رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

في ظل أرقامها المنخفضة يوميًا.. هل بيانات وزارة الصحة بشأن كورونا حقيقية أم كاذبة؟

نشر
مستقبل وطن نيوز

انخفاض المنحنى اليومي لحالات كورونا بدا ملحوظًا في بيان الرصد اليومي لوزارة الصحة والسكان؛ على الرغم من صعود المنحنى في غالبية دول العالم بشكل مفزع دفع بها إلى الإغلاق التام في كثير منها؛ وهو ما يطرح تساؤلًا يبحث عن إجابة.. هل بيانات وزارة الصحة بشأن حالات كورونا حقيقة تعبر عن الواقع، وأن مصر هي بلد الأمن والأمان حتى من الأوبئة والأمراض، أم أنها "كاذبة" يتم إعلانها بهدف تجميل الواقع الذي خيم شبح سواده على معظم دول العالم؟ فباتت حائرة أمام هذا الكابوس المفزع.

وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد، ربما تكون نفسها هي من أرادت أن تحرك هذا التساؤل في أذهان الكثيرين في إشارة منها إلى أن الإجابة الحائرة ربما تكون إلى حد كبير مخالفة للواقع الملموس ليس في مصر فقط؛ بل في معظم دول العالم.

«مستقبل وطن نيوز» استقصى بيانات وزارة الصحة التي يتم الإعلان عنها طبقًا للإجراءات الترصد والتقصي والفحوصات التي تُجريها الوزارة وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية.

ورصد «مستقبل وطن نيوز» أنه يوم الجمعة الماضي انخفاضات كبيرة في الأعداد، التي بدأت بتسجيل 748 حالة إيجابية بالفيروس، يليه تراجعًا كبيرًا في حالات يوم السبت لتصبح 680 حالة، ثم ينخفض الرقم إلى 674 حالة يوم الأحد، تراجع بعده المنحى إلى 669 حالة يوم الإثنين، لينحدر بعدها إلى 643 في يوم الثلاثاء، وأخيرًا 632 حالة في بيان ليل أمس الأربعاء.

وزيرة الصحة تعترف

قالت وزيرة الصحة، الدكتورة هالة زايد، في لقاء تليفزيوني، إن الأرقام المعلنة لإصابات كورونا في كافة الدول لا تعكس بدقة معدلات الإصابات الحقيقية، لأن الحالات التي يتم حصرها هي فقط الأعداد التي يتم تشخيص إصابتها بشكل رسمي.

وأوضحت الوزيرة أن الأعداد المعلن عنها عالميًا لا تمثل أكثر من 10% عند مقارنتها بالأعداد الحقيقية، مؤكدة أن مصر لا تخفي أي معلومات والوباء يعلن عن نفسه ولا يمكن إخفاء شيء، مشددة على أن الحكومة المصرية وبشهادة منظمة الصحة العالمية، تسجل وتعلن بكل وضوح أعداد الوفيات وأسبابها بمنتهى الدقة.

تاج الدين: حالات بسيطة خارج إطار المستشفيات

في السياق نفسه، أكد الدكتور عوض تاج الدين، مستشار الرئيس للشؤون الصحية والوقائية، أن الأعداد المعلنة حول الإصابات ليست الحقيقة الموجودة بالفعل؛ لأن العدد الذي يعلن هو الذي رصد وسجل من قبل مؤسسات وزارة الصحة والسكان.

وأوضح عوض تاج الدين، في تصريحات له، أن هناك بعض الحالات البسيطة والمخالطة، التي ليس لها أعراض شديدة وتعالج منزليًا خارج إطار دخول المستشفيات.

لكن بتقصي الإجراءات التي تتخذها الدولة للوقاية من الفيروس، والتي رصدها «مستقبل وطن نيوز»، فيمكن الجزم بشكل قاطع بتراجع الأعداد، حيث قطعت إجراءات الدولة المشددة شوطًا كبيرًا في المواجهة، من جعل الدراسة أون لاين، ومنع الحضور في المدارس، وتطبيق التناوب في الحضور والانصراف على العاملين بالمؤسسات الحكومية، وتطبيق الغرامات على المواطنين في وسائل المواصلات من غير مرتدي الكمامة، ومنع دخول أي مؤسسة دون ارتداء الكمامة، كل ذلك جعل هناك إجماعًا علميًا يؤكد أن هناك تراجعًا بالفعل على أرض الواقع نتيجة تطبيق الإجراءات الاحترازية.

إجراءات احترازية

تواصل وزارة الداخلية من جهتها حملاتها المشددة في ضوء اتخاذ التدابير الاحترازية والوقائية والمتضمنة إلزام جميع سائقي وسائل النقل الجماعي بارتداء الكمامات الواقية، ففي 3 أيام فقط على سبيل المثال، تمكنت حملات الوزارة من ضبط نحو 40 ألف مخالف للإجراءات الاحترازية ووقعت عليهم الغرامات المنصوص عليه في قرار رئيس مجلس الوزراء، وأحالت البعض إلى النيابة العامة.

يوم أمس الأربعاء فقط ضبطت أجهزة الوزارة 13 ألفًا و294 شخصًا لعدم ارتدائهم الكمامات الواقية، سدد منهم 13325 شخصًا، قيمة الغرامة فيما تم إحالة 167 آخرين إلى النيابة.

حملات الداخلية حررت أيضًا 521 مخالفة للمحلات التي لم تلتزم بقرار الغلق، وضبطت 200 قضية في مجال منع تداول شيشة، بإجمالي مضبوطات 1077 شيشة.

وفي أول أمس الثلاثاء، نجحت أجهزة الأمن بوزارة الداخلية، في ضبط 12188 شخصًا لعدم ارتدائهم الكمامات الواقية، وتم التصالح وسداد الغرامة المقررة لـ12032 شخصًا، واتخاذ الإجراءات القانونية والعرض على النيابة العامة حيال 156 شخصًا لم يسددوا الغرامة المقررة.

ويوم الاثنين من الأسبوع الجاري أيضًا، واصلت أجهزة وزارة الداخلية، متابعة الإجراءات الاحترازية، وضبطت 15447 شخصًا لعدم ارتدائهم الكمامات الواقية.

غلق 32 ألف محل تجاري ومقهى ومطعم وورشة وسوق في 18 محافظة

وفي سياق متصل، تتولى غرفة عمليات وزارة التنمية المحلية متابعة حملات التعقيم والتطهير ومنع أي تجمعات من المواطنين، وغلق قاعات الأفراح، والمراكز التعليمية، وتنظيم الحملات اليومية على المقاهي والكافتيريات والمطاعم، ومتابعة مدى التزام المواطنين بارتداء الكمامات، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفين، في جميع المحافظات.

وفي آخر إحصاء للوزارة يكشف الإجراءات الحاسمة، فقد أعلنت الوزارة غلق 32 ألف محل تجاري ومقهى ومطعم وورشة وسوق في 18 محافظة لمخالفة مواعيد فتح وغلق المحال التجارية.

كما تولت تطهير وتعقيم 670 ألف مبنى بالمحافظات خلال 4 شهور، وتحرير 11500 محضر لغير الملتزمين بارتداء الكمامات.

إغلاق المساجد

وزارة الأوقاف من جهتها وفي مواجهة التجمعات التي قد تتسبب في انتشار الفيروس، فقد قررت إغلاق أكثر من مسجد على مستوى الجمهورية، بسبب عدم التزام روادها بالإجراءات الاحترازية.

وشدد الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، على جميع رواد بيوت الله عز وجل بالالتزام بارتداء الكمامة، واصطحاب المصلى الشخصي، ومراعاة التباعد الاجتماعي، حيث ستكون الوزارة مضطرة لغلق أي مسجد لا يلتزم رواده بالإجراءات الاحترازية، مؤكدًا أن طاعة الله عز وجل لا تنال بمعصيته سبحانه في أذى الخلق، قائلًا: "وقد أكدنا مرارًا وسنظل نؤكد أنه من كان يحب بيوت الله عز وجل، فليحرص على بقائها مفتوحة من خلال التزامه بالتعليمات والإجراءات الوقائية، وذلك مع محاسبة كل مقصر من العاملين بالمساجد أو المشرفين عليها للتحقيق والمحاسبة.

تناوب في المؤسسات الحكومية ودراسة أون لاين

وعلى صعيد الدراسة، فقد واصلت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بث الدروس التعليمية عبر الإنترنت للطلاب والتلاميذ، حيث دأبت وزارة التربية والتعليم على بث جدول حصص جميع المراحل التعليمية الذي يتم عرضه على المنصات التعليمية من قنوات فضائية وإنترنت يوم السبت من كل أسبوع عبر صفحة الوزارة، وكذلك الأمر بالنسبة للجامعات، وهو ما ساهم في تخفيف حدة التكدس في المواصلات.

أما بالنسبة للمؤسسات الحكومية؛ فقد ساعد قرار التناوب في الحضور للعاملين على انخفاض أعداد الإصابات بالفيروس التاجي. 

ويرصد «مستقبل وطن نيوز» في السطور التالية، آراء الأطباء في هذا التراجع:

حسام حسني: "كسبنا الرهان"

الدكتور حسام حسني، رئيس اللجنة العلمية، أكد أن أعداد الإصابات يتراجع بسبب التزام المصريين بالإجراءات الاحترازية، معلقًا: "راهنا على وعي المصريين وكسبنا الرهان".

الناظر: هذا هو سر تراجع الأعداد 

الدكتور هاني الناظر، رئيس المركز القومي للبحوث، أيضًا أشار إلى أن عدد الإصابات في مصر يشهد تراجعًا بسبب الإجراءات المشددة التي اتخذتها الدولة وساهمت في السيطرة على الوضع الوبائي.

وأضاف أن قرار تحويل الدراسة إلى نظام "الأون لاين" مع تأجيل الامتحانات، والالتزام بارتداء الكمامة كونها خط الدفاع الأول ضد الفيروس، ساهم في انخفاض الأعداد.

الأنصاري: التزام مجتمعي

وقال الدكتور محمود الأنصاري، أستاذ المناعة والكائنات الدقيقة، إن 85% من مصابي كورونا أعراضهم بسيطة أو بدون أعراض، ويفضل لهم العزل المنزلي مع الالتزام ببروتوكول العلاج، حيث يكون لكل حالة بروتوكول علاجي خاص بها.

وأشار "الأنصاري"، إلى أن هناك التزامًا مجتمعيًا أكبر بالإجراءات الاحترازية الفترة الماضية خاصة ارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي، حيث أصبح المواطنين لديهم وعي بأهمية الالتزام بالإجراءات الاحترازية.

بدران: هذه هي البداية الحقيقية للتراجع

وكشف الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، وعضو الجمعية العالمية للأمراض المعدية والاضطرابات المناعية، عن أن أرقام حالات كورونا تتراجع بحسب وعي المواطنين.

وقال بدران، في تصريحات صحفية، كلما التزم المواطن بالكمامة في الشارع قلت الأعداد، لافتًا إلى تطبيق غرامات عدم ارتداء الكمامة على  19614 سائق نقل جماعي لعدم ارتداء الكمامة الواقية.

عاجل