رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

إلغاء السفرة والنيش وقاعة الأفراح.. وثيقة لتيسير الزواج تتحدى المغالاة في قرية بالمنيا

نشر
مستقبل وطن نيوز

تطرق الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال حفل تكريم المرأة المصرية والأم المثالية 2021، إلى موضوع الغاريمات، حيث حث الرئيس الأسر في الريف المصري على الترشيد وعدم المغالاة في تجهيز بناتهن عند الزواج وعدم تحميل ميزانية الأسرة نفقات كثيرة، داعيًا وسائل الإعلام والمؤسسات الدينية إلى العمل على تغيير العادات السائدة في هذا الأمر داخل الأسر المصرية خاصة في الريف.

ويرصد "مستقبل وطن نيوز" أبرز شروط وتكاليف الزواج من خلال آراء بعض المواطنين بمحافظة المنيا، في البداية قالت هند أحمد: «جهاز العروسة بيجيبو كتير، وعلى حسب ظروف كل عروسة، مثلا في بيجيب غسالة أوتوماتيك وغسالة عادية، في بيجيب بوتجاز وفرن عادى وكمان ميكرويف، دا لو مستواها المادي عالي، كمان بيجيبو سجاد بفرو والستاير على العروسة، والبعض بيجهزوا شاشة واحدة وتلاجة واحدة واللى بيتحكم فى كل ده عدد الغرف والمستوى المادي، ووليمة في الحنة والفرح وهدايا طول فترة الخطوبة والمؤخر ممكن يوصل لـ 100 ألف».

في حين قالت سارة أشرف: «الجهاز في المنيا حسب الاتفاق وعدد الغرف بالشقة يعني العريس الكويس يقولك عليكي المطبخ والمفروشات وهو بيجيب الشاشات والعفش والنجف والستاير والسجاد، والعروسة بتشتري تلاجة وغسالة وبوتاجاز وديب فريزر دي الأساسيات وغسالة أطباق ميكرويف وكل واحد على حسب الاتفاق اللي بيكون بينهم، وإحنا اللي بنعمل مغالاة على نفسنا لما بنقارن نفسنا بغيرنا ونقول أنا عاوزة زي فلانة علشان مبقاش أقل منها، المفروض كل واحدة تجيب على قدها وفي نفس الوقت تكون راضية وملهاش دعوة مين جاب إيه».

وأضافت صابرين: «العريس في بعض القرى بيجيب الشقة والعفش والعروسة بتجيب الأدوات الكهربائية والمطبخ، وأحيانا بيختلف من بلد لبلد على حسب المقدرة مش حاجة ثابتة، وبالنسبة للشبكة من 10 آلاف حتى 100 ألف أو دبلة وخاتم فقط، وفى قريتنا الناس بتمشي أمورها، والثابت إن العروسة بتجيب أدوات كتير؛ للتباهي أو محدش يقول حاجة فالأهل بيجيبوا كتير عشان كلام الناس حتى لو الأمور مش متيسرة».

واستكملت نوران: «إن الشبكة تتراوح من 100 جرام حتى 150 جرام وتصل أحيانا حتى 200 جرام للمستوى المادي العالي وكبار العائلات، والعروسة بتجيب على حسب الاتفاق والأغلب المطبخ بالأجهزة الكهربائية أو المطبخ فقط وغرفة أو غرفتين من الشقة وعلى حسب عدد الغرف ومش كل العرايس بيشتروا غرفة أطفال».

من جانبه، قال عمر خلف إمام وخطيب مسجد، وصاحب مبادرة تيسير الزواج بقرية دير سمالوط شمال المنيا، عن بدء عمل مبادرة تيسير الزواج ومعه مجموعة من شباب القرية وبنودها حد أقصى 50 جرامًا و30 ألف للكسوة واللحم، وإلغاء غرفة السفرة والنيش ومستلزماته وقاعة الأفراح والاقتصار على الأشياء المهمة فقط وشراء شيء واحد من كل نوع، وتشطيب الشقة قدر المستطاع، ولحفظ حق الزوجة وتوثيق حق الزوجة في قائمة المنقولات وتكون بالاتفاق بين العروسين.

وأرجع «خلف» أسباب المبادرة إلى عزوف الشباب عن الزواج ووصول عدد كبير من الشباب والفتيات لعمر 30 عامًا دون زواج، قائلًا: "زمان لو البنت وصلت 15 سن من غير زواج كانت أمها تحط إيدها على خدها لكن حاليًا الوضع اختلف والقانون حدد سن الزواج 18 سنة".

وأضاف صاحب مبادرة تيسير الزواج: «بحثنا عن أسباب عزوف الشباب وتأخر سن الزواج أهمها المغالاة في المهور من هنا جاتلنا فكرة المبادرة وبالاجتماع مع كبار العائلات؛ لتخفيف العبء على الشباب وللمساهمة بشكل كبير في تيسير الحلال واتفقنا على البنود وتم توزيعها من خلال حملة بالمنابر ووسائل التواصل الاجتماعي، وبالفعل قريتنا وبعض القرى المجاورة تفاعلت مع المبادرة وبدأوا يستجيبوا، وعلى سبيل المثال بعض الأسر يرفعون المهور لحفظ حق الزوجة وتوثيق حق الزوجة في قائمة المنقولات حتى لا نرى تهاون في حقها وتتراوح قيمة القائمة من 100 ألف حتى 200 ألف، وتختلف قائمة المنقولات من شخص لآخر على حسب المستوى التعليمي للفتاة بمعنى الحاصلة على مؤهل عالي يكون مهرها أعلى من الحاصلة على دبلوم أو مستوى تعليمي أقل».

وتابع: «بعض الأسر بيشتروا شاشتين وغسالتين وأجهزة كهربائية وبطاطين والمبادرة مزدوجة للتيسير على الطرفين الشاب بيستلف لدفع تكاليف الزواج والأب يمضي على شيكات وبعدها يتحبس واتحدث عن تجارب مريرة، الأب بنته عايشة مع زوجها والأب يقعد سنين يسدد الأقساط، والمهر لا علاقة له بكرامة المرأة ولو كان المهر مكرمة في النساء لكانت أولى به السيدة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجها سيدنا على بن أبى طالب بدرع وهو آلة لسد السيوف في الحرب».

واستكمل: «لدى فكرة إضافية للمبادرة وهي عقد دورات تأهيلية للشباب والفتيات لمعرفة الحقوق الزوجية المقبلين على الزواج لكلا الطرفين على الاخر ودور الأسرة، وناشد وسائل الإعلام تسليط الضوء على هذه المبادرات الشبابية للتيسير على الشباب والحد من المغالاة في المهور في كلا الطرفين، وحسن الاختيار وتأسيس الأسرة على التقوى».

وفي السياق ذاته، قال الدكتور محمود عبد الرشيد، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة المنيا، إن الريف له قضية كاملة بما يتعلق بالزواج وما زالت الفكرة تأخذ أولوية كبيرة وجزء من المسألة مرتبط بأن غالبية المتزوجون من القرى من واقع الشباب الذين يمتلكون فرص الزواج مجرد ما يكتمل عودهم يسافرون بحثًا عن عمل خارج نطاق الريف سواء داخل محافظات الجمهورية أو خارج مصر ومن أكثر الدول تستقبل عمالة من هذا النوع الأردن، ولاحظت من خلال ترددي على الريف معظم زيجات هذه الأيام يسافر الشاب لتوفير تكاليف الزواج قدر ما يستطيع ويعود ليتزوج.

الدكتور محمود عبد الرشيد استاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة المنيا

 

وأضاف أستاذ علم الاجتماع: «أصبح الريف يقتدى بالمدينة بتجهيز الأثاث، وفكرة الغرف التي كانت لا تستقيم مع المبنى الريفي الناس كلها حاليًا تعرف يعنى غرفة نوم ومطبخ وسفرة وتجهيزات وأدوات كهربائية وخلافه على نفس منطق المدينة، بالإضافة إلى الذهب له قيمة كبيرة وملحوظ ارتفاع عدد جرامات الشبكة في الريف، والحصول على أجهزة أصبحت جزء من ثقافة الريف اقتداءً بالمدن وهذا هو الشائع عند كل المستويات حتى الأسر البسيطة تستعين أحيانا بأهل الخير لمعاونتهم في تجهيز العرائس لتوفير الأجهزة لهم حتى لو كان استخدام هذه الأجهزة بشكل أقل».

وأوضح «عبد الرشيد»: «لفت نظري في عدد من الظواهر بها إسراف أكتر ما بها من تدبير على سبيل المثال معتادين إقامة وليمة وهم من الطبقة المتوسطة والعليا واليوم مينفعش أسرة ولو ظروفها متواضعة لا تقيم وليمة بالأفراح رغم عدم المطالبة بذلك وبالفعل بعض الأسر لإقامة الوليمة بيستلفوا ويقترضوا، وجاءت المغالاة من منطق منافسة العائلات مع بعضهم على اعتبار أن الأساس جهزوا وجابوا شبكة قد ايه حتى العائلات متوسطة الحال على مستوى القرى يميلون الاقتداء بمن حولهم وهي مجهدة وفكرة تحويل بعض الأسر إلى غريمين وغريمات حقيقة حيث أنهم يكونوا غير جاهزين بتكلفة العالية لتجهيزات الزواج». 

واستكمل: مبادرات تيسير الزواج تؤخذ بمعنين الأول: لتيسير إتمام الزواج من يقدم يد العون لآخر، والثاني: أن نيسر على بعضنا البعض بالدعوة بحسن التدبير وتقليل نفقات الزواج، معتبرًا أن المبادرة الأولى أكثر وضوحًا، مشيرًا إلى أن الطبقة الوسطى والعليا يجب أن تعطى مثالًا لتقتدي بهما باقي المستويات، ومن غير إتمام ذلك يزداد تطلع الأسر الفقيرة للأسر الوسطى، والأسر الوسطى تتطلع إلى الطبقة العليا، مؤكدًا على الحاجة لتفعيل مبادرات تيسير الزواج، متمنيًا أن تمد الجمعيات الخيرية يد العون بالتوعية والدعم للمجتمع

واتفقت معظم الآراء على أن المستوى التعليمي والمادي وخاصة لدى كبار العائلات له دور كبير في المغالاة وارتفاع تكاليف الزواج بجانب العادات والتقاليد السائدة في المجتمع، والثابت لدى العروسة شراء كل ما يلزمها من تجهيزات للتباهي والتفاخر ولو كانت من أسرة بسيطة وحتى إن كان على حساب أسرتها من خلال الاقتراض والديون، وبدء تفاعل بعض القرى مع مبادرات تيسير الزواج للحد من المغالاة في المهور.

عاجل