رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

آخر ملكات مصر.. أم كلثوم لا تزال على العرش

نشر
مستقبل وطن نيوز

الملوك يجيئون ويذهبون، السياسات تنقلب وتتبدل، والثورات تشتعل وتخبو، الثوابت لا تستقر، والاستقرار لا يدوم، والتغيرات لا تنتهي، وأجيال تمر وأخرى تظهر، لكن صوت أم كلثوم يظل خارج هذه النوافذ، فهي لديها نافذتها الخاصة التي تخرج منها إلى كل محبيها عندما يحتاجون إليها في أي وقت وفي كل مكان، فشخصيتها بعيدة عن رياح تعصف بكل شيء إلا محبة الجميع لها.

أم كلثوم "شمس الغناء في كل العصور"، لا تزال ملكة الغناء على القمة رغم مرور 46 عامًا على وفاتها، وستزال تتربع فوق عرش راسخ خاص بها، تنتعش أرواحنا عندما تخرج الشمس في كل صباح ونحن نترنم معها "يا صباح الخير يا اللي معانا"، وعندما يأتي الليل، لا يملك العاشقون وغير العاشقين، إلا أن يستسلموا في رضا ومحبة الصورة العذبة التي تتجسد في أداء أم كلثوم الصافي لـ " يا نيل أنا واللي أحبه نشبهك بصفاك"، وعندما تضيق بنا الدنيا فنصرخ معها "أروح لمين وأقول يامين ينصفني منك"، ويقسو الأحبة فتهدئ من روعنا بـ "حب ايه اللي أنت جاي تقول عليه"، وتقترب أشباح الفراق ولوعته مع "فات الميعاد"، ويحاصرنا الشوق فنعترف معها في غير مكابرة "بعيد عنك حياتي عذاب"، ولا نخجل من الدموع عندما تباغتنا في "رجعوني عنيك لأيامي اللي راحوا"، وبعد أن ننتهي في كل مرة من ذلك دائمًا ما تأتي الجملة الأشهر على لساننا "عظمة يا ست".

لن نستطرد طويلًا في معلومات يعرفها الكثيرون عن "أسطورة النيل"، ولكن لزيادة المعرفة، فهي من مواليد قرية طماي الزهايرة بمحافظة الدقهلية، في ليلة القدر عام 1904، وتوفيت في فبراير 1975، حفظت معظم أجزاء القرآن الكريم وهي في سن صغير، وكانت تجول مع والدها في القرى تردد الأغاني والتواشيح، وفي بداية العشرينات التقت بالشيخ أبو العلا محمد الذي تبنى موهبتها، ولحن لها عددًا من القصائد، كما عرفها على الشاعر أحمد رامي، والموسيقار محمد القصبجي، وبدأت معهما رحلتها الفنية الطويلة.

منذ رحيل سيدة الغناء العربي عن عالمنا في 3 فبراير 1975، رحل معها التجمعات الفنية في ليالي القاهرة، وسهراتها التي كانت ينتظرها جمهورها من الوطن العربي في كل مكان، ولكن ما زالت صورتها موجودة في القنوات التي تحرص على عرض حفلاتها، وتسجيلاتها وأغانيها ما زالا في الإذاعة والقنوات أيضًا.

 وقف المصريون جميعًا خلف الست.. أديب مصر العالمي نجيب محفوظ، أطلق اسمها على ابنته وقال: "إن العرب لم يتفقوا على شيء مثلما اتفقوا على صوت أم كلثوم"، وقال الرئيس السابق حسني مبارك: "لم يكن غياب أم كلثوم عن عالمنا غير مرحلة أولى من سلسلة استقرارها في ضمير البشر"، أما الكاتب الإنجليزي دانيس جراي، فوصفها قائلًا: "صوتها في عمق حضارة الشرق، وهو تلخيص لحضارة الموسيقى الرفيعة التي انتقلت عن طريق علماء وفناني العرب إلى أوروبا"، وكتبت عنها الفرانسي سوار الفرنسية: "إن صوتها ليس له شبيه في العالم في القوة والنقاء والصفاء والتأثير على الناس".

 

 

عاجل