رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

31 عامًا على غرق العبّارة سالم إكسبريس.. ذكرى مأساة إنسانية تتحول إلى مزار سياحي

نشر
مستقبل وطن نيوز

تمر اليوم الذكرى الـ31 عاما على غرق العبّارة سالم إكسبريس، بعد اصطدامها بحقل للشعاب المرجانية وهو ما أسفر عن مصرع 476 شخصًا من إجمالي 624 راكبًا كانوا على متنها، وهي الذكرى التي أحزنت مصر بالكامل، وأصبح موقع غرقها من أهم مواقع الغوص الصناعية لحطام السفن الغارقة بالبحر الأحمر ويجذب آلاف السائحين.

سفينة سالم إكسبريس

عبارة سالم إكسبريس، هي سفينة كانت تعمل لمدة 25 عامًا قبل غرقها في عام 1991، انتقلت ملكية العبارة على مر السنوات من شركة إلى أخرى، كما أبحرت عبر عددٍ من البحار المختلفة وفي مناطق متعددة حول العالم.

كان اسم السفينة من قبل فريد سكاماروني، وهو فرنسي كان عضو في المقاومة الفرنسية في الحرب العالمية الثانية، بدأ فريد في بناء هيكلة العبارة عام 1963، وعملت بشكل تدريجي عام 1964، قبل أن تسلم في عام 1965 إلى شركة خاصة في مرسيليا بدولة فرنسا.

وفي عام 1988 بيعت السفينة إلى شركة ساماتور شيبينج، التي تتخذُ من السويس في مصر مقرًا لها، إذ أُطلق عليها اسم سالم إكسبريس وكان مسارها المقرر بين السويس ومدينة جدة في المملكة العربية السعودية.

في عام 1991 أبحرت عباره سالم إكسبريس في رحلتها المعتادة والأخيرة، من جدة بالمملكة العربية السعودية إلى سفاجا بمصر، وكانت العبارة تنوي إيصال 644 راكبًا لسفاجا قبل الاستمرار في الإبحار شمالًا إلى السويس، وكانت معتادة على هذا المسار البحريّ على اعتبار أنها تبحر فيه منذ 1988.

تفاصيل الحادث

اصطدمت العبارة في شعاب مرجانية على بعد 6 حتى 10 أميالٍ من الشاطئ وذلك بعد انحرافها عن مسارها المُخطَّط، وأحدثت ثقبًا في مقدمة السفينة وهو ما تسبب في تسرب مياه البحر إلى سطح العبارة.

بدأ الماء بعد فترة وجيزة في التسرُّب لداخل السفينة كما انطفأت أنوارها فأطلقَ القبطان إشارة استغاثة، وبدأت السفينة مع مرور الدقائق في الغرق تحتَ المياه وهو ما دفع معظم الركّاب إلى التوجّه نحو سطحها ثمّ ما هي إلّا دقائق حتى كانت السفينة قد غرقت بالكامل، وتسببت سرعة الغرق في حالةٍ من الذعر على سطح السفينة.

واجهت فرق الإنقاذ صعوبات في العمل بسبب سوء الأحوال الجوية من رياح شديدة وأمواج عاتية والتي أسهمت في ارتفاع مستوى سطح البحر حتى خرجت 4 سفن تابعة للبحرية المصرية وثلاث طائرات نقل تابعة للقوات الجوية من طراز سي-130 وأربع طائرات هليكوبتر بدعم من مروحيات بحرية أمريكية وأسترالية، وأُلقيت سترات النجاة على الناجين، كما ساعدت القوارب السياحية في إنقاذ بعض الغارقين في البحر، و23 متخصصًا في الغوص وهواة محليين من الغردقة وسفاجا، وانتشلوا جثث 40 حتى 50 شخصًا في اليوم الأول في ظل تجمع عائلات الضحايا في الميناء وانتظار أيّ تحديثات جديدة، وبعد 3 أيام توقفت فرق البحث نظرًا؛ لأن السفينة غرقت في مكان يعتبر من أخطر بقاع البحر الأحمر واحتوائه على أكبر أعداد من أسماك القرش المفترسة.

كانت عبارة سالم إكسبريس تنقل 644 راكبًا (578 راكبًا و72 من أفراد الطاقم)، نجا منهم 180 ناجيًا، فيما انتشلت 117 جثة من إجمالي 464 ضحية، وظلَّ 485 في عداد المفقودين بمن فيهم 71 من أفراد الطاقم حتى تاريخ نشر التقرير، وكان غالبية ركابها من الجنسية المصرية بل إنَّ معظمهم من العمال ذوي الأجور المتدنية الذين يُسافرون إلى منازلهم بالقواربِ لقضاء الإجازات، 150 من الركّاب كانوا عائدين من الحج في مكة، وهذا ما أكَّده حطام السفينة حيث عُثر على أمتعة معبأة بالهدايا التي كان ينقلها لأفراد أسرهم فضلًا عن ملابس الحجّ التي حجَّ بها بعضُ الحجيج، وبقيت حطام العبارة في القاع حتي وقتنا هذا.

مزار سياحي

بعد سنوات من غرق السفينة "سالم إكسبريس" يعد موقع غرقها من أهم مواقع الغوص الصناعية لحطام السفن الغارقة بالبحر الأحمر ويجذب آلاف السائحين، وتوجد العبارة على أبعد عمق لها على 30 مترا وأقرب عمق لسطح الماء 14 مترا، ووضعت مراكز الغوص بالبحر الأحمر برنامج غطس لزيارة موقع حطام العبارة، الذي يضم العديد من ممتلكات الضحايا والناجين من عجلات أطفال وسيارات وحقائب السفر وغيرها، إلا أن من الممنوع الغطس منفرداً أو الدخول للمناطق المظلمة بالعبارة، كما يجب أن يكون مدرب الغطس الموجود على معرفة بأماكن الدخول والخروج من العبارة.