وكذلك من خلال أسواق المال العالمية. 

ويعزز الاتفاق قدرة الدولة المصرية على التقدم للحصول على تمويل إضافي من خلال "صندوق المرونة والاستدامة"، الذي تم إنشاؤه حديثًا بصندوق النقد الدولي.

وتمثل موافقة صندوق النقد الدولي على برنامج الإصلاح الاقتصادي الوطني الشامل تأكيدًا إضافيًا على مساندة المجتمع الدولي وشركاء التنمية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، كما تعكس كذلك الثقة في قدرات مصر على الوفاء بالتزاماتها الدولية، وقدرتها على تحقيق معدلات النمو الاقتصادي المستهدفة، كما أن موافقة مجلس إدارة الصندوق على تقرير الخبراء، الذي تم الاتفاق عليه مع الحكومة المصرية والبنك المركزي المصري في شهر أكتوبر الماضي، وذلك دون أي شروط أو أعباء إضافية، إنما يضيف للاقتصاد المصري شهادة ثقة جديدة، ويُعطي كذلك إشارة إيجابية للأسواق المحلية والخارجية، ودفعة قوية لتشجيع الاستثمارات والتصدير وحركة التجارة الدولية مع مصر.

ويهدف برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري إلى تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، وضمان استدامة الدين العام في المدى المتوسط، والعمل على تعزيز صلابة الاقتصاد المصري ومرونته وقدرته على مواجهة الصدمات الخارجية، التي زادت حدتها وتكرارها على المستوى العالمي مؤخرًا، كذلك يتضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي الوطني الشامل لمصر محورًا مهمًا مرتبطًا بتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي بشكل يضمن الفاعلية والاستهداف، بما يحقق أكبر قدر من الحماية للطبقات الأولى بالرعاية، كذلك يتضمن برنامج الإصلاح تسريع جهود زيادة تنافسية الاقتصاد المصري من خلال تبني حزمة متكاملة ومتسقة من السياسات والتدابير والإصلاحات الهيكلية، التي من شانها تحقيق مسار للنمو المرتفع والمستدام المدفوع بدور ومساهمة أكبر من القطاع الخاص، بما يضمن خلق فرص عمل منتجة وكافية.

وعلى جانب الإصلاحات والتدابير الخاصة بالسياسة المالية، تستهدف الحكومة المصرية العمل على استمرار جهود الانضباط المالي متمثلة في استمرار تحقيق فائض أولى سنوي بالموازنة العامة، والعمل على عودة مسار المديونية الحكومية للناتج المحلي في التراجع، وصولًا إلى مستويات تقل عن 80% من الناتج المحلى في المدى المتوسط، بالإضافة إلى العمل على استمرار إطالة عمر الدين الحكومي، وتنويع مصادر التمويل، وخفض إجمالي الاحتياجات التمويلية للموازنة، وتحسين كفاءة الإيرادات والإنفاق بالموازنة العامة، والعمل على زيادة الإنفاق الخاص بالحماية الاجتماعية ذات الاستهداف وكل مجالات التنمية البشرية.

وستعمل الحكومة المصرية من خلال وزارة المالية على استكمال تنفيذ استراتيجية الإيرادات الحكومية متوسطة الأجل التي تهدف إلى تحسين كفاءة وفعالية وعدالة النظام الضريبي، كما تستهدف وزارة المالية سرعة الانتهاء من تفعيل قانون المالية الموحد، الذي أُقر مؤخرًا، ودعم جهود الاستدامة والاقتصاد الأخضر، واتخاذ السياسات والمبادرات التي تساعد في الحد من التداعيات السلبية لتغير المناخ.

وستواصل وزارة المالية جهودها وخططها المرتبطة بتعزيز جهود الشفافية والإفصاح المالي، وإشراك جميع الفئات في مراحل إعداد وتنفيذ ومتابعة الموازنة، لضمان تحقيق هدف مبادرة الموازنة التشاركية.

ووفرت الحكومة، في استجابة سريعة لتكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسي، التمويل الكافي والمناسب للتوسع في برامج الحماية الاجتماعية، لضمان توفير أكبر قدر من المساندة والحماية للفئات المستهدفة.

في هذا الإطار، أشارت الحكومة إلى إقرار حزمة للحماية الاجتماعية بتكلفة سنوية تقتر من 70 مليار جنيه، متمثلة في إقرار علاوة إضافية بقيمة 300 جنيه شهريًا لكل العاملين بجهات وأجهزة الدولة وأصحاب المعاشات، الذين يبلغون نحو 10 ملايين صاحب معاش، وزيادة الحد الأدنى للأجور للعاملين بالدولة بنحو 11% ليصل إلى 3000 جنية شهريًا، وزيادة حد الإعفاء من ضريبة الدخل لكل أصحاب الأجور بنحو 25% لضمان زيادة الدخل الشهري، بمعدلات تزيد لأصحاب الدخول الاقل. 

وأعلنت الحكومة، في وقت سابق، مد فترة الاستفادة من الزيادة الشهرية الإضافية المقررة لأصحاب البطاقات التموينية حتى نهاية العام المالي الجاري، لإتاحة مساندة نقدية إضافية لهم، تضمن القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم، وتم اتخاذ قرار بتثبيت أسعار الكهرباء للمواطنين دون أي تعديل حتى نهاية عام 2022/2023، بالإضافة إلى الإعلان عن تقديم المساندة لعدد من الشركات وأصحاب الاعمال مقابل الحفاظ على العمالة لضمان استقرار الأوضاع المعيشية لأكبر عدد من المواطنين.

تأتي هذه الحزمة استكمالًا وتعزيزًا لما تم إقراره في بداية العام المالي الجاري من إجراءات، وأهمها زيادة وتعزيز برنامج "تكافل وكرامة" من خلال زيادة أعداد المستفيدين منه إلى نحو 5 ملايين أسرة، واستمرار العمل على توفير التمويل المطلوب لبرنامج "حياة كريمة"، الذي يستهدف تحسين كل أوجه الحياة والبنية التحتية بقرى مصر والمناطق الريفية، كذلك قيام وزارة المالية بتحمل تكاليف الضريبة العقارية لعدد كبير من الأنشطة الصناعية لمدة 3 سنوات.

وعلى جانب السياسة النقدية، يستهدف البنك المركزي، ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي الوطني الشامل، استمرار جهود السيطرة على معدلات التضخم، وضمان استقرار الأسعار بالسوق المصرية.

وتستمر جهود البنك المركزي الرامية إلى تعزيز كفاءة أدوات السياسة النقدية، واستمرار الحفاظ على صلابة القطاع المصرفي، وجهود رفع كفاءة عمل سوق سعر الصرف ومرونته، لتعزيز قدرة مصر التنافسية، وتعزيز الاستدامة والصلابة للاقتصاد المصري، كذلك العمل على زيادة رصيد الاحتياطيات الأجنبية بشكل تدريجي ومستدام.

على جانب التدابير والإصلاحات الهيكلية، يتضمن برنامج الحكومة المصرية المدعوم باتفاق صندوق النقد الدولي، الذي أقره مجلس إدارة الصندوق، أمس، مجموعة متسقة ومتكاملة من التدابير التي تساهم في زيادة تنافسية الاقتصاد المصري، وتحسين بيئة الأعمال، ودفع معدلات الإنتاجية والتصدير السلعية والخدمية، كذلك الدفع بالاستثمارات بالأنشطة الخضراء، وزيادة دور ومساهمة القطاع الخاص بالاقتصاد المصري والاستثمارات المنفذة لضمان تحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة للاقتصاد المصري، مع توفير فرص عمل كافية ومنتجة لكل الراغبين في العمل بالسوق المصرية.

وتتضمن خطة الإصلاح سرعة إصدار والإعلان عن "وثيقة سياسة ملكية الدولة" في شكلها النهائي، للتأكيد على رغبة الدولة المصرية ومؤسساتها في تشجيع وجذب القطاع الخاص، واستهداف زيادة استثماراته، وتواجده القوى بالسوق المصرية، وزيادة مساهمته في النمو الاقتصادي بصورة قوية الفترة القادمة.

كما تتضمن خطط الحكومة المصرية العمل على تعزيز بيئة المنافسة العادلة بالسوق المصرية، وخفض وتبسيط إجراءات التجارة والاستثمار، لجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية للسوق المصرية.

عاجل