رئيس مجلس الإدارة
أشرف رشاد
نائب رئيس مجلس الإدارة
دينا عبد الكريم
رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس مجلس الإدارة
أشرف رشاد
نائب رئيس مجلس الإدارة
دينا عبد الكريم
رئيس التحرير
أحمد ناصف

عزيزة أمير.. قصة فنانة خدعت يوسف وهبي وتزوجت عمدة سمالوط

نشر
عزيزة أمير
عزيزة أمير

حصلت عزيزة أمير على لقب «أم السينما المصرية» بعد أن قالت في حوار لها : أنا لم أبحث عن أبناء من وراء الزواج لأن السينما هي ابنتي الوحيدة التي أنجبتها. بينما قصة عزيزة أمير في الوقع أكثر دراما من كل الأفلام التي شاركت فيها.

بدأت قصة عزيزة أمير في مكتب يوسف وهبي الذي فوجئ ذات يوم  بفتاة أرستقراطية تتحدث الفرنسية بطلاقة تنتظره في مكتبه بـ«شارع عماد الدين»، لم تتحرك من مكانها حينما دخل عليها ومد يده ليصافحها، اكتفت برفع ذراعها لتجبره على الانحناء ليقبل أصابعها الصغيرة داخل قفازها الحريري.

جلس خلف مكتبه يتلصص على أناقة عزيزة أمير، ووضع يده في جيبه باحثا عن علبة «الدخان»،  وعندما عزم عليها بسيجارة ، نظرت إليه بفتور، فتحت حقيبتها واستخرجت صندوقا ذهبيا صغيرا، لتلتقط سيجارة من نوع فاخر، قبل أن تصل إلى فمها كان الـ«بك» يهرول لينحني أمامها من جديد يشعل عوادا من الثقاب.

عزيزة أمير 

قالت إنها جاءت من أجل إعلان الوجوه الجديدة ، واندهش وهي تطلب منه أن تجسد دور البطولة (مرة واحدة) في المسرحية، وشعر أنه عثر على كنز وهي تنجح بتفوق في اختبارات التمثيل، ولكنه حين أراد التعاقد معها رفضت أن تحصل على أقل من 30 جنيها، أعلى أجر لممثل في الفرقة. 

ذلك كان الدور الأول الذي لعبته عزيزة أمير عام 1925، الفتاة الفقيرة التي أقنعت يوسف وهبي أنها بنت ذوات وحصلت منه على كل ما تريد، وبالفعل قدمها في دور العروس الخجولة في مسرحية «الجاه المزيف»، بعد أن أطلق عليها الاسم الفني «عزيزة أمير»

بعد عامين سوف تفاجئ عزيزة أمير التاريخ نفسه بإنتاج أول فيلم صامت (ليلى)، لتحتكر لقب رائدة السينما في الشرق الأوسط، وتجعل القاهرة العاصمة  الثانية - بعد باريس – في تعريف الناس بالسبنما.

عزيزة أمير 

في مثل هذا اليوم من عام 1901 ولدت عزيزة في الإسكندرية لأسرة تنتمي أصولها إلى دمياط، وبعد 15 يوما فقط من مجيئها إلى الدنيا، رحل والدها، ما جعل أمها تعتبر ولادتها فأل شؤم، خاصة بعد أن تدهور بهم الحال، واضطروا للانتقال إلى القاهرة.

وفي حي السيدة زينب حصلت عزيزة على سنوات قليلة من التعليم، لكنها كانت كافية لتتقن القراءة والكتابة، وتجيد الفرنسية، أما جمالها فقد مكنها من اجتياز محنة الفقر مبكرا، حين شاهدها أحد الأثرياء تمشي في الشارع، فطيرت برجا من نافوخه، بينما رحبت الأسرة بزواجها وهي في الرابعة عشر من عمرها.

عزيزة أمير 

وبسبب عدم الإنجاب طلقها بعد سنوات قليلة، وأعادها إلى الشارع نفسه «يا مولاي كما خلقتني» تواجه الظروف الصعبة من جديد بعد أن كانت تعيش داخل حياة ناعمة توفر لها احتياجاتها، أما أكثر ما كان يؤلمها هو حرمانها من ذلك البيانو الذي تعودت أن تعزف عليه يوميا في بيت الزوج ولن تستطيع (الآن) توفير ثمنه!

عزيزة أمير في أوروبا

لم تكن عزيزة تعلم أنها بعد شهور قليلة سوف تغادر مصر إلى أوروبا، بصحبة صديق للعائلة، وهناك ستتعرف على أشهر المسارح، وتتجول في الاستديوهات، وتلتقي وجها لوجه بالمخرج العالمي دافيدوارك جريفيت مؤسس السينما في هوليود، الذي سيعرض عليها الظهور في أحد أفلامه، لكنها لن تتمكن من المشاركة معه لأن مدة الرحلة أوشكت على النفاذ، وستضطر للعودة إلى القاهرة!

عزيزة أمير 

اختفى صديق العائلة مثل سحابة صيف بعد أن اكتشفت زوجته العلاقة بينهما، ما اضطر عزيزة إلى أن تطرق الأبواب الخلفية لشارع عماد الدين، وتتعرف على «إيلي درعي» سمسار البورصة الستيني، الذي كان يتفاخر أمام الناس أنها عشيقته، ولكنها حين حاولت إقناعه بمساعدتها في الدخول إلى عالم الفن رفض.

روت عزيزة أمير ليوسف وهبي أنها كانت تسرق الرجل العجوز، لتشتري ما تريد، حتى قرأت إعلانه الذي يطلب فيه وجوها جديدة فقررت أن تحقق حلمها وتتخلص من الخواجة، وأتت إليه في صورة «الهانم»، وكان يوسف بك يضحك كلما تذكر أنها استغفلته وحولته إلى «كروديا»!

عزيزة أمير وعمدة سمالوط

من «يوسف وهبي» إلى «نجيب الريحاني» تنقلت عزيزة بين الفرق المسرحية، وبدأ اسمها يلمع، ما جعل كبار رجال السياسة والأدب يتقربون إليها، حتى باتت صديقة لـ«طلعت حرب» و «أحمد شوقي» إلا أنها اختارت الاقتران بعمدة سمالوط أحمد الشريعي الذي أقنعها باعتزال المسرح!

قصة حب عنيفة تطورت إلى الزواج إلا أن أسرة الرجل الصعيدي كافحت من أجل انفصاله عنها بسبب تحفظها على عملها السابق، وضغطت عليه حتى طلقها، لكنها هذه المرة لم تخرج من التجربة «بلوشي»، بل بشركة سينما.

أما آخر حظ عزيزة أمير من الرجال فقد كان المخرج محمود ذو الفقار والذى شاركها التمثيل والكتابة والإنتاج واستمر ارتباطهما حتى عام 1952، قبل أن تعلم أنه تزوج عليها «مريم فخر الدين» لتموت بعدها بـ6 أشهر ويرث ذو الفقار الجمل بما حمل، ويصبح صاحب الشركة!

عزيزة أمير 

كان من المفترض أن يكون اسم فيلم عزيزة أمير الأول «نداء إلى الله» اقتسمت فيه البطولة مع مؤلفه ومخرجه  التركي وداد عرفي، وتدور قصته حول الشيخ احمد وخطيبتة سلمى ولكنه عرض في دار سينما «يونيون» عند تقاطع عماد الدين مع سليمان الحلبى باسم «ليلى».

وأنشأت عزيزة أمير استديو سينمائي خاص بشركتها في ضاحية مصر الجديدة والحقت به معمل لتحميض الأفلام واظهارها، استعدادا لفيلمها التالي «بنت النيل» الذي أخرجه روكا وصوره كياريني وبريمافيرا فى الاسكندرية وأسوان والاقصر بميزانية تصل الى 20 الف جنية وكانت محلات صيدناوي وشيكوريل تتنافس تقديم الأثاث الذى سيظهر فيه

وتفوق «بنت النيل» على «ليلى» لكنه لم يحقق النجاح نفسه خاصة أنه كان صامتا في الوقت الذي ظهرت فيه السينما الناطقة. 

أفلام عزيزة أمير 

قدمت عزيزة أمير 20 عملًا كممثلة أهمها «بسلامته عايز يتجوز» عام 1936 مع نجيب الريحاني، ومع زوجها محمود ذوالفقار «بياعة التفاح » 1939، و«حبابة» مع يحيى شاهين عام 1944، و«نادية» مع سليمان نجيب عام 1949، وكان آخر أفلامها هو «آمنت بالله» 1952 مع مديحة يسري.

عزيزة أمير 

وفي مجال التأليف 16 عملا من بينها "«بنتي» مع زكي طليمات عام 1944، و«عودة طاقية الاخفاء» مع هاجر حمدي عام 1946، و«قسمة ونصيب» مع تحية كاريوكا عام 1950.

وشاركت عزيزة أمير في أفلام أجنبية، الفرنسي «الفتاة التونسية» 1931، والتركيين «الكاتب المصري» و«شوارع إسطنبول» 1932.

اعتزلت عزيزة أمير التمثيل بعد مرضها حيث ركزت على كتابة سيناريو وحوار فيلم «خدعني أبي»، وغادرت عالمنا يوم  28 فبراير 1952، بعد ربع قرن من العطاء الفريد.

عاجل