رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

ودع أطفاله بالقبلات على جبينهم.. «حربي» شنق زوجته وألقى بنفسه من الطابق العاشر

نشر
مستقبل وطن نيوز

"قبلة على جبين أطفاله".. هكذا ودع "حربي" (46 سنة)، أولاده الخمسة، بعدما تخلص من والدتهم بالشنق قائلًا لابنه أيمن الأكبر: "سامحني وخلي بالك من أخواتك"، وتوجه إلى أعلى العقار الذي يقطن فيه وألقى بنفسه من الطابق العاشر ليتوفى في الحال، وكشف تقرير الطب الشرعي عن إصابته بنزيف بالأنف وتهتك في الأجهزة وكسر بقاع الجمجمة وعظامه بالكامل، إضافة لوجود زرقان حول رقبة الأم.

في محافظة المنيا وقبل نحو 16 سنة، قرر "حربي" توديع حياة العزوبية، بعدما وقع اختياره على ابنة خاله "فتحية" التي تصغره بنحو 4 أعوام، بعدما رشحتها له إحدى أقاربه أثنت على دماثة خلقها ونقاء قلبها وأنها جديرة بأن تحمل اسمه وترعى شؤون المنزل وتربية الأطفال لاحقًا.

لم يتردد "حربي" في التقدم لخطبة "فتحية" مستندًا إلى وصلة الشكر والإشادة بسلوكياتها، وحظي بموافقة أسرتها نظرًا للقرابة التي تربطهما ببعض، وعُقد قران الزوجين، في حفل زفاف وسط حضور الأهل والأحباب، وانتقلا إلى عش الزوجية، ورُزق الزوجان على مدار السنوات الماضية بـ5 أطفال، تعاهدا على السير معا، وتخطي الصعاب مهما بلغت، وأن يكون الحب والتفاهم ذلك العش.

بعد الزواج بسنوات قليلة انتقلا الزوجين إلى قاهرة المعز، قاصدين منطقة النزهة الجديدة، وهناك عمل الرجل الأربعيني، حارس عقار، والزوجة تجلس رفقة أطفالها ترعاهم وتنهي متطلبات المنزل.

لم ترضى "فتحية" الجلوس في المنزل وترك لزوجها مسؤولية المنزل، خاصة أن أولادهما 5 أطفال، ومنذ أن أتت إلى القاهرة، أخذت تبحث عن عمل داخل المنطقة حتى نصحها البعض بالعمل كخادمة في عدد من المنازل "أنا هنزل أشتغل معاك وهنشتري بيت بدل اللي إحنا ساكنين فيه بالإيجار".

منذ أن عملت الزوجة وأصبحت هي من تعول المنزل، بعدما ترك زوجها حراسة المنازل، وانصاع وراء نزواته رفقة أصدقاء السوء، وراح مدمنًا للمواد المخدرة.

ذاكرة أهالي المنطقة الذين وقفوا على أطلال ما حدث بين الزوجين، ذهبت في رحلة بطريقة الـ"فلاش باك السينمائية" إلى المشاجرة التي وقعت بين الرجل الأربعيني وأم العيال بعدما أرادت أن تشتري مسكن بالأموال التي عملت بها على مدار السنوات الماضية، "الراجل اتخانق مع مراته علشان عايز الشقة تتكتب باسمه، علشان سلو بلدهم عيب الست يتكتب باسمها حاجة".

قبل أكثر من 20 يومًا من وفاته، أبلغ حربي زوجته بأنه يرغب في إعطائه ما تكتسبه من عملها حتى ينفق على المنزل، قائلًا لها: "أنا اللي هصرف على البيت، تخلصي شغلك وتديني الفلوس"، فدبت المشاكل على مدار الأيام الماضية، وحتى الإثنين الماضي ليلة اليوم المشئوم.

أظلمت الدنيا في وجه "حربي"، متعاطي للمخدرات، بعد قتل زوجته التي تحملته سنوات أملًا في إصلاح حاله بعدما اتجه رفقة أصدقاء السوء في الفترة الأخيرة، وخلال الشجار معه من أجل الطريق الذي اتجه له، فحزم أمره وقام بخنقها حتى لفظت أنفاسها الأخيرة، وبعدما انتهى من قتل الزوجة توجه نحو أطفاله وقبلهم، قبل أن يطلب من طفله الأكبر بأن يرعى أشقائه الصغار، ثم توجه نحو أسطح العقار بالطابق العاشر، وقفز ليتخلص من حياته.

"إلحقوني فيه جثة هنا".. صرخات فزِعة من أحد أهالي شارع الخمسيني بحي السلام، صباح الإثنين الماضي، أثناء ذهابه لعمله، انطلق الأهالي نحو الصوت، فإذا بجثة جارهم "حارس العقار" ملقاة على الأرض؛ أسرع الأهالي لإخبار زوجته، وظلوا في البحث عنها لساعات في العقار رقم (21).

"آثار بقعة دم على الرصيف"، أمام منزل "حربي"، هي كل ما تبقى شاهدًا على الجريمة التي وقعت في منتصف الليل، فيما تحولت المنطقة المحيطة بالشارع إلى مكان أشبه بثكنة شرطية، وانتشر رجال الأمن بحثًا عن تفاصيل الحادث، وبعد ساعة ونصف من التحقيق والبحث عن الزوجة شاهدوا الأطفال والدتهم جثة هامدة داخل غرفتها هي الأخرى، ليجلس الابن الأكبر على جثة والده وهو يردد "كنت سبتلي أمي أو أنت يعيش معانا.. مين هيصرف علينا.. مين هيرعانا".

تلقى اللواء أشرف الجندي مدير أمن القاهرة إخطارًا من المقدم قدري الغرباوي رئيس مباحث قسم شرطة السلام أول، إخطارًا بالعثور على جثة حارس عقار أمام منزله في منطقة السلام، ومصابة بكسور وكدمات في انحاء متفرقة من الجسد إثر سقوطه من علو، وشكل مدير الإدارة العامة للمباحث فريق بحث لكشف ملابسات وظروف الواقعة، وبالاستعلام عن الضحية وأخبره الأهالي أن المتوفى مقيم بصحبة زوجته.

وكشفت أجهزة الأمن بالقاهرة تفاصيل الجريمة بعدما عثرت على الزوجة مشنوقة داخل المنزل، أن الزوج قتل الزوجة وألقى بنفسه من الطابق العاشر، وتبين من التحريات التي أشرف عليها اللواء نبيل سليم أنه ارتكب الجريمة بسبب الخلافات العائلية ثم ألقى بنفسه من بلكونة الشقة، وتحرر محضر وأخطرت النيابة التي تولت التحقيق.

عاجل