رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

هل تجوز صلاة الجمعة خلف التلفاز؟.. المفتي يجيب

نشر
الصلاة خلف التلفاز
الصلاة خلف التلفاز

بعض الناس يؤدون صلاة الجمعة خلف التلفاز على اعتبار أنها جائزة؛ ما جعل البعض يسأل عن الرأس الشرعي حول صلاة الجمعة خلف التلفاز، وهل هي صحيحة أم محرمة؟.

وورد إلى دار الإفتاء سؤال حول صلاة الجمعة خلف التلفاز، وأجاب عنه مفتي الجمهورية باستفاضة ليتعرف الناس على مدى جواز أو بطلان صلاة الجمعة خلف التلفاز.

صلاة الجمعة خلف التلفاز

قال مفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام، على الموقع الرسمي لدار الإفتاء إن صلاة الجمعة خلف التلفاز لا يتحقق فيه معنى الاجتماع الحقيقي الذي من أجله شرعت صلاة الجمعة بإجماع العلماء؛ وهو: اجتماعُ جمعٍ في مكانٍ واحدٍ عرفًا، كما أنه مخالف لما اتفق الفقهاء على اشتراطه في الاقتداء بإمام الجمعة؛ من اتصال الصفوف حقيقةً أو حكمًا، واتحاد المكان حقيقةً أو عرفًا، مع إمكان متابعة المأموم لتنقلات الإمام بسماعٍ أو رؤية، حتى إن العلماء اشترطوا الحضور المكاني لخطبة الجمعة ولو لم يحصل سماع؛ فدلّ على أن المعتبرَ هو الحضورُ لا مجرد السماع؛ فلا يُكتَفَى بالسماع عن الحضور، وإنما يمكن الاكتفاء بالحضور عن السماع، كما أنهم اشترطوا في الصلاة خارج المسجد: اتصال الصفوف حتى لو كان المأموم يرى الإمام، والذي يصلي في البيت خلف المذياع أو التلفاز أو نحوهما: لا يُعَدُّ حاضرًا لها حضورًا حقيقيًّا أو حكميًّا؛ لا في اللغة، ولا في الشرع، ولا في العرف، بل هو منقطعٌ عن المسجد وعن الإمام والمأمومين، ولا اتصال بينه وبين الصفوف بأيّ وجهٍ من وجوه الاتصال.

وأضاف مفتي الديار المصرية: الأصل في صلاة الجماعة: أن يتحقق فيها معنى الاجتماع الحقيقي؛ بأن يكون الإمام والمأموم في مكانٍ واحد مع اتصال الصفوف ومعرفة المأموم بانتقالات الإمام؛ وذلك إظهارًا لشعائر العبادة التي توخَّت فيها الشريعة الترابط والتراص بين المسلمين.

والجمعةُ مشتقةٌ من الاجتماع؛ كما قال العلامة السُّغدي الحنفي في "الفتاوى" (1/ 93، ط. مؤسسة الرسالة)، ولأجل هذا المعنى في أصل اشتقاقها، فقد أجمع العلماء على اشتراط تحقق معنى الجماعة في صحة صلاتها؛ لأن مِن مقاصد الاقتداء: اجتماعَ جمعٍ في مكانٍ واحدٍ عرفًا، على ما جرى عليه عمل المسلمين سلفًا وخلفًا، عبر الإعصار والأمصار، من غير نكير:

قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (1/ 266، ط. المطبعة الجمالية): [الدليل على أن الجماعة شرط: أن هذه الصلاة تسمى جمعة؛ فلا بد من لزوم معنى الجمعة فيه؛ اعتبارًا للمعنى الذي أُخِذَ اللفظ منه من حيث اللغةُ؛ كما في الصرف والسلم والرهن ونحو ذلك؛ ولأن ترك الظهر ثبت بهذه الشريطة على ما مر؛ ولهذا لم يؤد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجمعة إلا بجماعة، وعليه إجماع العلماء] اهـ.

وقال الإمام القرافي المالكي في "الفروق" (1/ 509، ط. دار الجيل): [وأما الواقف في البيت: فهو منقطع (بمكانه) عن المسجد وعن المصلين (الواقفين) في المسجد، ولا بد من الاجتماع مع الإمام والاتصال بالجماعة في المكان، كما لا بد من المتابعة والاتصال في الأفعال، ولولا ذلك: لبطل الاجتماع في الجماعات، ولجاز (أن يصلي) الإمام في المحراب في الجامع والناس يصلون في مساكنهم وخاناتهم وأسواقهم ومدارسهم من غير اتصال الصفوف على وجه من وجوه (الاتصال)] اهـ.

وقال إمام الحرمين الجويني في "نهاية المطلب" (2/ 559، ط. دار المنهاج): [والُجُمعَةُ شُرعت لجَمْع الجماعات، والغرض منها: إقامة هذا الشعار في اجتماع الجماعات] اهـ.

وقال العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي -فيما نقله القاري في "مرقاة المفاتيح" (3/ 860، ط. دار الفكر)- في شرح حديث أبي داود عن عائشة رضى الله عنها: "صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجرته والناس يأتمون به من وراء الحجرة": [ليس في الحديث دليل لما قاله عطاء وغيره أن الشرط في صحة القدوة بشخصٍ: علمُه بانتقالاته لا غير، أما أولا: فإنه لو اكتُفِيَ بذلك لبطل السعيُ المأمور به والدعاءُ إلى الجماعة، وكان كلُّ أحدٍ يُصلي في بيته وسوقه بصلاة الإمام في المسجد، وهو خلاف الكتاب والسنة، فاشتراط اتحاد موقف الإمام والمأموم -على ما فُصِّل في الفروع-: لأنه من مقاصد الاقتداء: اجتماعُ جمعٍ في مكانٍ واحدٍ عرفًا، كما عُهد عليه الجماعاتُ في العصور الخالية، ومبنى العبادات: على رعاية الاتباع] اهـ.

وقال العلامة الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (1/ 494-495، ط. دار الكتب العلمية): [والشرط الثالث من شروط الاقتداء: أن يُعَدَّا مجتمعَيْنِ ليظهر الشِّعارُ والتوادُّ والتعاضد؛ إذ لو اكتُفِيَ بالعلم بالانتقالات فقط كما قاله عطاء: لبطل السعي المأمور به والدعاء إلى الجماعة، وكان كل أحد يصلي في سوقه أو بيته بصلاة الإمام في المسجد إذا علم بانتقالاته] اهـ.

وقال العلامة المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (2/ 364، ط. دار إحياء التراث العربي): [سُمِّيَتْ "جمعة" لجمعها الخلقَ الكثير، قدمه المجد، وابن رزين، وغيرهما، وقال ابن عقيل في "الفصول": إنما سميت جمعة لجمعها الجماعات، قدمه في "المستوعب"، و"مجمع البحرين"، و"الحاويين"، وهو قريب من الأول] اهـ.

ويحصلُ معنى الاجتماع المجمَعِ على اشتراطه في صلاة الجمعة: باتصال الصفوف بين المصلين -وقد يكون حقيقيًّا أو حُكميًّا؛ فمناط الاتصال: بحسبه في كل حال-، وباتحاد المكان بين الإمام والمأمونين -حقيقةً أو عرفًا-، وبإمكان متابعة المأموم لتنقلات الإمام -بسماعٍ أو رؤيةٍ-.

عاجل