رئيس مجلس الإدارة
أشرف رشاد
نائب رئيس مجلس الإدارة
دينا عبد الكريم
رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس مجلس الإدارة
أشرف رشاد
نائب رئيس مجلس الإدارة
دينا عبد الكريم
رئيس التحرير
أحمد ناصف

الدبلوماسية المصرية.. 8 سنوات من استقلالية القرار

نشر
الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

عام ثامن من تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي، قيادة الأمة المصرية أرغم فيه الطامعين في النيل من حريتها وحرية قرارها على التراجع خطوات عديدة إلى الوراء فتحولت أحلامهم فى المساس بوحدة مصر وشعبها ودورها تجاه أمتها العربية وقارتها الإفريقية إلى كوابيس.
 

وفيما يتزامن العام الثامن من ولاية الرئيس السيسي لمصر مع ذكرى مرور مئة عام على إعلان استقلال مصر الحديثة فقد بات واضحا للقاصي والداني، للعدو والصديق أن مصر ٢٠٢٢ أقوى من أى وقت مضى طوال قرن كامل بقوة جيشها ووحدة شعبها وحكمة قيادتها.
 

وأدرك القاصى والدانى أن هامش المناورة مع مصر في كل ما يخص مصالح شعبها وأمنها واستقرارها أصبح أضيق من أي وقت مضى مثلما أدركوا أن قيادتها قادرة على تحويل كل تحدٍ إلى فرصة. 
 

ولم يكن من قبيل المبالغة ولا المصادفة فى هذا الإطار إطلاق قائد مصر تحذيره التاريخي لأعداء الوطن من أهل الشر "اللى هيقرب منها هشيله من فوق وش الأرض" ..وزاد الرئيس السيسى بقوة عن استقلالية القرار المصرى مثلما زاد بقوة عن سيادة مصر ووحدة أراضيها وكرامة شعبها فتراجع الطامعون واستعادت مصر زمام المبادرة فى كافة الملفات ذات الصلة بأمنها القومى واتسعت دوائر نفوذ وتأثير السياسة الخارجية المصرية من الإطار الإقليمي إلى الإطار الدولي ومن الأطر الثنائية إلى الأطر متعددة الأطراف .
 

وانتقلت الدولة المصرية خلال ثمان سنوات فقط من مرحلة استعادة تماسك مؤسسات الدولة فى الداخل إلى مرحلة فرض هيبة الدولة المصرية فى الخارج .
 

ولعبت الدبلوماسية المصرية دورا مشهودا فى تنفيذ السياسة الخارجية التى حدد الرئيس السيسى ملامح بوصلتها بوضوح ودقة وثقة فمضت سفينة دبلوماسيتنا العتيدة ممثلة فى وزارة الخارجية باقتدار وثبات - يستندان لقوة عسكرية واستخبارية قادرة - وسط الأمواج الإقليمية والدولية المضطربة نحو الوصول لأهدافها واحدا تلو الآخر.
 

وجاء عام ٢٠٢٢ كعام استثنائى فى تاريخ مصر حيث يشهد ذكرى مرور قرن على نيل مصر حقها فى الاستقلال بموجب تصريح ٢٨ فبراير عام ١٩٢٢، والذى كان من نتائجه البارزة إنشاء وزارة الخارجية.
 

استقرار راسخ وتنمية شاملة تمهد لبزوغ الجمهورية الجديدة انعكس بالتبعية في تحركات واعية لسياسة مصر الخارجية التي باتت واضحة الملامح في توجهاتها، وزادت من ثقتها في تحركاتها الدولية والإقليمية في منطقة تموج بالاضطرابات والعواصف السياسية.
 

فمصر نجحت خلال ثمانِي سنوات من العمل الشاق والعزيمة الصادقة أن تتبوأ دورها الإقليمي التقليدي، الذي يسعى إليها بقدر ما فرض عليها وأخلصت فيه بلا تَزيُّد، وتمكَّنت باقتدار، من خلال وضوح رؤية القيادة السياسية وثقتها فى قدرات شعبها، أن تنتقل من مرحلة استعادة التوازن إلى استعادة التأثير، وأن تكون طرفًا مؤثرًا في مُحيطها الإقليمي، تضع خطوطها الحمراء التي تنسج بها قوة ردع تحفظ توازن المنطقة، وتحول دون انجرافها إلى هوة الفوضى. 
 

ثوابت السياسة الخارجية المصرية رسخها الرئيس السيسى الذى تولى مقاليد الحكم فى مصر بعد ثورة الشعب المصري العظيم بمختلف أطيافه في الثلاثين من يونيو..نسق ثابت للسياسة الخارجية المصرية منذ ٢٠١٤ مع تسلم الرئيس السيسى مقاليد الحكم فى البلاد و دبلوماسية ترتكز على تنويع التحركات انطلاقا من مبادئ الاحترام المتبادل والندية ورفض التدخل فى الشؤون الداخلية للدول واحترام سيادتها واستقلالها مع التشديد على تماسك المؤسسات الوطنية للدول للحيلولة دون تهاويها ونشر الفوضى بها لاسيما فى المحيط الإقليمى.
 

ندية واحترام متبادل وشراكة وقرار وطنى مستقل، محددات السياسة الخارجية التي رسمها الرئيس السيسي في خطاب التنصيب فى يونيو 2014، والذي أكد فيه أن مصر بما لديها من مقومات يجب أن تكون منفتحة فى علاقاتها الدولية، وأن سياسة مصر الخارجية ستتحدد طبقا لمدى استعداد الأصدقاء للتعاون وتحقيق مصالح الشعب المصرى، وأنها ستعتمد الندية والالتزام والاحترام المتبادل وعدم التدخل فى الشؤون الداخلية مبادئ أساسية لسياساتها الخارجية فى المرحلة المقبلة، وذلك انطلاقا من مبادئ السياسة الخارجية المصرية، القائمة على دعم السلام والاستقرار في المحيط الإقليمي والدولي، ودعم مبدأ الاحترام المتبادل بين الدول، والتمسك بمبادئ القانون الدولي، واحترام العهود والمواثيق، ودعم دور المنظمات الدولية وتعزيز التضامن بين الدول، وكذلك الاهتمام بالبعد الاقتصادي للعلاقات الدولية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير.
 

وعلى مدى السنوات الثمانية جنت مصر بقيادة الرئيس السيسى ثمار سياستها الخارجية الجديدة من خلال العمل والتحرك الدبلوماسي بشقيه الثنائي والمتعدد الأطراف بل وامتد كذلك إلى الدبلوماسية الاقتصادية والتنموية والبيئية بخلاف دبلوماسية المناخ الذى بات مصطلحا جديدا فرضته التغيرات المناخية التى باتت تهدد الكوكب.
 

سياسة رشيدة رسم خطوطها قائد مصر ما بعد الثورة، سياسة خارجية تتفاعل إقليميا ودوليا بمرونة وحكمة تجاه التغيرات والأزمات التى تطرأ على العالم.. سياسة لا تنتظر وقوع الأزمات بل تستشرف الأحداث المفصلية فى العالم بأسره لما لذلك من تداعيات مباشرة وغير مباشرة على مصر بالتركيز بشكل خاص على المحيطين العربى والإفريقى لما يمثلانه من انتماء وامتداد انطلاقا من الحفاظ على أمن مصر القومي وهو ما أكد عليه وزير الخارجية سامح شكرى فى عدة مناسبات.
 

البعد الإسلامي كان أيضا حاضرا بقوة في تحركات مصر الخارجية من خلال الحرص على المشاركة فى كافة المحافل الإسلامية وبشكل خاص منظمة التعاون الإسلامى.
 

مصر حرصت خلال الأعوام الثمانية من حكم الرئيس السيسي على تعزيز شركاتها الاستراتيجية مع القوى العظمى والقوى البازغة فى العالم بهدف تعظيم المصالح الوطنية مع الأطراف الدولية الفاعلة كافة.
 

توجه ثابت لدى الدولة المصرية بإيلاء الأولوية السياسية لدفع وتطوير العلاقات مع الدول الإفريقية وذلك على ضوء الارتباط التاريخى والمصالح الاستراتيجية المشتركة التي تربط مصر بدول قارتنا الإفريقية في إطار الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة وانطلاقا من إيمان راسخ بأهمية التكامل الإقليمي والقارى وجهود وتحركات لترسخ وتعظيم الدور الريادي لمصر في القارة، حيث يحرص الرئيس عبدالفتاح السيسي على التواصل بصفة مستمرة مع قادة الدول الإفريقية وذلك من خلال الزيارات المتبادلة والاتصالات الهاتفية ومشاركة الرئيس فى كافة الاجتماعات والقمم التى تعقد على مستوى القارة فضلا عن استقبال المسؤولين الأفارقة في مصر، وما شهدته تلك الزيارات من توقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية بين مصر والدول الإفريقية بهدف دعم التعاون الاقتصادي.
 

وحرص رئيس الجمهورية منذ ٢٠١٤ على المشاركة فى كافة القمم والاجتماعات الإفريقية، كما ترأس السيد الرئيس لجنة رؤساء الدول والحكومات الإفريقية حول تغير المناخ لمدة عامين، وشارك الرئيس فى عام ٢٠١٩ فى القمة الألمانية الإفريقية ببرلين والتى تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادى بين إفريقيا ودول مجموعة العشرين من خلال مشروعات مشتركة تسهم فى الإسراع بوتيرة النمو فى القارة السمراء، كما شارك الرئيس السيسي في القمة الإفريقية الأوروبية التى عقدت فى فبراير الماضى بالعاصمة البلجيكية بروكسل.
 

واستضافت مصر القمة التنسيقية الأولى بين الاتحاد الإفريقى والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، وفعاليات منتدى إفريقيا ٢٠١٩ بالعاصمة الإدارية الجديدة، فضلا عن تنظيم ملتقى الشباب الإفريقى فى عام ٢٠١٩.
 

ومن جانب آخر، قام السيد الرئيس بزيارة عدد من الدول الإفريقية ومن بينها الزيارة التاريخية إلى غينيا في عام ٢٠١٩ كأول زيارة لرئيس مصري منذ ١٩٦٥، وكذلك زيارة الرئيس إلى كل من السنغال وكوت ديفوار فى ٢٠١٩ وعقد عدد من الاتفاقيات وبحث الرؤية المصرية بشأن منظومة عمل الاتحاد الإفريقى، كما قام السيد الرئيس بزيارة إلى النيجر لحضور القمة الاستثنائية للاتحاد الإفريقى في ٢٠١٩ والتي تم خلالها إطلاق المرحلة التشغيلية لاتفاقية منطقة التجارة الحرة الإفريقية القارية.
 

وتحرص مصر على دعم بلدان القارة حيث قدمت المساعدات الطبية والمستلزمات الوقائية لأكثر من ٣٠ دولة إفريقية لمساعدتهم فى مجابهة انتشار فيروس كورونا.
 

ويقوم الوزير سامح شكري ووزراء الحكومة المصرية بالعديد من الزيارات إلى البلدان الإفريقية لخلق فرص جديدة للتعاون وإرساء شراكات ثنائية تحقق مصالح متبادلة للشعب المصري، والشعوب الإفريقية الشقيقة.
 

وفى الوقت الذى ينطلق فيه قطار التنمية بمصر صوب الجمهورية الجديدة، يظل الدفاع عن حق الدول الإفريقية العادل فى التنمية والسلام والاستقرار والتقدم ثوابت للسياسة الخارجية لمصر فى عهد الرئيس السيسى، إذ دافعت مصر عن القارة فيما يتعلق بالمناخ حيث أكد الرئيس السيسي في كلمته أمام الدورة ال٢٦ لقمة الأمم المتحدة لتغير المناخ "كوب ٢٦" بجلاسجو العام الماضى أن مصر تدعو لضرورة منح القارة الإفريقية معاملة خاصة فى إطار تنفيذ اتفاق باريس.
 

وخلال القمة ذاتها تم اختيار مصر لاستضافة القمة القادمة كوب ٢٧ للمناخ بالنيابة عن القارة الإفريقية. 
 

وتؤمن مصر بأهمية العمل الإفريقى المشترك وتسهم بجهد حثيث فى تحقيق السلام كركيزة للتنمية فى القارة وهو الأمر الذى يظهر جليا فى المواقف التى تتبناها مصر وجهودها الحثيثة لتحقيق السلام والأمن والاستقرار والرخاء والتنمية فى ربوع القارة، فالانتماء المصري للقارة الإفريقية كان وسيظل في صدارة دوائر السياسية الخارجية خلال عهد الرئيس السيسى كما كان يشكل أحد المعالم الرئيسية في تاريخ مصر فضلا عن دوره في تطوير حاضر البلاد وصياغة مستقبلها.. مستقبل زاهر بينما تصبو مصر فى طريقها نحو الجمهورية الجديدة.
 

ولم يكن من قبيل المصادفة أن تتبوأ مصر مقعد قيادة القارة الإفريقية فى عهد الرئيس السيسى فى عام ٢٠١٩ ولمدة عام.
 

تسخير كافة إمكانات مصر بغية تحقيق النهوض بالقارة السمراء تعكسه توجيهات الرئيس السيسي المستمرة التى ظهرت جليا فى خضم أزمة جائحة كورونا المستجدة حيث برزت مصر لتؤكد على تضامنها مع أشقائها الأفارقة، كما قامت وزارة الخارجية بالتنسيق مع الجهات المصرية بتقديم المساعدات الطبية والمستلزمات الوقائية للأشقاء في القارة الأفريقية والتي شملت أكثر من 30 دولة إفريقية لمساعدتهم في مجابهة انتشار الفيروس.
 

الحرص على الحفاظ على صحة الأشقاء الأفارقة تدافع عنه مصر فى جميع المحافل الدولية، ولاسيما مع انتشار فيروس كورونا.. حرص عكسه إعلان الرئيس السيسى قبل يومين خلال مؤتمر "صحة إفريقيا" الذي استضافته القاهرة عن إطلاق مبادرة لتقديم ٣٠ مليون جرعة من لقاح كورونا للأشقاء الأفارقة وبالتنسيق مع الاتحاد الإفريقى، وتأكيد سيادته أيضا أن القدرات الموجودة فى مصر متاحة للأشقاء فى إفريقيا.
 

ومنذ توليه الحكم فى البلاد.. تواصل مصر تنفيذ توجيهات الرئيس السيسي بتوسيع دائرة التعاون مع الدول الأفريقية الشقيقة ومد جسور التواصل الحضاري مع كافة شعوبها، وكذلك تفعيل القوى المصرية الناعمة بالقارة والانخراط بفاعلية في صياغة وتطوير مبادئ وآليات العمل الإفريقي المشترك تحقيقاً للمنفعة لجميع الدول الأفريقية فيما يتعلق بالقضايا المحورية التي تمسها، خاصةً الملفات التنموية وملفات صون السلم والأمن في إفريقيا. 
 

وتؤكد مصر في جميع الفعاليات الإقليمية وخلال اللقاءات الاستعداد لتسخير إمكاناتها وخبراتها لدفع عجلة العمل الإفريقي المشترك لآفاق أرحب وحرصها على تحقيق مردود ملموس من واقع الاحتياجات الفعلية للدول والشعوب الإفريقية، خاصة من خلال خلق حالة من التوافق حول المهددات الرئيسية للسلم والأمن، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب، وقيادة مسار التنمية المستدامة بالقارة، ونقل التجارب والخبرات الفنية المصرية من خلال تكثيف الدورات والمنح التدريبية المختلفة للأشقاء الأفارقة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يرسخ الدور المصري المحوري في أفريقيا بما لديها من أدوات مؤثرة وخبرات فاعلة ورؤى متوازنة.
 

وفي هذا الإطار، وضعت مصر من ضمن أولويات رئاستها للاتحاد الأفريقي، أهم آليات ومبادرات العمل الجماعي المتفق عليها في إطار الاتحاد الأفريقي، لاسيما أجندة التنمية في أفريقيا 2063، ومختلف مبادرات التكامل الاقتصادي والاندماج الإقليمي وتعزيز التجارة البينية بالقارة، وآليات منع وتسوية النزاعات الأفريقية، وعملية الإصلاح المؤسسي للاتحاد الأفريقي، كما التزمت مصر التزاما كاملا بدعم تنفيذ أجندة 2063 في شتى المجالات، ولاسيما ما يتصل بها من مشروعات بنية تحتية رائدة تستهدف تحقيق الاندماج والتكامل الأفريقي أكدته على لسان وزير الخارجية سامح شكرى فى مناسبات عدة حيث أشار إلى أن أجندة ٢٠٦٣ هي رؤية إفريقية خالصة وطموحة ومحددة زمنياً لتحقيق انطلاقة حقيقية للقارة، وأوضح أن مصر تبذل جهودا حثيثة لتنفيذ الأجندة، حيث أطلق السيد رئيس الجمهورية رؤية مصر 2030 من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية للمواطن المصري، فضلا عن استحداث لجنة وطنية لتنفيذ أجندة 2063 للتنمية المستدامة برئاسة رئيس مجلس الوزراء، كما قامت مصر بالفعل بعملية الإدماج الوطني لأهداف ومشروعات أجندة 2063 الأفريقية، اذ تتولى وزارة التخطيط والإصلاح الإداري إعداد خطة تنفيذية لدمج أهداف وبرامج الأجندة، وكذلك التعاون مع الوزارات المعنية كافة في هذا الصدد.
 

وتؤكد مصر في جميع المناسبات أن التوجه نحو أفريقيا هو بلا شك منظور ثابت ومستقر لسياسة مصر الخارجية فى عهد الرئيس السيسى، حيث تسعى القاهرة دوما لتحقيق المزيد من التضامن الأفريقي وصولا إلى أهدافنا المشتركة.
 

وفي هذا الإطار جاء دور الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في أفريقيا التي تقوم بالمساهمة من خلال عملها فى بناء قدرات أشقائنا الأفارقة فى مختلف المجالات، ثمرة واضحة لهذا النهج والتوجه المصري لإعلاء مفهوم الشراكة والمصالح المشتركة وتحقيق التنمية المستدامة لدول القارة السمراء.
 

وفى ذات الإطار، تؤكد القاهرة على الدور الذى يضطلع به مركز الاتحاد الإفريقى لإعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات الذى تم الإعلان عن إطلاقه نهاية العام الماضى ٢٠٢١ وتستضيف مقره مصر والذى يتولى قيادة الجهود التنموية فى بؤر التوتر لمنع تجدد النزاعات وذلك فى إطار المسؤولية الموكلة إلى مصر وقيادتها لدعم برنامج بناء القدرات وحل النزاعات بالطرق السلمية.
وتحرص مصر على مدار السنوات الماضية من حكم الرئيس السيسى على تعميق علاقاتها الخارجية على كافة المستويات الإقليمية والدولية، حرص عكسته الزيارات التى يقوم بها الرئيس السيسى الى البلدان العربية الشقيقة واستقباله لقادة الدول بالإضافة الى الاتصالات المستمرة رفيعة المستوى بهدف دفع العمل العربي المشترك والحفاظ على الامن القومى العربي.
 

فعلى مستوى العالم العربى، لم تأل القاهرة جهدا لوضع نهاية للازمة الليبية حيث تؤكد مصر على ضرورة التوصل الى تسوية شاملة ومستدامة للازمة الليبية تحافظ على وحدة وسلامة الأراضى الليبية، واستعادة دور مؤسسات الدولة الوطنية ومحاربة الارهاب وذلك من خلال استضافة مدينة الغردقة اجتماع الأطراف الليبية فى إطار اللجنة الدستورية.
 

واستضافت مصر فى هذا الاطار العديد من الاجتماعات واللقاءات بين الأطراف الليبية فضلا عن الحرص على المشاركة فى الفعاليات الدولية والإقليمية الخاصة بليبيا.
 

كما يؤكد الرئيس السيسي في مختلف اللقاءات والمحافل دعم مصر الكامل لكل ما من شأنه تحقيق المصلحة لليبيا، ويفعل الإرادة الحرة لشعبها ويحافظ على وحدة وسيادة أراضيها. 
 

وفيما يخص القضية الفلسطينية، تؤكد مصر على موقفها الثابت من القضية ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، حيث استضافت مؤتمر إعادة إعمار غزة فى عام 2014 بالقاهرة، وأطلقت المبادرة المصرية لإعادة إعمار غزة وتقديم مساعدات قيمتها 500 مليون دولار للقطاع.
من ناحية أخرى، تحرص مصر على تقديم أوجه الدعم للشعب السوداني الشقيق وتنسيق المواقف المختلفة في ظل الروابط العميقة التي تربط بين البلدين وتوحيد الرؤى خاصة فيما يتعلق بأزمة سد النهضة.
 

وفى إطار دعم السودان الشقيق، شاركت مصر في المبادرة الدولية لتسوية ديون السودان، كما شارك رئيس الوزراء فى حفل التوقيع على اتفاق السلام التاريخى بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة بالجبهة الثورية والذى عقد فى جوبا فى شهر أكتوبر 2020 ، فضلا عن تقديم مصر لخدمات طبية لأكثر من 16000 حالة متضرر من السيول فى سبتمبر 2020.
 

وفيما يتعلق بدول الخليج العربي، تعمل مصر على تعزيز التعاون مع دول الخليج وتؤكد دوما على ارتباط أمن الخليج بأمن مصر القومى، وذلك من خلال تعزيز الزيارات الرسمية المتبادلة مع مختلف الدول الخليجية على مستوى القمة والمستويات الوزارية والفنية، كما شارك السيد رئيس الجمهورية فى القمة العربية الإسلامية الأمريكية فى عام 2017 فى الرياض بالمملكة العربية السعودية، وشارك وزير الخارجية سامح شكرى فى قمة مجلس التعاون الخليجى الـ41. 
 

ولا تالو القاهرة جهدا - على مدى السنوات الثمانية الماضية - لدعم الدول الشقيقة فى وقت الأزمات ومن بينها لبنان حيث شاركت بفعالية فى مؤتمر دعم لبنان الذى نظمته الأمم المتحدة، كما تساند باستمرار الشعب اللبناني لتجاوز أزمته الراهنة.
 

وفى هذا الصدد، تم الاتفاق على خارطة طريق لنقل الغاز المصري إلى لبنان عبر الأردن وسوريا، كما قام السيد رئيس مجلس الوزراء بزيارة إلى بيروت فى عام 2019 حيث أجرى سلسلة من اللقاءات مع عدد من المسئولين اللبنانيين وترأس الجانب المصرى فى أعمال اللجنة العليا المصرية اللبنانية.
 

ومنذ عام 2014، تعمل مصر على توثيق علاقاتها مع الدول العربية الشقيقة حيث تم تدشين آلية التعاون الثلاثى بين مصر والأردن والعراق واستضافة مصر أول اجتماع فى عام 2019.
وفى الوقت نفسه، تواصل مصر جهودها باستضافة الأشقاء السوريين وتقديم كافة أوجه الدعم اللازمة لهم، كما قامت مصر وفى إطار مساعيها لمساعدة الأشقاء فى وقت الأزمات بإرسال مساعدات طبية للحكومة اليمنية فى يوليو 2020.
 

وفي إطار مبادئ وثوابت السياسة المصرية، تؤكد القاهرة على موقفها الثابت بدعم كافة الجهود للتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية يحقق الاستقرار ويحافظ على وحدة واستقرار اليمن ويلبي طموحات الشعب اليمني وإنفاذ إرادته الحرة وينهي التدخلات الخارجية فى الشأن اليمنى.
 

وفيما يخص العلاقات مع الولايات المتحدة، شهدت السنوات الثمانية الأخيرة زخما كبيرا فى العلاقات بين القاهرة وواشنطن فى المجالات كافة السياسية والاقتصادية والثقافية بخلاف قطاعات التعليم والاستثمار والتجارة، كما قام الرئيس السيسى بزيارة إلى الولايات المتحدة فى عام ٢٠١٧ تلبية لدعوة الجانب الأمريكي، وأيضا زيارة رئيس مجلس الوزراء لواشنطن فى أكتوبر ٢٠١٩ بخلاف الزيارات العديدة التى قام بها وزير الخارجية وعدد من وزراء الحكومة.
 

وتم استئناف الحوار والتعاون الاستراتيجى مع الولايات المتحدة فى عام ٢٠١٥، فيما انعقدت الجولة الثانية من الحوار الاستراتيجي في واشنطن في 8 و9 نوفمبر 2021 برئاسة وزير الخارجية ونظيره الأمريكي، ونجحت الجولة في استعراض إنجازات الدولة وسياساتها في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية خلال جلسات الحوار المختلفة، وعرض خطة الإصلاح الاقتصادي المصرية لتحفيز القطاع الخاص الأمريكي للاستثمار في مصر. 
 

ونتج عن جولة الحوار الاستراتيجي عدة مخرجات تُمثل أساساً يُمكن البناء عليه للانطلاق إلى آفاق أرحب من التعاون الاستراتيجي بين البلدين. 
 

وفي إطار العلاقات المتميزة والتنسيق بين البلدين فيما يتعلق بالقضايا المناخية، قام وزير الخارجية سامح شكري والمبعوث الرئاسى الأمريكي الخاص بالمناخ جون كيرى فى فبراير الماضى بتدشين مجموعة العمل المصرية الأمريكية المعنية بالمناخ والتى تم الاتفاق على تأسيسها خلال جولة الحوار الاستراتيجى باعتبار مسالة تغير المناخ تعد من الأولويات المشتركة لمصر والولايات المتحدة وخاصة مع استعداد مصر لاستضافة الدورة الـ٢٧ لمؤتمر المناخ وقيادة الجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ خلال الفترة المقبلة.
 

وشهدت السنوات الماضية أيضا تكثيفا للزيارات التبادلية مع كندا والدول اللاتينية لتطوير العلاقات الثنائية بمختلف المجالات، بالإضافة إلى دخول اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين مصر وتجمع دول الميركسور حيز التنفيذ منذ سبتمبر ٢٠١٧. 
 

ومن ناحية أخرى، شهدت العلاقات المصرية الأوروبية دفعة قوية خلال أعوام الماضية، سواء على المستوى الثنائي من خلال زيارات الرئيس لعدد كبير من الدول من بينها ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وفرنسا والمجر والبرتغال وقبرص واليونان، ومتعددة الأطراف من بينها آلية التعاون الثلاثي مع اليونان وقبرص، أو تطوير العلاقات إلى مستوى الشراكة مع دول فيشجراد. 
 

وقام الرئيس السيسى بزيارة إلى فرنسا للمشاركة فى قمة مجموعة الدول الصناعية الكبرى فى عام ٢٠١٩ لعرض الرؤية الإفريقية إزاء سبل تحقيق السلام والتنمية المستدامة وترسيخ أسس الشراكة بين إفريقيا ودول المجموعة، كما زار الرئيس ألمانيا تلبية لدعوة المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل فى يونيو ٢٠١٥، وشارك السيد الرئيس عام ٢٠١٩ فى أعمال مؤتمر ميونخ للأمن فى ألمانيا لطرح الرؤية المصرية للتوصل لحلول سياسية لأزمات الشرق الأوسط وكذلك جهودها فى مكافحة الإرهاب والتطرف، توقيع اتفاقية شراكة بين مصر وبريطانيا عقب خروجها من الاتحاد الأوروبى لتعزيز التعاون التجارى وضمان استمرار المصالح الاقتصادية المشتركة بالإضافة إلى الزيارة التاريخية للسيد الرئيس إلى بيلاروسيا فى عام ٢٠١٩ كأول رئيس مصرى منذ إقامة العلاقات الرسمية بين البلدين فى عام ١٩٩٢.
 

واتسم نسق العلاقات المصرية الأوروبية خلال السنوات الأخيرة بالاستمرارية في وتيرته العالية من الزيارات المُتبادلة رفيعة المستوى بين الجانبين، سواء في إطار العلاقات الثنائية مع الدول الأوروبية، أو مع الاتحاد الأوروبي، وذلك على ضوء العلاقات المتشعبة بين مصر والاتحاد الأوروبي، بالإضافة لكون الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري واستثماري لمصر، حيث تطرقت تلك اللقاءات إلى ملفات تعزيز العلاقات الثنائية، والتنسيق والتشاور تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية.
 

وفى إطار قوة العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبى خلال السنوات الماضية، استضافت مدينة شرم الشيخ أول قمة عربية أوروبية فى فبراير ٢٠١٩، واستضافت القاهرة للقمة الأولى من فعاليات آلية التعاون مع اليونان وقبرص فى عام ٢٠١٤، فضلا عن اختيار القاهرة مقرا لمنظمة منتدى غاز شرق المتوسط بعد توقيع مصر على اتفاقية تأسيس المنتدى فى عام ٢٠١٩.
 

وأكد الرئيس السيسي خلال لقاء عقد الأسبوع الماضي مع المفوض الأوروبى لسياسة الجوار الأوروبى على المكانة المهمة التي يتمتع بها الاتحاد الأوروبى ومؤسساته فى إطار السياسة المصرية التى ترتكز على الاحترام المتبادل والتعاون المشترك لكون الاتحاد الشريك التجارى الأول لمصر فضلا عن الروابط التى تجمع بين الجانبين والتحديات المشتركة التى تواجههما على ضفتى المتوسط واشتراك الاتحاد الأوروبى فى عملية التنمية التى تشهدها مختلف القطاعات فى مصر.
 

وإذ تحتفل مصر والاتحاد الأوروبى هذا العام بمرور ٤٥ عاما على إقامة العلاقات الثنائية بينهما، فإن الجانبين يستعدان لعقد اجتماع مجلس المشاركة بين مصر والاتحاد الأوروبى لإقرار وثيقة أولويات الشراكة الجديدة للفترة ٢٠٢١-٢٠٢٧ قريبا والتي ستمثل نقلة نوعية وفقا لأولوياتهما المشتركة في العديد من المجالات ومن بينها الزراعة والرى والصناعة والذكاء الاصطناعى والتحول الأخضر والرقمنة والتنقل الذكى.
 

وفى إطار تبادل الدعم السياسي على المستوى الإقليمى والدولى بين مصر وروسيا لتعزيز التعاون بين البلدين لاسيما في ظل ما يواجه الطرفين من تحديات خارجية وداخلية فقد شهدت الثمانية سنوات الماضية تسع زيارات متبادلة بين الرئيسين المصرى والروسى منذ ٢٠١٣ وذلك بخلاف زيارات الوفود رفيعة المستوى المتبادلة بين البلدين، وقيام السيد الرئيس بزيارة روسيا فى ظل رئاسته للاتحاد الإفريقى حيث ترأس مع نظيره الروسى أعمال القمة الروسية الإفريقية الأولى فى أكتوبر ٢٠١٩.
وشهدت كذلك هذه الفترة عودة الطيران الروسى إلى شرم الشيخ والغردقة فى أغسطس ٢٠٢١بعد توقف دام ست سنوات، وكذا تدشين آلية الحوار الاستراتيجى (٢+٢) والتوقيع على اتفاق الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجى بين مصر وروسيا. 
 

وفيما يخص فرنسا، تطورت علاقات الصداقة التعاون بين مصر وفرنسا بشكل كبير خلال السنوات الماضية حيث تبادل رئيسا الدولتين تسع زيارات، وتم التوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم بقيمة إجمالية ٤٠٠ مليون يورو فى عام ٢٠١٧، واتفاقيات ومذكرات تفاهم وقعت فى ٢٠١٩ فى مختلف المجالات، كما أطلقت الوكالة الفرنسية للتنمية الأسبوع الماضي استراتيجيتها الجديدة للتعاون مع مصر حتى عام ٢٠٢٥ والتى تصل قيمتها إلى 1.25 مليون يورو.
 

وفى إطار التنوع فى العلاقات مع كافة الدول، تشهد العلاقات بين مصر وشركائها في آسيا زخما كبيرا يقوم على أساس تبادل المصالح، انعكس في وتيرة عالية تمثلت فى تبادل الزيارات رفيعة المستوى على المستوى الرئاسى أو على المستويات الوزارية وكبار المسئولين بغية تعزيز التعاون الثنائى بين مصر والعديد من الدول الآسيوية والمنظمات الإقليمية الآسيوية.
 

ويعد التعاون فى المجالات الفنية والتقنية أحد أهم ركائز العلاقات المصرية مع الدول الآسيوية، لاسيما فى قطاعات التعليم والتعليم العالى والصحة وبناء القدرات والتكنولوجيا والبحث العلمى والتبادل الثقافى والسياحة والبنية التحتية والاستثمار والتجارة.
 

تقدم ملحوظ فى العلاقات بين مصر والدول الآسيوية منذ عام ٢٠١٤ عكسه إدراج المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بقائمة مشاريع الممر البحرى لمبادرة الحزام والطريق الصينية، واتفاق مصر والصين على شراكة استراتيجية متكاملة عام ٢٠١٤، حيث تعد مصر أكبر شريك للصين فى القارة الإفريقية، كما تأتى الصين كشريك تجارى أول لمصر.
 

وقام الرئيس بإلقاء خطاب أمام البرلمان الياباني كأول رئيس عربي وثاني رئيس إفريقى في أول زيارة مصرية منذ أكثر من ١٥ عاما، كما شاركت مصر فى قمة منتدى الهند إفريقيا ٢٠١٥.. وفتحت مصر آفاقا جديدة للتعاون مع عدد من الدول الآسيوية والتى جسدتها زياة السيد الرئيس لدول اندونيسيا وسنغافورة وكازاخستان، بالإضافة إلى زيارة الرئيس إلى فيتنام فى ٢٠١٧ كأول رئيس مصرى منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين فى عام ١٩٨٣. 
 

سياسة خارجية حكيمة ورؤية ثاقبة للقيادة السياسية فى التحرك الخارجى شرقا وغربا، شمالا وجنوبا تؤكد من خلاله مصر وهى على أعتاب الجمهورية الجديدة أنها كانت وما تزال صانعة الاستقرار فى محيطها الإقليمى بل وفى العالم بأسره عبر سياسة متوازنة تدعو وتسعى لإخماد بؤر التوتر ونزع فتيل الأزمات وترسيخ ركائز السلام والتنمية. 

عاجل