رئيس مجلس الإدارة
أشرف رشاد
نائب رئيس مجلس الإدارة
دينا عبد الكريم
رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس مجلس الإدارة
أشرف رشاد
نائب رئيس مجلس الإدارة
دينا عبد الكريم
رئيس التحرير
أحمد ناصف

«الشهيد والخائن».. قصة اغتيال محمد مبروك وسقوط محمد عويس

نشر
مستقبل وطن نيوز

فضَّت محكمة النقض، برفض الطعون المقامة على أحكام إعدام محمد عويس و21 آخرين، من عناصر تنظيم بيت المقدس الإرهابي، الصادرة من محكمة جنايات أمن الدولة العليا، في اغتيال محمد مبروك الضابط بقطاع الأمن الوطني، وارتكاب 53 عملية إرهابية أخرى في ربوع البلاد، وأيدت أحكام الإعدام الصادرة بحق المتهمين.

بررت الجماعة الإرهابية، في تحقيقات قضية "أنصار بيت المقدس" قتلهم للضابط المقدم محمد مبروك، بأنه كان الشاهد في قضية التخابر مع جهات أجنبية ضد مصر، وكشف عن أول رئيس يتخابر ضد الدولة المصرية بمساندة قادة جماعة الإخوان الإرهابية، وقادهم جميعا إلى أحكام بالمؤبد والسجن المشدد بعد عملية اغتياله.

كان الإرهابي محمد عويس ضابطا بوحدة مرور السلام، فوقع في فخ الجماعات الإرهابية، وترك خدمة الوطن، وأمد الجماعات بخطوات وتحركات صديقه المقدم محمد مبروك، وبعد معرفة تحركات الضابط، تم تحديد ساعة الصفر في 18 نوفمبر 2013، واستشهد "مبروك" بطلقات الغدر في مدينة نصر.

بعد دقائق قليلة من استشهاد ضابط الأمن الوطني، نشر الخائن محمد عويس على صفحته "فيسبوك" منشورا يترحم على صديقه، وقال فيه: "حسبي الله و نعم الوكيل.. يا حبيبي يا مبروك.. يا صديقي وأخي ورفيق الحياة.. لا نزكيك على الله و نحتسبك من الشهداء".

تحقيقات القضية 432 لسنة 2013 أمن دولة عليا، المعروفة إعلاميا بقضية "أنصار بيت المقدس"، كشفت تفاصيل مثيرة حول الاتفاق بين أنصار الجماعة الإرهابية، والضابط محمد عويس، موضحة أن "مبروك" كان دفعة "الضابط الخائن" في كلية الشرطة، وفي نفس السرية في السنة الثانية من الدراسة.

وقال الضابط المتهم في تحقيقات النيابة، إن صديقه "مبروك" كان خفيف الظل، ومن ضمن أصدقائه المقربين، وظل التواصل بينهما قائما حتى بعد انتهاء الدراسة، مشيرا إلى أنه عمل بعد التخرج في الإدارة العامة لمرور القاهرة ولم يكن ملتزما دينيا، وأضاف "عويس" بأنه اعتاد شرب الخمر وتعاطي مخدر الحشيش حتى وفاة والده فى 20 مايو 2005.

بعدما فقد عويس، والده قرر التوقف عن شرب الخمر، وبدأ فى الصلاة متقطعا، وكان يشجعه زميله الضابط تامر بدوي بإدارة التخطيط والبحوث، وبعد ذلك بدأ صديقه في دعوته للصلاة وبعدها عرض عليه حضور دروس لأحد مشايخ الفكر السلفي الجهادي محمد حلمي بشقة صديق له يدعى تامر العزيزي بجوار كنيسة سانت فاتيما فى مصر الجديدة.

15 درسا حضرها "الخائن" وكانت تحكي عن السيرة النبوية، وعذاب القبر، وكيفية الوضوء الصحيح، وبعض العبادات، واستمر في مسيرته حتى عام 2006، وبعدها انشغل في عمله، وخاف من حضور الدروس الدينية؛ بعدما تم القبض على زميله بدوي لعلاقته بتامر العزيزي المتشدد دينيا.


عادت العلاقات مرة أخرى بعد ثورة 25 يناير بين الضابط محمد عويس، و تامر العزيزي حينما أحرقت أقسام الشرطة، وهاتفه الثاني للاطمئنان عليه، ومن هنا دعاه ليراه في شقته بسانت فاطيما، وأشار -خلال حديثه- إلى أن  ما يحدث في مصر من علامات يوم القيامة؛ خاصة مع تزامن الثورات في باقي الدول العربية.

وأشار المتهم في تحقيقات النيابة، إلى أنه ذهب مع تامر العزيزي، لتلقى دروس على يد شخص يدعى الشيخ نشأت أحمد، كان يعقدها في مسجد الإيمان بمكرم عبيد أسبوعيا بعد صلاة المغرب، وتتحدث الدروس عن كيفية تطبيق الشريعة الإسلامية.


وخلال حضور الدروس تعرف محمد عويس، على شخص يدعى محمد بدوي -سبق التحقيق معه في جهاز أمن الدولة من قبل- عن طريق صديقه تامر العزيزي، وتم التواصل معهما من خلال "فيسبوك"، من بعدها بدأوا يسألونه عن الضباط الذين يظهر معهم في الصور، وكان من بينهم الضابط المقدم محمد مبروك.

"كنت أظن أن سؤالهم عن ضباط الأمن الوطني كان بهدف إبعادهم عن القطاع كنوع من الانتقام، ولم أتوقع أنه من الممكن أن يهددوا حياة أى أحد من زملائي"، هكذا برر الضابط الخائن تساؤلات صديقه الجديد بدوي، وعما حدث لصديق عمره.

وتواصل العزيزي، مع عويس، مرة أخرى بعد ثورة 30 يونيو 2013، وأخبره أن ما يحدث في البلاد لا يروق له باعتبار أن محمد مرسى الأقرب إليه في وجهات النظر عن الإسلام، وفي نوفمبر 2013 سمع "عويس" باغتيال صديقه الضابط محمد مبروك، ومع ضبط عدد من الإرهابيين اعترفوا أنه من أرشدهم عن بيانات تخص ضابط الأمن الوطني.

وفي مارس 2020، أصدرت محكمة جنايات أمن الدولة العليا، برئاسة المستشار حسن محمود فريد، أحكاما بإعدام الإرهابي هشام عشماوي، ومحمد عويس، وآخرين من بينهم أحمد عزت، ممول عملية اغتيال الشهيد محمد مبروك، فضلًا عن معاقبة آخرين بالسجن المؤبد والمشدد مُددًا متفاوتة، وتقدم 140 محكوما عليهم حضوريا، بطعون أمام محكمة النقض، نظرتها في عدة جلسات.

وكشفت التحقيقات -التي باشرتها النيابة العامة في قضية أنصار بيت المقدس- عن أن المحكوم عليهم ارتكبوا 54 عملية إرهابية، منها اغتيال محمد مبروك الضابط بقطاع الأمن الوطني، والشهيد الرائد محمد أبو شقرة، واللواء محمد السعيد، مساعد وزير الداخلية الأسبق، ومحاولة اغتيال اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية الأسبق، وتفجير مديريتي أمن القاهرة والدقهلية، وعمليات إرهابية أخرى، تسببت في إصابة أكثر من 340 مواطنًا.

وشملت قائمة الاتهامات التي حكم فيها بإعدام محمد عويس، ورفاقه تأسيس وتولي قيادة والانضمام إلى جماعة إرهابية، تهدف إلى تعطيل أحكام الدستور والقانون، ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على حقوق وحريات المواطنين، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، والتخابر مع حركة حماس، وحيازة أسلحة نارية وذخيرة ومواد متفجرة دون ترخيص.