رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

عاجل.. كسوف كلي للشمس يزين سماء العالم في 12 أغسطس.. أين يمكن رؤيته؟ وهل تشاهد مصر الظاهرة؟

نشر
مستقبل وطن نيوز

تتجه أنظار هواة الفلك والمهتمين بالظواهر السماوية، الأربعاء 12 أغسطس 2026، إلى واحدة من أبرز الظواهر الفلكية المنتظرة هذا العام، مع وقوع كسوف كلي للشمس يتزامن مع اقتران شهر ربيع الأول لعام 1448هـ، في مشهد فلكي يجذب اهتمام المتخصصين والجمهور في عدد من دول العالم.

ويأتي هذا الحدث ضمن الظواهر الفلكية التي تحظى بمتابعة واسعة، نظرًا إلى أن الكسوف الكلي للشمس لا يحدث في المكان نفسه بصورة متكررة، كما أن مشاهدة مرحلة الكلية تقتصر على نطاق جغرافي ضيق نسبيًا مقارنة بالمناطق التي يمكنها رؤية الكسوف بصورة جزئية.

مناطق مشاهدة الكسوف الكلي

وبحسب بيانات المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، فإن نطاق الكسوف الكلي سيمر عبر أجزاء من عدد من المناطق والدول، من بينها روسيا وجرينلاند وأيسلندا وإسبانيا، حيث سيتمكن سكان المناطق الواقعة داخل مسار ظل القمر من مشاهدة الشمس وقد غطاها القمر بالكامل لفترة وجيزة.

أما الكسوف الجزئي، فسيكون نطاق رؤيته أكثر اتساعًا، ليشمل مناطق واسعة من أوروبا وشمال آسيا وشمال غرب قارة إفريقيا، ومن بينها الجزائر والمغرب، إضافة إلى معظم مناطق أمريكا الشمالية، فضلًا عن أجزاء من المحيطين الهادئ والأطلسي ومناطق من القطب الشمالي.

وتعني مشاهدة الكسوف الجزئي أن القمر سيحجب جزءًا من قرص الشمس فقط، بينما تتطلب مشاهدة الكسوف الكلي وجود الراصد داخل المسار الضيق الذي يعبره ظل القمر على سطح الأرض.

مسار طويل للكسوف وعرض يقترب من 294 كيلومترًا

ويمتد مسار الكسوف الكلي لمسافة تقدر بنحو 8300 كيلومتر، بينما يصل عرض نطاق المسار إلى حوالي 293.8 كيلومتر، وهو ما يعكس الاتساع الجغرافي الكبير الذي يعبره ظل القمر خلال رحلته فوق سطح الأرض.

وخلال مرحلة الكسوف الكلي، يصطف القمر بين الأرض والشمس بطريقة تؤدي إلى حجب قرص الشمس عن المناطق الواقعة داخل المسار المركزي للظل. وفي هذه اللحظات، تظهر الشمس بصورة مختلفة تمامًا عن شكلها المعتاد، إذ يمكن رؤية الهالة الشمسية المحيطة بالقرص المظلم للقمر خلال فترة الكلية.

وتظل هذه المرحلة قصيرة نسبيًا، إلا أنها تمثل الجزء الأكثر إثارة في الظاهرة بالنسبة إلى مراقبي السماء والباحثين، حيث تستمر الكلية في هذا الكسوف لمدة تصل إلى نحو دقيقتين و18.3 ثانية في أطول مناطقها.

أيسلندا تشهد أطول فترة للكسوف الكلي

وتشير البيانات الفلكية إلى أن أطول مدة للكسوف الكلي خلال هذا الحدث ستصل إلى نحو دقيقتين و18 ثانية في منطقة تقع قبالة الساحل الغربي لأيسلندا.

وتكتسب الظاهرة أهمية إضافية بالنسبة إلى إسبانيا، إذ يمثل كسوف أغسطس 2026 أول كسوف كلي للشمس تشهده البلاد منذ عام 1905، كما يأتي بعد عقدين تقريبًا من آخر كسوف كلي شوهد في أوروبا، والذي وقع عام 2006.

ومن المنتظر أن تجذب المناطق الواقعة ضمن مسار الكسوف الكلي أعدادًا كبيرة من هواة الفلك والمصورين والباحثين، خصوصًا أن فرصة مشاهدة الشمس وهي تدخل مرحلة الكلية تظل محدودة من حيث الموقع والوقت.

ماذا يحدث عند ذروة الكسوف؟

عند الوصول إلى ذروة الكسوف الكلي، سيغطي القمر ظاهريًا نحو 103.9% من قرص الشمس، وهو ما يسمح بحجب القرص الشمسي بالكامل بالنسبة إلى المناطق الواقعة في المسار الكلي.

وتصل ذروة الكسوف عالميًا إلى نحو الساعة 5:46 مساءً بتوقيت جرينتش، بينما تنتهي الظاهرة بصورة كاملة عند حوالي الساعة 7:58 مساءً بتوقيت جرينتش.

ولا تقتصر مدة الكسوف على لحظة الكلية فقط، إذ تستغرق الظاهرة منذ بدايتها وحتى نهايتها نحو أربع ساعات و24 دقيقة تقريبًا، تشمل المراحل المختلفة التي يمر بها الكسوف، بدءًا من دخول القمر أمام قرص الشمس وحتى انتهاء تأثيره ومغادرته نطاق قرص الشمس الظاهري.

مصر خارج نطاق مشاهدة الكسوف الكلي

ورغم أهمية الحدث الفلكي على المستوى العالمي، فإن مصر لن تكون ضمن المناطق التي تشهد الكسوف الكلي للشمس، وفق البيانات المشار إليها من المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية.

ويعني ذلك أن سكان مصر لن يتمكنوا من مشاهدة مرحلة الكلية من داخل الأراضي المصرية، بينما تتركز مشاهدة الكسوف الكلي في المناطق الواقعة داخل المسار المحدد لظل القمر، في حين يمكن لمناطق أخرى خارج هذا النطاق مشاهدة الكسوف بصورة جزئية بحسب موقعها الجغرافي.

وتختلف إمكانية رؤية مراحل الكسوف من دولة إلى أخرى تبعًا لموقعها بالنسبة إلى مسار الظل، وكذلك توقيت الظاهرة بالنسبة إلى شروق الشمس وغروبها في كل منطقة.

ظاهرة فلكية تستحق المتابعة

ويمثل كسوف الشمس الكلي أحد أكثر الأحداث الفلكية إثارة للاهتمام، إذ يحدث عندما يمر القمر بين الأرض والشمس، فيحجب ضوء الشمس عن جزء من سطح الأرض. وعندما يكون الراصد داخل المسار الذي يصل إليه ظل القمر، يبدو قرص الشمس محجوبًا بصورة كاملة خلال مرحلة الكلية.

وتمنح هذه الظاهرة العلماء فرصة لدراسة بعض الظواهر المرتبطة بالشمس، في مقدمتها الهالة الشمسية، كما تمثل مناسبة مهمة لهواة التصوير الفلكي ومراقبة السماء.

ومع اقتراب موعد الكسوف في 12 أغسطس، تزداد الاستعدادات في المناطق التي تقع داخل مسار الكلية، بينما يترقب ملايين المهتمين بالفلك في مناطق أخرى إمكانية مشاهدة الكسوف الجزئي، كل بحسب موقعه الجغرافي وظروف الرؤية المحلية.

تنبيه مهم لمتابعة الكسوف

ويجب عدم النظر مباشرة إلى الشمس أثناء الكسوف من دون استخدام وسائل الحماية المخصصة لمشاهدة الشمس، إذ يمكن لأشعة الشمس أن تسبب أضرارًا خطيرة للعين حتى أثناء حدوث الكسوف الجزئي. لذلك ينبغي استخدام نظارات كسوف معتمدة أو وسائل رصد آمنة ومخصصة لهذا الغرض، وتجنب استخدام النظارات الشمسية العادية أو النظر المباشر من خلال الكاميرات والمناظير غير المجهزة بمرشحات شمسية مناسبة.