رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

في عيدها الـ20.. العملة الأوروبية الموحدة تواصل القوة والصمود

نشر
اليورو
اليورو

نجحت العملة الموحدة للاتحاد الأوروبي "اليورو" في الصمود أمام الأزمة الصحية الناجمة عن تفشي فيروس "كوفيد-19" بشكل أفضل بكثير من أزمة الرهن العقاري، وشَرَع البنك المركزي الأوروبي في مشروع اليورو الرقمي لمواجهة العملات المشفرة الخاصة.

واليوم الاثنين، يحتفل وزراء مالية منطقة اليورو التسعة عشر، خلال اجتماعهم الأخير للعام الجاري برئاسة الأيرلندي باسكال دونوهوي، رئيس مجموعة اليورو، بقرب قدوم العيد العشرين على إصدار عملة اليورو النقدية وسيتم التقاط صورة جماعية للوزراء، وذلك بحسب صحيفة "ليزيكو الفرنسية".
 

وبدأ العمل باليورو منذ 1999 على النطاق المصرفي، وابتداءً من الأول من يناير عام 2002 حلّ اليورو مكان عملات دول منطقته.

 ورغم تذبذب سعره أمام الدولار الأمريكي من فترة لأخرى، فهو من أكثر العملات استقرارًا في العالم، وتبلغ حصة اليورو في التجارة العالمية نحو 37 بالمائة مقابل أكثر من 42 بالمائة للدولار الأمريكي.

بعد عشر سنوات من أزمة الديون العميقة التي كادت أن تتسبب في انهيار منطقة اليورو، التي أعقبت أزمة الرهن العقاري، أصبحت العملة الموحدة في حالة جيدة، وعلى الرغم من افتقارها إلى التنسيق المالي الفعّال بين بلدانها الأعضاء، فقد أسهمت بدور قوي في الحماية أثناء الأزمة الاقتصادية المرتبطة بـ"كوفيد -19" أقنع مستخدميها، وجذب مرشحيّن جدد، كرواتيا وبلغاريا، وبدأت في التفكير جيدًا في مستقبلها: اليورو الرقمي.

وقالت آن لوري ديلات، الباحثة في المركز الوطني للأبحاث، الخبيرة الاقتصادية المتخصصة في اليورو: "عندما تفشى الوباء، كنا خائفين للغاية واعتقدنا في البداية أن منطقة اليورو ستواجه نفس الصعوبات التي واجهتها في عام 2012 في أعقاب الأزمة اليونانية".

وأضافت الخبيرة الاقتصادية: "في الواقع، أظهرت العملة الموحدة قدراً أكبر من المرونة وذلك بفضل السياسات الطموحة التي وضعتها أوروبا والاتفاق حول خطة التعافي من خلال المديونية المشتركة، في عام 2020، الذي حدد تحويلات حقيقية بين أعضاء منطقة اليورو، ساعد إلى الوصول إلى عملة أكثر اكتمالاً".

وتابعت: "البنك المركزي الأوروبي هو الذي نجح في المقام الأول ولولا برامج إعادة شراء الديون الضخمة، لم نكن لنخرج منها. ومثلما أنقذ ماريو دراجي، رئيس معهد فرانكفورت، الموقف في عام 2012 من خلال تعهده باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية العملة الأوروبية الموحدة من الانهيار فإن تصميم كريستين لاجارد وبرنامجها "الشراء الطارئ لمواجهة الجائحة في مارس 2020 كان في غاية الأهمية؛ وبدونه لم تكن البلدان المثقلة بالديون مثل إيطاليا أو إسبانيا لتتمكن من تمويل نفسها بثمن زهيد اليوم. "المفارقة في نجاحات البنك المركزي الأوروبي هي أنها تؤخر بناء الجانب المتعلق بالميزانية لحوكمة منطقة اليورو"، على حسب تعبيرها.

وأضافت: "على الرغم من التقدم الذي أحرزته الحوكمة الدولية خلال السنوات العشر الماضية، فإنها في الواقع قاصرة، كما يتبين من الاختلافات، حتى الآن، حول إصلاح ميثاق الاستقرار، أو الاختلافات في الحساسية للطفرة التضخمية التي شهدها هذا الخريف. 

وما زال البحث عن اتحاد مصرفي واتحاد لأسواق رأس المال قائم، كما أن اقتصادات الدول الأعضاء ما زالت متباينة للغاية، مع وجود إمكانيات للنمو بعيدة عن بعضها البعض.

من جانبه، قال إريك موريس، من مؤسسة روبرت شومان: "لا أحد يشكك في وجود اليورو، حتى بين مناهضي أوروبا، وتخلت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي، مارين لوبان في عام 2017 عن مطالبتها بالعودة إلى الفرنك، وفي ألمانيا تحول مناهضين لليورو إلى مناهضين للهجرة وفي علم النفس الجماعي أيضًا، فإن اليورو ثابت، حتى بين كبار السن؛ ففي ألمانيا، انتهى الحنين إلى المارك الألماني".

على هذا الأساس، يفكر البنك المركزي الأوروبي الآن في الخطوة التالية: اليورو الرقمي، وهي عملة بنك مركزي تختلف عن العملة التجارية المودعة اليوم في الحسابات المصرفية التي ستجعل من الممكن إجراء عمليات شراء، في المتجر أو عبر الإنترنت، بطريقة آمنة وفورية تمامًا، دون الاستغلال التجاري لملفات تعريف استهلاك العميل. 

ومن المحتمل أن يكون للأوروبيين حساباتهم الخاصة في البنك المركزي الأوروبي، بحيث لا يتم استخدامها كأداة ادخار ولكن كمعاملة فقط.
 

ويعتزم البنك المركزي الأوروبي أن يفاجأ عمالقة التكنولوجيا؛ مثل فيسبوك، الذين يهدفون إلى إنشاء تشفير خاص في الدائرة المغلقة بفضل قواعد المشتركين الضخمة وتعتبره الدول خطرًا كبيرًا يتمثل في فقدان السيادة. 

وأعربت أوروبا عن أنها لا تعتزم أن تخسر هذه المعركة، ومن الممكن إطلاق نموذج أولي لليورو الرقمي في عام 2023. 

وتود كريستين لاجارد أن تتمكن من إطلاقه على نطاق واسع قبل أن تغادر فرانكفورت في عام 2027.

عاجل