الزوجة وابنتيها سقطن فريسة لصديق الزوج.. التحقيقات تكشف التفاصيل الكاملة لمجزرة التجمع
في ساعات قليلة، تحولت حياة أسرة كاملة في حي النرجس إلى مأساة دامية، بعدما انتهت حياة أب وزوجته وابنتيه في جريمة هزت المنطقة وأصابت الجيران بحالة من الصدمة.. 4 أشخاص كانوا يعيشون حياتهم بصورة طبيعية، لهم منزلهم وأحلامهم وتفاصيلهم اليومية، وجدوا أنفسهم ضحايا لمخطط بدأ باستدراج الأب وانتهى بمقتل الأسرة بأكملها.
لم تكن الجريمة في موقع واحد، وإنما امتدت تفاصيلها بين أكثر من مكان، بعدما عُثر على رب الأسرة مقتولًا بطريق السويس، فيما عُثر على زوجته وابنتيه داخل سيارة متوقفة ومغطاة بأحد شوارع حي النرجس، بالقرب من مسكن الأسرة.
سيارة مغطاة تكشف الجريمة
بدأت خيوط الواقعة عقب الاشتباه في سيارة ملاكي كانت متوقفة ومغطاة بأحد شوارع حي النرجس، حيث قامت الأجهزة الأمنية بفحصها وفتحها، لتكشف المفاجأة عن وجود ثلاث جثامين بداخلها.
وعُثر داخل السيارة على جثامين السيدة «أمل سعد رياض»، 43 عامًا، وابنتيها «ليليان أسامة نصيف»، 14 عامًا، وشقيقتها «هيلين أسامة نصيف»، 16 عامًا، وقد تعرضن لإصابات بطلقات نارية أودت بحياتهن.
وفور العثور على الجثامين، انتقلت الأجهزة المعنية إلى موقع السيارة، وفرضت قوات الأمن طوقًا حول مسرح الواقعة، وبدأ خبراء الأدلة الجنائية في فحص السيارة والمكان ورفع الآثار المادية والبصمات التي يمكن أن تساعد في كشف ملابسات الجريمة.
وأجرى فريق من خبراء المعمل الجنائي بوزارة الداخلية معاينة دقيقة للسيارة ومسرح الواقعة، وشملت أعمال الفحص رفع البصمات من هيكل السيارة ومقصورتها الداخلية، وجمع الآثار والمؤشرات المادية المرتبطة بالحادث.

كما فحص خبراء الأدلة الجنائية آثار الطلقات النارية التي أصابت الضحايا، تمهيدًا لإعداد تقرير فني يتضمن نتائج المعاينة والفحوص، وتحديد طبيعة الإصابات والمسافة التي أطلقت منها النيران.
وعُثر داخل السيارة على 3 فوارغ طلقات أعلى الكنبة الخلفية، بالإضافة إلى مقذوف ناري أسفل الدواسة، وآثار للدماء، وهي الأدلة التي يجري فحصها وربطها بباقي عناصر القضية.
الأب الضحية الثانية
بالتزامن مع العثور على جثامين الزوجة وابنتيها، واصلت الأجهزة الأمنية عمليات البحث والتحري، حتى عثرت على جثمان رب الأسرة بطريق السويس، بعدما تعرض لإطلاق نار، وفقًا لما توصلت إليه التحريات الأولية.
وأظهرت المعاينات الأولية أن الجريمة امتدت بين موقعين، الأمر الذي دفع جهات التحقيق إلى إعادة بناء خط سير الأحداث، وتحديد توقيتات الانتقال بين المواقع المختلفة، وربط الأدلة التي جرى العثور عليها في كل مسرح.
وكشفت التحريات أن الأب تعرض للخداع من صديقه، الذي طلب منه مرافقته قبل الحادث بوقت قصير، قبل أن تتطور الأمور إلى الجريمة التي انتهت بمقتله.

استدراج الزوجة وابنتيها
نجحت قطاعات البحث الجنائي بوزارة الداخلية في تحديد هوية المتهم، وتبين أنه موظف بالمعاش، وكان صديقًا للمجني عليه، وبحسب الاعترافات الأولية المنسوبة إليه، بدأ تنفيذ مخططه بقتل صديقه، قبل أن ينتقل إلى الجزء الآخر من الجريمة.
ووفقًا للمعلومات الأولية، تواصل المتهم مع زوجة الضحية عقب قتل زوجها، وأوهمها بأن زوجها تعرض لحادث على الطريق، وأن سيارته انقلبت، وطلب منها التوجه إلى المستشفى.
وبناءً على ذلك، توجهت الزوجة برفقة ابنتيها إلى المكان الذي حدده المتهم، وخلال توجهها إلى الموقع أخبرت إحدى صديقاتها بتفاصيل ما حدث.
وبمجرد وصول الزوجة وابنتيها إلى المكان، فاجأهن المتهم بإطلاق أعيرة نارية تجاههن، فسقطت الأم وابنتاها ضحايا للجريمة.
وبحسب المعلومات الأولية، استقل المتهم السيارة بعد ذلك، وعاد بها إلى منطقة قريبة من منزل الأسرة، ثم ترك السيارة وقام بتغطيتها في محاولة لإخفاء معالم الجريمة.
وتواصل الأجهزة الأمنية فحص جميع تفاصيل هذا السيناريو، للوقوف على حقيقة ما حدث بدقة، وتحديد كيفية تنفيذ الجريمة وتسلسلها الزمني.
المتهم يكشف تفاصيل مخططه
بعد تكثيف عمليات البحث والتحري، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد مكان المتهم وضبطه داخل شقة بمنطقة النرجس.
وخلال التحقيقات، اعترف المتهم «وليد جاد»، الموظف السابق بالمعاش، بارتكاب الواقعة، مؤكدًا أنه كان صديقًا للمجني عليه.
وقال المتهم، بحسب أقواله الأولية، إنه كان يمر بضائقة مالية خلال الفترة الأخيرة، وفكر في سرقة صديقه، ووضع سيناريو للجريمة بهدف الحصول على مفاتيح الشقة.
وأضاف أنه بعد تمكنه من الحصول على المفاتيح، فشل في دخول الشقة بسبب حارس العقار، الذي قابله وأخبره بعدم وجود أحد داخلها، وطلب منه مغادرة المكان.
ووفقًا لأقوال المتهم، فقد ظهرت على الضحية علامات الثراء، وكان يسكن في حي راقٍ بمنطقة التجمع، كما كانت ابنتاه تدرسان في المدرسة البريطانية.
وأضاف المتهم، بحسب أقواله، أن المجني عليه رفض منحه أموالًا لمساعدته في تجاوز أزمته المالية، وهو ما دفعه إلى الانتقام منه، مدعيًا أن المجني عليه مدين له بمبلغ 100 ألف جنيه، وأن زوجته كانت على علم بذلك.

رواية «المعاملات التجارية»
وفي تطور آخر، كشفت التحريات الأمنية في الواقعة عدم وجود أي معاملات تجارية بين المتهم والمجني عليه، خلافًا لما ذكره المتهم في اعترافاته الأولية.
وأوضحت التحريات أن المتهم ادعى وجود معاملات تجارية تربطه بالمجني عليه، في محاولة للتمويه على الدافع الحقيقي وراء ارتكاب الجريمة، بينما توصلت التحريات إلى أن السرقة كانت من بين الدوافع المرتبطة بالواقعة.
وبذلك أصبحت رواية الخلافات المالية والمعاملات التجارية محل فحص من جانب جهات التحقيق، في الوقت الذي تواصل فيه الأجهزة الأمنية تفكيك تفاصيل المخطط والوقوف على حقيقة الدافع الكامل وراء الجريمة.
مفاجأة حمل الزوجة
وكشفت التحريات الأولية في واقعة مقتل الأسرة عن مفاجأة جديدة زادت من مأساوية الجريمة، إذ تبين أن الزوجة المجني عليها كانت حاملًا في شهرها الأخير وقت وقوع الحادث.
وبحسب ما توصلت إليه التحقيقات، لقي رب الأسرة وزوجته وابنتاه مصرعهم في الواقعة، فيما كانت الزوجة تستعد لاستقبال مولودها خلال أيام، قبل أن تنتهي حياتها في الجريمة.
وأضفى الكشف عن حمل الزوجة في شهرها الأخير جانبًا أكثر مأساوية على الواقعة، بعدما كانت الأسرة تستعد لاستقبال مولود جديد، قبل أن تتحول تلك الاستعدادات إلى واحدة من أكثر لحظات الفقد قسوة.
الجيران: الأسرة لم تكن طرفًا في مشكلات
وقال عدد من جيران الأسرة إن الضحايا كانوا يقيمون في المنطقة منذ عدة سنوات، مؤكدين أنهم كانوا يتمتعون بحسن السير والسلوك، ولم تصدر عنهم أفعال سيئة أو مشكلات مع المحيطين بهم.
وأشار الجيران إلى أن الأب كان يعمل في مجال التجارة، ويمتلك مطبعة في منطقة النزهة، مؤكدين أن خبر الجريمة أصابهم بحالة من الصدمة، خاصة أن الأسرة كانت تعيش بينهم بصورة طبيعية ولم تكن طرفًا في مشكلات مع الجيران.
وأعرب الجيران عن استغرابهم مما حدث، خاصة مع ما تردد عن وجود خلافات مالية بين الأب والمتهم، متسائلين عن كيفية تحول خلاف مالي إلى نهاية مأساوية أودت بحياة أسرة كاملة.
التحقيقات تستكمل رسم المشهد الأخير
تواصل الأجهزة الأمنية مناقشة المتهم وإجراء التحريات اللازمة للوقوف على تفاصيل الجريمة وكيفية تنفيذها، إلى جانب التحقق من أقواله وتحديد الدافع الكامل وراء ارتكاب الواقعة.
كما تواصل قوات الأمن وخبراء الأدلة الجنائية فحص مسرحي الواقعة والسيارة، ورفع الآثار المادية والبصمات، إلى جانب فحص آثار الطلقات النارية والإصابات التي لحقت بالضحايا.
ويجري إعداد التقارير الفنية اللازمة التي تساعد جهات التحقيق في تحديد كيفية وقوع الجريمة، وربط الأدلة المادية التي جرى رفعها من المواقع المختلفة بعضها ببعض.
وتفحص جهات التحقيق كذلك كاميرات المراقبة الموجودة بمحيط المنطقة، بهدف تحديد خط سير السيارة، ورصد توقيتات تحركها، والكشف عن الأشخاص الذين ترددوا على الأماكن المرتبطة بالواقعة.
كما أصدرت جهات التحقيق قرارًا بانتداب مصلحة الطب الشرعي لتشريح جثامين الضحايا الأربعة، لبيان أسباب الوفاة وتوقيتها بدقة، وإعداد تقرير مفصل بشأن كل حالة، تمهيدًا للتصريح بالدفن.
وتنتظر جهات التحقيق تقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية للمساعدة في تحديد كيفية تنفيذ الجريمة، وربط الآثار المادية التي جرى رفعها من مختلف المواقع.
وتهدف التحقيقات إلى رسم التسلسل الزمني الدقيق للواقعة، وتحديد ما حدث في الموقع الذي عُثر فيه على رب الأسرة، ثم كيفية انتقال الأحداث إلى السيارة التي عُثر بداخلها على الزوجة وابنتيها.
وفي الوقت نفسه، تستمر التحقيقات لكشف جميع ملابسات الواقعة، وتحديد التسلسل الزمني الكامل للأحداث، والوقوف على الدافع النهائي وراء ارتكاب الجريمة، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وفي نهاية هذا المشهد المأساوي، ينتظر أفراد الأسرة لحظة وداع مؤلمة، بعدما جمعتهم الجريمة للمرة الأخيرة داخل المشرحة، بعيدًا عن المنزل والحياة التي اعتاد عليها الجيران، بينما تواصل جهات التحقيق البحث عن كل إجابة تكشف كيف تحولت الخلافات والأزمة المالية إلى جريمة أنهت حياة أسرة كاملة.
