رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

مصادر أوروبية تستبعد إحراز تقدم قريب بشأن انضمام أوكرانيا لـ«الناتو»

نشر
مستقبل وطن نيوز

توقعت مصادر أوروبية أن يناقش حلف شمال الأطلسي "الناتو"، خلال اجتماع سيعقد بالعاصمة الرومانية بوخارست، اليوم الثلاثاء، تقديم المزيد من أنظمة الدفاع الجوي لدعم أوكرانيا ضد روسيا، وسط استبعاد إحراز أي تقدم بشأن انضمام كييف إلى التحالف.

وقالت مصادر مطلعة لـ"بلومبرج"، إن وزراء خارجية "الناتو" سيعقدون اجتماعهم على مدى يومين في ذات الموقع الذي وعد به الحلف عام 2008 كلّ من أوكرانيا وجورجيا بمنحهما العضوية، إذ سيؤكد على أن بابه "لا يزال مفتوحاً"، لكن الوقت ليس مناسباً للانضمام.

وسيناقش الوزراء أيضاً "مرونة" الحلفاء، بالإضافة إلى دعم الشركاء المعرضين للخطر في المنطقة، مثل جورجيا ومولدوفا، كما تم إدراج الصين على جدول الأعمال.

وعلى هامش الاجتماع، سيلتقي وزراء خارجية دول مجموعة السبع، مع العديد من الحلفاء الآخرين لمناقشة قضايا الطاقة والأمن الغذائي لأوكرانيا، حيث تتعرض البنية التحتية للطاقة والمياه في البلاد لضربات صاروخية روسية.

لا إجماع

من جانبه، أفاد دبلوماسي أوروبي كبير، لـ"بلومبرج"، بأنه في ضوء الغزو الروسي لأوكرانيا الذي بدأ في فبراير الماضي، فإن بعض الحلفاء يدفعون باتجاه منح كييف مسارًا مباشرًا أكثر إلى العضوية، لكن "لا إجماع على ذلك".

وأضاف أن الأعضاء "متفقون على أن التركيز الآن يجب أن ينصب على مساعدة أوكرانيا في كسب الحرب"، مشيرًا إلى أن الحلفاء قد "يتعهدون في النهاية بدعم الجيش الأوكراني حتى يتمكن من الدفاع عن نفسه ضد أي عدوان مستقبلي على المدى الطويل، لكن من المحتمل ألا يتم الاتفاق على المناقشات قبل اجتماع مقرر في فيلنيوس الصيف المقبل".

ووقع زعماء تسع دول من أوروبا الشرقية، بما في ذلك بولندا ودول البلطيق ورومانيا، بياناً مشتركاً عقب طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سبتمبر الماضي، قائلين إنهم "يقفون بحزم وراء قرار قمة الناتو لعام 2008 في بوخارست".

الأمين العام لحلف "الناتو"، ينس ستولتنبرج، قال الجمعة، عندما سئل عما إذا كان يمكن للحلفاء الموافقة على خريطة طريق أكثر واقعية، إن الطريقة الوحيدة للمساعدة في دفع أوكرانيا نحو العضوية هي "العمل معهم (أوكرانيا)، سواء في الشراكة السياسية أو على الدعم العملي".

وأضاف أنه بالإضافة إلى الدعم قصير المدى، يبحث الحلف في كيفية "تكثيف التعاون طويل الأمد مع بناء المؤسسات والإصلاحات، والأهم من ذلك، المساعدة في الانتقال العسكري من المعدات التي تعود إلى الحقبة السوفيتية إلى معايير الناتو وعقائده ومعداته".

وزاد: "سيؤدي ذلك أيضاً إلى زيادة قابلية التشغيل البيني بين أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي، ومساعدة أوكرانيا على التحرك نحو التكامل الأوروبي الأطلسي".

وكان ميخايلو بودولاك، مستشار الرئيس الأوكراني، قال إن الخبرة العسكرية لأوكرانيا "ستجعلها مصدر قوة لحلف شمال الأطلسي"، مضيفًا أن بلاده "لديها بالفعل أكبر جيش في أوروبا، والجيش الوحيد عملياً الذي لديه خبرة في شن حرب تقليدية ضد روسيا".

وتابع: "أكبر دعم لنا الآن هو دعم المجمع العسكري والصناعي من قبل دول الناتو، مثل إنتاج المقذوفات ورفع الحظر المفروض على توريد الدبابات الحديثة والمدرعات والأسلحة بعيدة المدى".

"خطأ استراتيجي"

وبالعودة إلى اتفاق العام 2008، فقد تعامل الحلفاء مع طلب أوكرانيا المتجدد للانضمام بحذر، لأن التزامات الدفاع الجماعي للكتلة قد تجرهم إلى صراع مباشر مع روسيا، إذ أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مراراً إلى أن انضمام أوكرانيا إلى الحلف يعد "تهديداً لموسكو".

ومع ذلك، قال العديد من الخبراء إن الاتفاق الذي صاغه القادة، بمن فيهم جورج بوش الأب والرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، كان "خطأ استراتيجياً" مهد الطريق للصراع الحالي.

وفي ذلك الوقت، كانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من بين أولئك الذين عارضوا عضوية أوكرانيا وجورجيا، بسبب مخاوف من أن تكون تصعيدية للغاية. 

واتفق القادة آنذاك على أن الدولتين ستصبحان عضوتين في "الناتو"، لكنهم أحجموا عن تقديم خطوات ملموسة أو خطة عمل، في وقت حذر بوتين، الذي حضر آنذاك، من أن توسع الحلف سيجبر روسيا على الرد بإجراءات لحماية أمنها.

وفي هذا الصدد، قالت المؤرخة ماري إليز ساروت لـ "الإذاعة الوطنية العامة" في مارس الماضي، إن النتيجة كانت "سيئة"، مضيفة أن بوتين "أخذ البيان في ظاهره واستخدمه كمبرر لعمل عسكري في جورجيا في وقت لاحق من ذلك العام"، موضحة أن ذلك كان "نذيراً واضحاً للصراعات المستقبلية في أوكرانيا".

عاجل