رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

خبير آثار يؤكد صحة العهدة النبوية بدير سانت كاترين ويكشف عن مضمونها

نشر
مستقبل وطن نيوز

في الوقت الذي يحاول فيه البعض تشويه صورة الإسلام، واتهامه بأنه لا يحترم حرية العقيدة، تأتي وثائق التاريخ لتكون أبلغ رد على هؤلاء المغرضين، ومن هذه الوثائق «العهدة النبوية» التي يحتفظ دير «سانت كاترين» بنسخة منها، بعدما استولى الأتراك بعد حكمهم لمصر عام 1517، على النسخة الأصلية لها، وتركوا لرهبان الدير، صورة معتمدة من هذا العهد مع ترجمتها للتركية. 

وتقدم خبير الآثار، الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بجنوب سيناء، بوزارة السياحة والآثار، بمذكرة علمية وافية إلى المجلس الأعلى للآثار، عام 2012 للمطالبة بعودة هذه العهدة من تركيا.

وأوضح، في مذكرته، التي عرض تفاصيلها في بيان اليوم الاثنين، أن العهدة النبوية تتضمن ما يمكن اعتباره ميثاقًا لحماية حقوق الإنسان متضمنة الحق في حرية العقيدة، وتمنح الرهبان والقساوسة الحق في الأمان والحماية من الرسول صلى الله عليه وسلم، كما تنص صراحة على الحفاظ على الكنائس والعمل على ترميم ما تهدم منها.

وتابع أنها تعد أول وثيقة في الإسلام، وتضع نظامًا لحرية الإدارة الكنسية بكل أنواعها سوءًا في الأسقفية أو الكاتدرائية أو المطرانية الخاصة بالأديرة أو حتى المتعبد داخل صومعته وحددت ذلك بوضوح من خلال النص على ألا يغير أسقف من أسقفيته ولا راهب من رهبانيته ولا حبيس من صومعته.

وتابع أنها وضعت أسسًا لحماية المقدسات المسيحية والمساعدة في ترميمها بمنع التعدي على المقدسات المسيحية، ولو تهدمت هذه المقدسات نتيجة عوامل أخرى يحظر على المسلم استخدام أحجارها في بناء المساجد ومنازل المسلمين، مما يعنى تركها لإعادة استخدامها في أعمال الترميم، بل دعت العهدة النبوية، إلى مساعدة المسيحيين على ترميم الأديرة والصوامع، فنصت على أن يعاون المسلمون على مرمة بيعهم وصوامعهم والبيع هي الكنائس ويكون ذلك معونة لهم على دينهم.

ونوه بأن العهدة النبوية، دعت المسلم لمجادلة أهل الكتاب بالحسنى، وأوجبت على المسلمين حمايتهم مع أن الرهبان في الأديرة، كانوا قبل الإسلام هم المسئولون عن حماية أنفسهم لذلك أنشئت الأديرة محصّنة وبعد الإسلام، وجب على المسلمين حمايتهم لدرجة أن بعض المؤرخين كتب عن الأديرة باعتبارها، حصونا وليست أديرة، وبعد الإسلام وجب على المسلمين حمايتهم "ولا يجادلوا إلّا بالتي هي أحسن ويخفض لهم جناح الرحمة ويكف عنهم أذى المكروه 

وأشار إلى أسباب وجود هذه العهدة، بدير سانت كاترين، بأنه في السنة السابعة للهجرة 628- 629م أرسل النبي محمد (صلّى الله عليه وسلم)، كتبه إلى الملوك والأمراء مثل كسرى وقيصر والمقوقس نائب الرومان في مصر، يدعوهم للإسلام، وأن المقوقس أكرم مبعوث النبي وزوده بالهدايا إلى النبي وليس لهذا المبعوث طريق مختصر إلى مصر، سوى طريق سيناء المار بالدير، فمن المعقول جدًا  أن يكون قد مرّ بدير طور سيناء، الذي تحول اسمه إلى دير سانت كاترين، في القرن التاسع الميلادي ذهابًا وإيابًا.

وأورد أن رهبان الدير، احتاطوا لأنفسهم وأرسلوا معه وفدًا يطلع النبي (ص) على حال ديرهم ويطلب منه العهد تأمينًا للطريق وصيانة لديرهم ومصالحهم، فكتبت هذه العهدة بخط علي بن أبى طالب بمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وشهد عليها صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، والموجودة أسماؤهم على العهدة وهم علي بن أبي طالب، أبو بكر بن أبي قحافة، عمر بن الخطاب، عثمان بن عفان، أبو الدرداء، أبو هريرة، عبد الله بن مسعود، العباس بن عبد المطلب، فضيل (الفضل) بن عباس، الزبير بن العوام، طلحة بن عبد الله، سعيد بن معاذ، سعيد (سعد) بن عباده، ثابت بن نفيس، زيد بن ثابت، أبو حنيفه بن عبية (أبو حزيفة بن عتبة)، هاشم بن عبيه (عتبه)، معظم بن قرشي، حارث بن ثابت، عبد العظيم بن حسن، عبد الله بن عمرو بن العاص، غاز بن ياسين (عامر بن ياسر).

وأكد صحة العهدة النبوية، حيث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قد حبب إليه النسك والزهد وكان كثيرًا ما يذهب إلى غار حراء، قرب مكة ليتعبد حتى بعث للناس بشيرًا ونذيرًا، لذلك كان يميل إلى الرهبان والنسّاك، ويوصي بهم خيرًا، كما جرت عادة النبي (ص) وخلفائه من بعده إعطاء العهود للمسيحيين ومعاملتهم بروح التسامح ومنها عهد النبي (ص) لأهل أيلة، كما أن رهبان سيناء قد سكنوا أرضًا يقدسها اليهود والمسيحيون والمسلمون، وأن بعض التفاسير تذكر زيارة النبي (ص) لجبل طور سيناء في رحلة الإسراء والمعراج، كما أن سلاطين المسلمين أقرّوا هذه الامتيازات المبينة في العهدة النبوية وذكروها فى فرماناتهم ومنشوراتهم لمطارنة الدير بل ذكروا إنما أعطوهم هذه الامتيازات بناءً على العهد الذي أخذوه عن النبي (ص) وأيده الخلفاء الراشدون، كما أنه لا يعقل أن قومًا مستضعفين كرهبان سيناء يقدمون فى وسط بلاد إسلامية على اختلاق عهد على لسان نبي الإسلام لا أصل له ويطلبون فيه من السلاطين المسلمين الامتيازات الجمة بل لو أقدم رهبان سيناء على مثل هذا العمل فلا يعقل أن سلاطين المسلمين من عهد الخلفاء الراشدين إلى هذا العهد يقرّون رهبان سيناء على ما اختلقوه ويمنحوهم من الامتيازات ما فيه خسارة لبيت المال بدون تثبّت أو تحقيق عن الأصل.

وطالب “ريحان” منبر الحضارة بتدريس العهدة النبوية، وإلقاء الضوء عليها في كل المؤتمرات العالمية الخاصة بالسلام وتلاقي الأديان، لأن إقرار مبادئ احترام الأديان والمقدسات والأقليات، هو الأساس لنشر السلام والقضاء على الإرهاب في العالم.

 

عاجل