رمضان وعيد الفطر.. سنن الشهر المبارك والعيد وآدابهما
يبحث الكثيرون عن سنن وآداب رمضان وعيد الفطر حتى يتمكنون من اتباعها، ولا يقعون في المحظور خلال رمضان وعيد الفطر ، واغتنام الفرص في تلك الأيام المباركة في رمضان وعيد الفطر.
ونستعرض في سياق التقرير التالي التعريف بـ رمضان وعيد الفطر، إضافة إلى عرض للسنن الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان وعيد الفطر وآداب الشهر الكريم وأيام العيد.
التعريف برمضان
شهر رمضان هو الشهر التاسع من شهور السنة القمريّة، أو الهجريّة، ويسبقه شهر شعبان، ويتبعه شهر شوّال، وفيه رُكنٌ من أركان الإسلام الخمس؛ وهو الصيام.
- ثبت في الصحيح من قَوْل النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (بنِيَ الإسْلَامُ علَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وإقَامِ الصَّلَاةِ، وإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وصَوْمِ رَمَضَانَ).
- فرض الله الصيام على العباد في شهر رمضان؛ تصفيةً لهم من الذنوب، وحثّاً لهم على الاستزادة من الطاعات، وتدريباً لهم على السَّعي إلى الخير في الأمور كلّها، كما أنّ رمضان شهر نزول القرآن.
قال الله -تعالى-: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ)، وقد اختّصه الله -تعالى- بخصائص عدّة؛ ففيه تُصفَّد الشياطين، وتُغفَر الذنوب، وتتضاعف الأُجور، ويُقبل العباد على الطاعات بجوارحهم وقلوبهم؛ طلباً للرضى والمغفرة من الله سبحانه.
التعريف بعيد الفطر
- عيد الفِطر هو مطلع شهر شوّال، ويأتي بعد شهر رمضان المبارك، ويومه إعلان عن إتمام فريضة الصيام.
- يفتتحه المسلمون بأداء صلاة العيد؛ شُكراً لله -تعالى-، وحَمْداً له على تمكينهم من إتمام عبادة الصيام، وقد سُمِّي عيداً؛ لأنّه يعود على المسلمين بالفرح والسرور كما بيّن ذلك ابن الأعرابيّ.
- قال ابن عابدين إنّه سُمِّي عيداً؛ لأنّ الله -تعالى- يعود بالإحسان على عباده في العيد؛ بالفِطْر بعد الصيام، وأداء زكاة الفِطْر، والحجّ إلى البيت الحرام، وتقديم الأضاحي، وغير ذلك.
آداب رمضان وسننه
- الحرص على أداء الفرائض في وقتها، والتمسُّك بأداء النوافل، والاستمرار فيها، والاستزادة منها، وإخلاص النيّة في العبادات كلّها لله وحده.
- التمسُّك بهَدْي النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، والسَّيْر على منهجه في أمور الحياة كلّها، قال الله -تعالى-: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ).
- كان -صلّى الله عليه وسلّم- يستزيد من أعمال الخير في شهر رمضان، إذ صحّ عن ابن عبّاس -رضي الله عنهما- أنّه قال: (كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجْوَدَ النَّاسِ، وكانَ أجْوَدُ ما يَكونُ في رَمَضَانَ).
- الإكثار من تلاوة القرآن، والحرص على خَتمه أكثر من مرّةٍ في الشهر، مع تدبُّره، وفَهْم معانيه؛ اقتداءً في ذلك بالنبيّ -عليه الصلاة والسلام-؛ إذ كان يتدارس القرآن مع جبريل -عليه السلام- في شهر رمضان.
- صَدّ النفس والجوارح عن كلّ ما قد يُبطل الصيام ويُبطله؛ من مُنكراتٍ، وفواحش؛ إذ ينبغي على المسلم التنبُّه إلى ما يصدر عن جوارحه، وقد وردت العديد من الأحاديث النبويّة التي تُحذّر المسلم ممّا قد يُبطل صيامه، ومنها: ما أخرجه الإمام البخاريّ في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (مَن لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ به، فليسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ في أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ).
- ورد عن أبي هريرة حديث: (رُبَّ صائمٍ ليس له من صيامِه إلا الجوعُ)، وعنه أيضاً: (أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: الصِّيَامُ جُنَّةٌ فلا يَرْفُثْ ولَا يَجْهلْ، وإنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ.)
- إنّ لشهر رمضان عدّة مزايا وفضائل وردت في العديد من النصوص النبويّة، وبيان ذلك آتياً، و يُعَدّ رمضان سبيلاً للإقبال على الله، ونَيْل الأجر العظيم، ومغفرة الذنوب والمعاصي.
- أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: (إذا جاءَ رَمَضانُ فُتِّحَتْ أبْوابُ الجَنَّةِ، وغُلِّقَتْ أبْوابُ النَّارِ، وصُفِّدَتِ الشَّياطِينُ).
- خصّ الله -تعالى- الصيام بإضافة الأجر المُترتِّب عليه، قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام- فيما يرويه عن ربّه -عزّ وجلّ-: (قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له، إلَّا الصِّيَامَ، فإنَّه لي وأَنَا أجْزِي به).
آداب وسُنَن العيد
- المحافظة على النظافة، والمظهر العام؛ بلبس أحسن الثياب، وأنظفها، والتطيُّب بأطيب الروائح؛ فقد ورد أنّ عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- كان يغتسل، ويلبس أفضل ثيابه قبل خروجه إلى صلاة العيد.
- أكل تمرات قبل الخروج لصلاة عيد الفِطْر، ويُفضَّل تناولها وتْراً؛ أي ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً؛ اقتداءً بالرسول عليه الصلاة والسلام.
- ورد عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يَغْدُو يَومَ الفِطْرِ حتَّى يَأْكُلَ تَمَراتٍ وقالَ مُرَجَّأُ بنُ رَجاءٍ، حدَّثَني عُبَيْدُ اللَّهِ، قالَ: حدَّثَني أنَسٌ، عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا).
- أداء صلاة العيد في مُصلّى خارج المسجد، والذهاب إليه من طريقٍ، والعودة من طريقٍ آخر.
- التكبير؛ فقد قال الله -تعالى-: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّـهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ)، وقد شُرِع التكبير؛ شُكراً لله على إتمام النِّعمة.
شهود المسلمين جميعهم صلاةَ العيد، كما ثبت في صحيح مسلم: (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قالَتْ: أَمَرَنَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، أَنْ نُخْرِجَهُنَّ في الفِطْرِ وَالأضْحَى، العَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ، وَذَوَاتِ الخُدُورِ، فأمَّا الحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ، وَيَشْهَدْنَ الخَيْرَ، وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إحْدَانَا لا يَكونُ لَهَا جِلْبَابٌ، قالَ: لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِن جِلْبَابِهَا).
- زيارة الأقارب، والأرحام، والأصدقاء، وتقديم التهنئة لهم بقدوم العيد، ومشاركة المحتاجين فرحة العيد؛ بالجُود في العطاء، وسَدّ حاجاتهم، وإدخال البهجة والسرور إلى قلوبهم، وإغنائهم عن السؤال والحاجة.
- استشعار وحدة الإسلام والمسلمين في يوم العيد، وتقوية الروابط فيما بينهم.