رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

«الطفاشة اللي فتحت خط بارليف».. اللواء باقي زكي مدمر أسطورة إسرائيل في حرب أكتوبر

نشر
اللواء باقي زكي يوسف
اللواء باقي زكي يوسف وتتحطيم اسطورة خط بارليف

سطر اللواء باقي زكي يوسف، رئيس فرع المركبات بالجيش الثالث، ملحمة وطنية خلال انتصار أكتوبر 1973؛ حيث اقترح فكرة تدمير مانع خط بارليف الأسطورة الإسرائيلية التي روج لها المحتل  أمام العالم بأنها  أقوى من خط «ماجينو» الذى بناه الفرنسيون بعد الحرب العالمية الأولى، ويستحيل على المصريين عبور المانع الذي اعتبره العالم أسطورة في ذلك الوقت.

عقب نكسة يونيو من العام 1967 عمل جيش الاحتلال الإسرائيلي على إنشاء مانع كبير لحماية قواته شرق قناة السويس لمنع الجيش المصري من الوصول إلى الضفة الشرقية.

الحصن المنيع للقوات الإسرائيلية 

بدأت إسرائيل في إنشاء المانع على الضفة الشرقية للقناة، ليكون قادرا على تحمل أي قصف مكثف للجيش المصري، ويكون الحصن المنيع لحماية القوات الإسرائيلية في سيناء، وضخت إسرائيل من أجل بنائه نحو 500 مليون دولار، وهو مبلغ ضخم في وقته مقارنة بالوقت الحالي، الذي يعادل المليارات.

80 درجة 

خط بارليف سمى بذلك الاسم نسبة إلى حاييم بارليف القائد العسكري الإسرائيلى، وشمل المانع ساترا ترابيا على ارتفاع وصل إلى 22 مترا في بعض النقاط، وانحدار بزاوية حادة قدرها 80 درجة الأمر الذي جعل من المستحيل بكل المقاييس العسكرية اختراقه لنقل الأفراد والمعدات وناقلات الجنود والمدرعات.

وأثناء فترة الإعداد للحرب كان الشغل الشاغل للقيادة المصرية حينها كيفية عبور خط بارليف ليبرز اسم ضابط مصري وهو المقدم باقي زكي يوسف الذي أعطى المفتاح السحري لتدمير خط بارليف.

في أحد أيام يوليو عام 1969، عقد قائد الفرقة مشاة ميكانيكا التابعة للجيش الثالث اللواء سعد زغلول عبدالكريم، اجتماعا لأركان القيادة والضباط لمناقشة كيفية التعامل مع خط بارليف، وهنا أشرقت شمس المقدم باقي زكي ودوره في حرب أكتوبر.

 

 أسطورة إسرائيل والسلاح الرخيص

المقدم مهندس باقى زكى يوسف كان أحد الحضور في الاجتماع، الذي كان وقتها مديرا للمركبات في الفرقة، واقترح حينها  تدمير أسطورة إسرائيل خط بارليف بفكرة أذهلت الحضور وهي استخدام سلاح رخيص جدا وغير متوقع ألا وهو مياه قناة السويس.

 أكبر ساتر ترابي في التاريخ

استكمل زكي، حديثه حول آلية التعامل مع خط بارليف عبر هذا السلاح؛ حيث اقترح ضخ مياه قناة السويس عبر خراطيم بمواصفات معينة لتقوم المياه المندفعة بتجريف الرمال؛ بما يتيح فتح الثغرات وإسقاط خط بارليف لعبور المشاة والمعدات، وعلى الرغم من بساطة الفكرة إلا أنها نجحت في تدمير أكبر ساتر ترابي في التاريخ.

اللواء الراحل باقى زكى، وصف لحظة عرض اقتراحه -في حديث صحفي قبل وفاته- قائلا: "مجرد ما قلت الفكرة وجدت سكون رهيب في القاعة، لدرجة أني خوفت أكون خرفت".

المفتاح السحري لحرب أكتوبر

استوحى المقدم زكي فكرته التي اعتبرت بمثابة المفتاح السحري لحرب أكتوبر، والسبب الرئيسي في نجاحها من  خلال عمله في إنشاء السد العالي، فخلال عمله في مشروع السد،  كان يتم تجريف عدة جبال من الأتربة والرمال بمضخات المياه.

وصلت الفكرة بسرعة البرق للقيادة المصرية حينها، وتم تصنيع هذه المدافع المائية عن طريق شركة ألمانية أقنعتها الحكومة المصرية أنها مطلوبة من أجل استخدامها في إطفاء الحرائق.

انتهت القيادة من تصنيع المدافع المائية بالتعاون مع الشركة الألمانية، وأجرى سلاح المهندسين المصريين تجارب عليها بالإسماعيلية، ونجحت في تجريف الرمال بالمياه المضغوطة لفتح الثغرات.

إسقاط الأسطورة الإسرائيلية 

جاءت اللحظة الحاسمة في السادس من أكتوبر؛ حيث تمكن   الجيش المصري من إسقاط الأسطورة الإسرائيلية، وتم تدمير خط بارليف، في 6 ساعات، والعبور إلى الضفة الشرقية لقناة السويس.

خلال الساعات الأولى للحرب  نجحت فكرة المقدم باقي زكي يوسف في هدم 1500 متر مكعب من الرمال خلال ساعتين، وفتح 88 ثغرة نفذت منها القوات المصرية، ودمرت الخط، وسهلت عبور المصريين لقناة السويس وحسم النصر، في معركة أثبتت للعالم قدرة الجندي المصري الخارقة على أرض المعركة في ملحمة مصرية ما زالت تدرس في الكليات العسكرية العالمية.

 جهود 6 سنوات إسرائيلية تسقط بالماء

أثبت اللواء باقي زكي تفوق 3 ساعات مصرية على جهود 6 سنوات إسرائيلية سقطت بالماء، في أكتوبر 1973، وتم تنفيذ  تنفيذ الثغرة الأولى في غضون 3 ساعات، وفي العاشرة مساء تمكنت القوات المسلحة من فتح 60 ثغرة من بورسعيد للسويس.

 الطفاشة اللي فتحنا بيها بوابة مصر

في أحد الحوارات الصحفية مع الضابط باقي زكي يوسف، قال إن اللواء سعد زغلول عبدالكريم قائد الفرقة اتصل به، وقال له:" ده أنت إديتنا الطفاشة اللي فتحنا بيها بوابة مصر".

ولد اللواء باقى زكى يوسف، فى 23 يوليو 1931 وتخرج عام 1954 في قسم الميكانيكا بكلية الهندسة بجامعة عين شمس.

التحق  باقى زكى يوسف بالكلية الحربية ضباط متخصصين ليصبح ضابطا مهندسا متخصصا فى ميكانيكا المحركات، وبعدها انتُدب للعمل في مشروع السد العالي في شهر مايو عام 1964.

نوط الجمهورية 


حصل يوسف على نوط الجمهورية العسكري من الدرجة الأولى من الرئيس أنور السادات في فبراير عام 1974 عن أعمال قتال استثنائية تدل على التضحية والشجاعة الفائقة في مواجهة العدو بميدان القتال في حرب أكتوبر 1973.

كما حصل زكي على وسام الجمهورية من الطبقة الثانية من الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك عام 1984 بمناسبة إحالته إلى التقاعد من القوات المسلحة.

غيب الموت اللواء مهندس باقي زكي يوسف، عن عمر يناهز 87 عاما في يونيو 2018.

 تكريم الرئيس عبدالفتاح السيسي
 

وفي الندوة التثقيفية للقوات المسلحة، الـ29 للقوات المسلحة، كرم الرئيس عبدالفتاح السيسي، اسم البطل اللواء أركان حرب المهندس باقي زكي يوسف، وتسلمت درع التكريم  قرينة البطل الراحل.

وأصدر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قرارا  بإطلاق اسم اللواء باقي زكى يوسف، مبتكر فكرة إزالة الساتر الترابي لخط بارليف خلال حرب أكتوبر 1973، على نفق شارع التسعين بمدينة القاهرة الجديدة.

عاجل