رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

عمرو الخياط يكتب: البناء الدستوري لدولة 30 يونيو

نشر
مستقبل وطن نيوز

 عشية ٣ يوليو عام ٢٠١٣ لم يكن خطاب السيسي وزير الدفاع آنذاك مقتصرًا على إعلان نفاذ الإرادة الشعبية التي عزلت التنظيم الإخواني الإرهابي ومندوبه مسلوب الإرادة، بل كان خطابًا ساردًا لخطوات بناء الدولة الوطنية المصرية فيما عرف بخارطة الطريق.

الخطوات المعلنة كانت تهدف لإعادة البنيان الدستوري للدولة الوطنية التي اختطفت، ولم يكن هناك سبيل لفرض شرعية هذا البناء إلا ارتكازًا على الإرادة الشعبية التي لن تنتج آثارها القانونية إلا من خلال استحقاقات انتخابيه تؤدي إلى استكمال السلطات الدستورية التي تقوم عليها فكرة الدولة.

هنا نكون أمام تفرد عبقري لثورة ٣٠ يونيو التي قررت منذ لحظتها الأولى أن تسلم نفسها تسليمًا فوريًا للدولة، فحولت المد الثوري إلى امتداد دستوري واجب النفاذ من أجل تحويل النص إلى تطبيق عملي لا يتم إلا بالممارسة العملية للإرادة الشعبية.

في هذا التوقيت خطت الإرادة الشعبية أولى خطوات الخارطة المتفق عليها كعقد اجتماعي فرضه فعل ثوري رشيد كان يدرك ما الذي يريد وما الذي يرفض، فاتجهت إرادة المصريين لإقرار دستور عام ٢٠١٤ الذي حول العقد الاجتماعي الثوري إلى نص قانوني ملزم، استندت إليه شرعية الممارسة الانتخابية باختيار المرشح عبدالفتاح السيسي رئيسًا شرعيًا منتخبًا للبلاد.

ولم يكن أمام الإرادة الشعبية المتجسدة في نصوص دستورها إلا استكمال البناء سيرًا في الطريق الذي رسمته الخارطة.

استكمالا لأعمال خطوات الخارطة، اجتمعت الإرادة المصرية على البدء في بناء السلطة التشريعية المنتخبة التي أفرزت أول برلمان ضم ما يمكن وصفهم بمندوبي ثورة ٣٠ يونيو من كل الدوائر الانتخابية في القرى والمدن التي كانت حاضنة للحركة الثورية، والتي رسمت الطريق ثم فرضت خارطته من خلال ممارسة عملية وقانونية لتفعيل الإرادة الشعبية وتحويلها من المرحلة الثورية إلى الواقع الدستوري.

لقد أفرزت الإرادة الشعبية برلمان لا يمكن تجاهل نكهته الثورية المستندة لإراده شعبية حقيقية، حتى أن تنظيم الإرهاب الإخواني عجز عن الحديث عن أي تجاوزات أو خروقات، ثم بدأ البرلمان في ممارسة عمله ليفرز تنوعًا سياسيًا ظاهرًا نتج عنه أصوات برلمانية معارضة نالت شهرة سياسية وإعلامية وتمكنت من إعلان مواقفها المتباينة تحت قبة هذا البرلمان الذي كان شريكًا أصيلًا في مرحلة تثبيت أركان الدولة التي كانت منهكة.

الآن وقد انتهت مدة هذا البرلمان لنكون أمام فرصة حقيقية لتقييم أدائه ومنتجه مع الوضع في الاعتبار حجم الضغوط التي كان يواجهها مع مؤسسات الدولة لمحاربة موجة إرهابية عاتية يديرها تنظيمًا دوليًا تستخدمه أنظمة رسمية ضد الدولة المصرية استخدامًا معلنًا.

وبرغم تلك الضغوط فقد استطاع هذا البرلمان وعلى مدار ستة فصول تشريعية من إنجاز ما يقرب من ٨٩١ مشروع قانون لضبط أداء مؤسسات الدولة وتمكينها من خدمة المواطن المصري، كما ناقش البرلمان وأقر ٣٠٨ اتفاقيات دولية، ومارس دورًا رقابيًا كثيفًا نتج عن مناقشة ٦٠٠٨ طلبات إحاطة، و٤١٣٣ سؤالًا، فضلًا عن ١٢٧٨ بيانًا عاجلًا، بهذه الأرقام الموثقة أنهي البرلمان عمله متجاوزًا مع دولته مرحلة صعبة في عمر مصر والمصريين.

لم تتوقف حركة الإرادة الشعبية، بل استكملت خطواتها من أجل إعادة انتخاب برلمانها الجديد في ظل تبلور حالة حزبية ظهرت بوضوح خلال السنوات الخمس الماضية.

لقد استطاعت الإرادة الشعبية إعادة انتخاب برلمان جديد حتمًا سيشهد سجالًا سياسيًا بعد أن حصل حزب مستقبل وطن على ٥٣٪؜ من الأصوات لتتاح باقي المقاعد لأطياف حزبية متنوعة يمكنها قيادة معارضة حقيقية تحت قبة البرلمان.

لن ينفرد البرلمان وحده بمهام السلطة التشريعية، بل ستضاف له قوة إضافية داخل مجلس الشيوخ الذي سيحقق مزيد من الانضباط والاستقرار التشريعي.

دولة ٣٠ يونيو التي أعلنت خريطتها منذ اللحظ الأولى، كانت ولازالت تدرك ملامح طريقها ودروبه، فسارت في خطواتها الواحدة تلو الأخرى لتقول إن مصر التي تحارب معركتها ضد الإرهاب هي نفسها من تستطيع بناء مؤسساته وتفعيل دستوره.

دولة ٣٠ يونيو لا تتوقف عن تجديد شباب إرادتها الشعبية من خلال استحقاقات انتخابية تكتسب شرعيتها بإمضاء تلك الإرادة.

عاجل