رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

سفير عُمان بالقاهرة: التكامل بين صحار والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يفتح الباب لشراكات صناعية ولوجستية

نشر
مستقبل وطن نيوز

أكد السفير عبدالله بن ناصر الرحبي، سفير سلطنة عُمان لدى مصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن الموقع الاستراتيجي لكل من مصر وسلطنة عُمان والإمكانات الكبيرة التي يمتلكها البلدان في مجالات الموانئ والمناطق الاقتصادية والبنية الأساسية، تتيح فرصًا واسعة لتعزيز التعاون الاستثماري وإقامة مشروعات مشتركة ذات قيمة مضافة.

وأشار السفير إلى أن قناة السويس لا تقتصر أهميتها على كونها أحد أهم الممرات المائية للتجارة العالمية، وإنما تمثل كذلك محورًا اقتصاديًا متكاملًا، خاصة مع التطور الذي شهدته البنية الأساسية والمناطق الاقتصادية المرتبطة بها، بما يجعلها بوابة مهمة نحو أسواق أفريقيا وأوروبا ومنطقة البحر المتوسط.

جاءت تصريحات السفير خلال ملتقى الاستثمار في القطاع الصناعي الذي نظمته سفارة سلطنة عُمان بالقاهرة بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة عُمان ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية، بهدف استعراض الفرص الاستثمارية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، بمشاركة عدد من ممثلي مجتمع الأعمال والجهات المعنية بالاستثمار والصناعة.

شراكة اقتصادية تمتد من المحيط الهندي إلى المتوسط

وأوضح الرحبي أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وسلطنة عُمان يمكن أن تتجاوز مفهوم التعاون التقليدي بين اقتصادين تجمعهما علاقات قوية، لتتحول إلى نموذج لشراكة اقتصادية عربية تمتد جغرافيًا من المحيط الهندي إلى البحر المتوسط.

وأشار إلى إمكانية توظيف الإمكانات التي يمتلكها البلدان في الموانئ والمناطق الاقتصادية والاستثمارات وسلاسل الإمداد، بما يساهم في الربط بين أسواق الخليج وشرق أفريقيا وأوروبا، ويدعم حركة التجارة والاستثمار بين هذه الأسواق.

وأكد أن التكامل بين ميناء صحار والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمثل فرصة حقيقية وليست مجرد تصور نظري، موضحًا أن التعاون بين الجانبين يمكن أن يفتح المجال أمام إقامة مشروعات صناعية ولوجستية مشتركة، بما يعزز تنافسية الشركات المصرية والعُمانية ويوسع قدرتها على الوصول إلى الأسواق الخارجية.

أكثر من مليار دولار حجم التبادل التجاري

وأشار سفير سلطنة عُمان إلى أن العلاقات المصرية العُمانية تستند إلى تاريخ طويل من التعاون والثقة المتبادلة، فضلًا عن وجود توافق في الرؤى بشأن العديد من الملفات المرتبطة بالتنمية والاستقرار.

ولفت إلى أن السنوات الماضية شهدت نموًا في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مدفوعًا بتكثيف الاتصالات واللقاءات الرسمية، إلى جانب زيادة اهتمام القطاع الخاص في مصر وسلطنة عُمان بالتعرف على الفرص الاستثمارية المتاحة لدى الجانبين.

وأوضح أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز مليار دولار، معتبرًا أن هذه الأرقام تمثل قاعدة يمكن البناء عليها، لكنها في الوقت نفسه لا تعكس كامل الإمكانات المتاحة أمام الاقتصادين المصري والعُماني.

وأكد أن المرحلة المقبلة يجب أن تستهدف مضاعفة حجم التعاون من خلال الانتقال من العلاقات التجارية التقليدية إلى إقامة شراكات إنتاجية واستثمارية طويلة الأجل.

الصناعات والطاقة والأمن الغذائي أبرز فرص التعاون

وأشار الرحبي إلى وجود عدد كبير من القطاعات التي يمكن أن تشهد توسعًا في الاستثمارات المشتركة بين مصر وسلطنة عُمان.

وتشمل هذه القطاعات الصناعات المختلفة، والخدمات اللوجستية، والأمن الغذائي، والطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، فضلًا عن السياحة والاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا والرعاية الصحية والتعليم.

وأوضح أن هذه المجالات لا تتيح فقط فرصًا لزيادة التبادل التجاري، وإنما تمثل أساسًا لإقامة مشروعات مشتركة يمكن أن تستمر آثارها الاقتصادية لسنوات طويلة.

وأكد أهمية التحول من نموذج تصدير السلع إلى إقامة صناعات مشتركة، ومن التنافس المنفرد على الأسواق إلى التعاون في الوصول إليها والاستفادة من الإمكانات اللوجستية والجغرافية التي يمتلكها البلدان.

القطاع الخاص شريك أساسي في التنمية

وشدد السفير العُماني على الدور المحوري للقطاع الخاص في دفع النمو الاقتصادي وتحويل الفرص الاستثمارية إلى مشروعات قائمة على أرض الواقع.

وأكد أن رجال الأعمال والشركات يمثلون عنصرًا أساسيًا في تنفيذ الرؤى الاقتصادية للدول، داعيًا إلى توفير بيئة تشريعية وتنظيمية تمنح المستثمرين مزيدًا من الثقة، وتسهل حركة رؤوس الأموال، وتدعم الابتكار وتوسيع الشراكات بين الشركات المصرية والعُمانية.

وأوضح أن سلطنة عُمان تتعامل مع المستثمر باعتباره شريكًا في عملية التنمية، وتواصل العمل على تحسين بيئة الأعمال وزيادة مستويات الشفافية والتنافسية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.

ملتقى استثماري لبحث فرص جديدة

ويستهدف الملتقى الذي نظمته السفارة العُمانية بالقاهرة تعزيز التواصل المباشر بين المستثمرين ورجال الأعمال في البلدين، والتعريف بالفرص المتاحة أمام الشركات العُمانية في السوق المصرية.

كما يركز اللقاء على مجموعة من القطاعات ذات الأولوية، من بينها الصناعات الغذائية والدوائية، والزراعة والأمن الغذائي، والتعدين، والتطوير العقاري، والخدمات اللوجستية، والطاقة.

ويأتي تنظيم الملتقى في إطار تحركات تستهدف توسيع نطاق العلاقات الاقتصادية بين القاهرة ومسقط، والانتقال بها من مجرد زيادة حركة التجارة إلى إقامة استثمارات ومشروعات صناعية مشتركة تستفيد من المزايا التنافسية التي يمتلكها كل طرف.

الموانئ والمناطق الاقتصادية منصة للتكامل

ويمتلك البلدان عناصر مهمة يمكن توظيفها لتعزيز التكامل الاقتصادي، في مقدمتها الموقع الجغرافي والموانئ والمناطق الاقتصادية والبنية التحتية، بما يسمح بإنشاء مسارات تجارية واستثمارية تربط بين الأسواق الخليجية والأفريقية والأوروبية.

ويرى الجانب العُماني أن الربط بين الإمكانات التي يوفرها ميناء صحار والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمكن أن يمثل نقطة انطلاق لمشروعات في مجالات التصنيع والتخزين وإعادة التصدير والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد.

ومن شأن هذه الشراكات أن تمنح الشركات في البلدين فرصًا أكبر للاستفادة من مواقع الإنتاج والتوزيع والوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية.

دعوة لتحويل الفرص إلى مشروعات

وفي ختام كلمته، أكد السفير عبدالله بن ناصر الرحبي أن نجاح مثل هذه الفعاليات لا يجب أن يقاس بعدد الكلمات والمناقشات التي تشهدها، وإنما بقدرتها على تحويل الفرص المطروحة إلى شراكات ومشروعات استثمارية حقيقية.

وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة العلاقات المتميزة بين مصر وسلطنة عُمان إلى مشروعات ملموسة يقودها القطاع الخاص، بما يعزز التكامل الاقتصادي ويخلق فرصًا جديدة أمام المستثمرين والشركات في البلدين.

ويمثل هذا التوجه امتدادًا للعلاقات المصرية العُمانية، ويفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون تقوم على الاستثمار المشترك والتكامل الصناعي واللوجستي، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي والإمكانات الاقتصادية التي يتمتع بها البلدان.

عاجل