رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

في يوم تعامد الشمس على وجهه.. قصة غرام الملك رمسيس الثاني ونفرتاري

نشر
رمسيس الثاني
رمسيس الثاني

حتى الشمس قررت أن تنحني أمام الملك العظيم رمسيس الثاني، تغمر وجهه بالنور والمحبة، وهي تحتفل مع سكان كوكب الأرض بالرجل الذي كتب أول معاهدة سلام في العالم، ليحمي البشرية من القتل والدمار، ويصنع أسطورته كمحارب منتصر، وهو يصافح عدوه المهزوم، ويمنحه فرصة جديدة في الحياة.

تعامد الشمس على وجه الملك

يشعر الواقفون أمام تمثال رمسيس الثاني بالبهجة والهيبة، لا يصدقون أن الملك استطاع ترويض الشمس، لتأتي إليه زاحفة مرتين في العام، تجدد العهد بالطاعة والولاء، وتحتفل بيوم ميلاده، ولحظة تتويجه ملكًا.

في 22 أكتوبر 1303 ق.م ولد رمسيس الثاني، حاول والده سيتي الأول، أن يجعله بعيدًا عن المعارك حتى يحميه من الموت الذي خطف شقيقه مبكرًا، إلا أن الابن كان على موعد مع القدر، ليصنع تاريخًا حافلًا بالبطولات، والعمارة، والعشق، والفقد.

رمسيس الثاني ونفرتاري

أنجز طموحه الخاص كقائد أسطوري يطوي تحت عجلاته الحربية كل من حاول أن يمس هذه البلاد بسوء حتى تم تتويجه ملكًا في 22 فبراير 1279 ق.م، في حين حافظ على عمره الذي امتد إلى أكثر من 90 عامًا، وكأنه يحقق حلم والده بأن يظل على قيد الحياة لأطول فترة ممكنة.

ابتعد الموت عن رمسيس الثاني، لكنه لم يفعل الشيء نفسه مع أبنائه، التهم منهم 12 أمام عينيه، فبنى من أجلهم أكبر مقابر في التاريخ، وعاش حالة متواصلة من الفقد، جعلته يتقرب إلى الآلهة، ويشيد لها المعابد، حتى يشتري محبتها، ويجتمع بسهولة مع أكباده في الحياة الثانية.

بشجاعة خاض معاركه الضارية دفاعًا عن استقلال الوطن وتحرير أراضيه، ولكن قلبه ظل محتلًا من نفرتاري الجميلة، وكان يشعر بالرعب حين تطلب منه أن تسافر لأيام قليلة إلى معبد حتحور إله الرقص والسعادة في دندرة، ما جعله يبني لها معبدًا في أبي سمبل، لتظل بجواره، ولا تفارقه أبدًا.

قصة غرام رمسيس الثاني ونفرتاري 

لم تكن «نفرتاري» أميرة تعيش في قصر، ولكن مجرد فتاة من عامة الشعب، استطاعت أن تأسر الملك بوجه أبيض مدور وخدود حمراء ممتلئة، وعيون سوداء كحيلة، فتزوجها في التاسعة عشر من عمره، ونقش على جدران المعابد ما يشعر به نحوها من عشق.

نفرتاري 

شيد الملك رمسيس الثاني معبد حتحور ووضع أمامه 4 تماثيل له وخص نفرتاري باثنين، ولم ينس أبنائه الصغار الذين أنجبهم منها بتماثيل صغيرة توضح حبه لهم، الحب الذي ذبحته القوانين حين منعت الملك من أن يولي أحدهم على العرش لأن الأم لا تنتمي للقصر.

«من أجل أحب زوجاتي قمت ببناء هذا المعبد» بهذه العبارة الصريحة يبدأ رمسيس الثاني حديثه الذي احتفظت به الجدران عن نفرتاري، يعترف بأنها أنثاه المفضلة، ويمنحها لقب سيدة الدلتا والصعيد، ويصفها بالملكة الإلهة.

نفرتاري 

رحلت نفرتاري، لتهديه الألم الأعظم، وتعمق من وحدته، وتضاعف حزنه على أبنائه، فبنى لها أجمل المقابر في البر الغربي، وظل يذهب إليها ويجلس بجوارها كلما تاقت روحه لها.

كان رمسيس يدرك أن الموت جبان، سرق منه أعز الناس ولا يستطيع مواجهته، نصحه قائد عربته في معركة قادش بالانسحاب حتى لا يهلك، إلا أن رمسيس سخر من الموت ووقف وسط قواته يزأر ليحول الهزيمة إلى نصر، ويوقع أقدم معاهدة سلام في العالم مع عدوه الحيثي.

رمسيس الثاني ونفرتاري 

دلل المصريون ملكهم رمسيس، وأطلقوا عليه «سيسيو» محبة له، كما منحه لقب « ابن مصر البار»، ولم يكن هذا أو ذاك تملقًا للملك، فبعد وفاته صار مثلًا أعلى للملوك لدرجة أن الأسرة الـ20 حمل جميع ملوكها الـ11 اسم رمسيس.

رمسيس الثاني في باريس 

في عام 1976، لاحظ علماء الآثار وجود فطريات على مومياء الفرعون، وخوفًا عليها من التلف نصحوا بإرسالها إلى فرنسا، إلا أن قوانين باريس، ترفض دخول الأحياء والأموات إلى أراضيها بدون جواز سفر، ما جعل مصر تصدر للملك جوازًا وتأشيرة، باسم رمسيس الثاني.. ملك مصري سابق.

وفي سبتمبر 1976، حطت طائرة رمسيس الثاني في مطار لوبورجيه الفرنسي، وتم استقباله بالطريقة الرسمية، كما يستقبل الملوك والرؤساء، وعزف الجنود في المطار النشيد الوطني المصري، بحضور الرئيس فرانسوا نيكرا، آنذاك.

جواز سفر الملك رمسيس الثاني 

في كل عام تتعامد الشمس مرتين على وجه الملك تخترق أشعتها الذهبية الممر الأمامي لمدخل معبده بأبي سمبل، بطول 200 مترًا حتى تصل إلى قدس الأقداس الذي يتكون من منصة تضم تمثال الملك جالسًا وبجواره تمثال الإله رع حور أخته والإله أمون وتمثال الإله بتاح، ثم تقطع مسافته 60 مترًا لتتعامد على وجهه، وتمثال آمون رع، صانعة إطار حول التمثالين بطول 355 سم وعرض 185 سم.

عاجل