رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

البنوك التركية توفر أرخص قروض في العالم لعدد قليل من الشركات

نشر
مستقبل وطن نيوز

تقدم البنوك التركية قروضاً بأقل فائدة في العالم، لكن هذه القروض غير متاحة سوى نخبة مختارة.

يأتي هذا الأمر في ظل رغبة صُناع السياسة النقدية تجنب أزمة في العملة مع الحفاظ على تسجيل نمو اقتصادي قوي قبل الانتخابات العامة التركية المقرر إجراؤها العام المقبل، حيث يسعى الرئيس رجب طيب أردوغان إلى فترة ولاية أخرى.

تُجبر الجهات التنظيمية المقرضين التجاريين على منح الأولوية لشركات التصدير والشركات الصغيرة التي تمثل نحو ثلاثة أرباع سوق العمل.

ارتفعت القروض الجديدة المقومة بالليرة المقدمة للشركات الصغيرة الحجم، وهي مجموعة رئيسية تُستهدف لنمو الائتمان، بنحو 10 أضعاف على أساس سنوي خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري، مقارنة بزيادة سبعة أضعاف للشركات الكبيرة، وفق البنك المركزي التركي.

خفض أسعار الفائدة


تبذل الشركات التي لا تلبي المعايير المحددة من جانب الحكومة للمقترضين الجديرين بالائتمان، بما فيهم الأثرياء المالكون للعملات الأجنبية، قصارى جهدها لتأمين قروض رخيصة، حتى في ظل خطوة خفض أسعار الفائدة إلى 9% يوم الخميس، والتي جاءت رغم ارتفاع معدلات التضخم عند 85%.

البنك المركزي التركي يخفض سعر الفائدة إلى 9% منهياً دورة التسهيل النقدي

يمكن أن يؤدي تقويض الإقراض بهذا الشكل إلى إضعاف النمو المتوقع أن يصل إلى 5% خلال العام الجاري.

قال إرين جونول، مدير مبيعات في شركة لتصنيع الأثاث مقرها أنقرة، إن "المصدرين ذوي احتياجات الاستيراد القليلة هم فقط من يستطيعون الحصول على قروض، وهذه الفئة لا تشكل سوى حفنة قليلة من الناس".

ذكر "جونول" أن شركته، شأنها شأن الكثيرين، لا تستهدف النمو لأن مثل هذه الخطوة ستتطلب منها الحصول على قروض باهظة التكلفة لاستيراد مواد خام أكثر، وهي خطوة مكلفة للغاية في ظل انخفاض الليرة إلى أدنى مستوياتها القياسية.

مكن للبنوك إما تقديم قروض رخيصة للعملاء ذوي الأولوية الكبيرة، أو الإقراض بتكاليف أعلى للآخرين.

 لكن الخيار الثاني يتطلب منهم شراء مبلغ كبير من الدين الحكومي لإيداعه في البنك المركزي، وهذا لا يترك حافزاً كبيراً لإقراض العملاء من الدرجة الثانية.

أصبح التأثير أكثر وضوحاً بعد بدء تركيا في خفض أسعار الفائدة في أغسطس تماشياً مع مطالب "أردوغان". ويتمثل الهدف الرئيسي لهذه الخطوة في تجنب الانخفاض الحاد في الليرة الذي أعقب نمو القروض السريع المسجل خلال الفترات الماضية.

 

تتيح أساليب الهندسة المالية الجارية نمو الائتمان دون التسبب في انهيار الليرة، لكن البنوك تشعر بالقلق تجاه مخاطر تحمل مبالغ كبيرة من الدين الحكومي طويل الأجل.

قال نيك ستادميلر، مدير وحدة الأسواق الناشئة في "ميدلي غلوبال أدفايزرز" (Medley Global Advisors) بنيويورك، إن "أردوغان تعلم من التجارب التي خاضها في عامي 2018 و2020" عندما أدى ارتفاع القروض بشكل كبير إلى زيادة الواردات والتضخم وتسبب في النهاية في ضعف العملة.

 

عاجل