قبل أن يرتديها محمد صلاح.. كيف وُلد قميص طرابزون سبور من صراع تاريخي؟
لم يكن اختيار ألوان طرابزون سبور مجرد قرار تصميمي، بل كان الحل الوحيد لإنهاء واحدة من أشرس المنافسات الكروية في تاريخ تركيا، وهي المنافسة التي جمعت بين ناديي إدمانوكاجي و إدمانجوتشو، قبل أن يتحولا إلى نواة النادي الذي أصبح لاحقًا أحد أكبر أندية الكرة التركية.
ومع انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى صفوف طرابزون سبور، عاد تاريخ النادي إلى الواجهة، خاصة أن قصة تأسيسه تختلف عن معظم أندية العالم، إذ لم تُستمد ألوانه من هوية المدينة أو تاريخها الرياضي، بل جاءت نتيجة تسوية تاريخية أنهت صراعًا استمر سنوات.
عداء قسم مدينة طرابزون
في ستينيات القرن الماضي، كانت مدينة طرابزون تضم أربعة أندية، لكن المنافسة الحقيقية كانت بين ناديي إدمانوكاجي و إدمانجوتشو، اللذين شكلا ديربي المدينة لسنوات طويلة.
وكانت الجماهير والعائلات في طرابزون منقسمة بين الناديين، حتى أصبح الاندماج بينهما أمرًا شبه مستحيل بسبب الحساسية الكبيرة والصراع التاريخي بين الطرفين.
الاتحاد التركي يفرض الاندماج
مع تأسيس الدوري التركي الوطني، المعروف حاليًا باسم "السوبر ليج"، سعى الاتحاد التركي لكرة القدم إلى إنشاء فريق قوي يمثل كل مدينة، بدلًا من تشتت المواهب بين عدة أندية.
وفي البداية، رفض نادي إدمانوكاجي التخلي عن اسمه وألوانه، بينما وافق إدمانجوتشو على المشاركة في مشروع تأسيس نادٍ جديد يحمل اسم طرابزون سبور لتمثيل المدينة.
وأثار ذلك اعتراض إدمانوكاجي، الذي لجأ إلى القضاء بدعوى أن النادي الجديد لا يمثل جميع أندية المدينة، قبل أن تتدخل وزارة الرياضة التركية وتحذر الطرفين من استمرار الخلاف، مؤكدة أن المدينة لن يكون لها أي ممثل في الدوري إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
أزمة جديدة.. ألوان من ستكون؟
بعد الاتفاق على الاندماج، ظهرت أزمة أكثر تعقيدًا، وهي اختيار ألوان النادي الجديد.
فكان نادي إدمانوكاجي يرتدي اللونين الأصفر والأحمر، بينما كان إدمانجوتشو يعتمد اللونين الأخضر والأبيض، ولم يقبل أي طرف أن يحمل النادي الجديد ألوان منافسه التاريخي.
وطُرحت عدة أفكار، من بينها الجمع بين الألوان الأربعة في شعار واحد، لكنها قوبلت بالرفض، كما رُفض اقتراح التصويت على الألوان، لأنه كان سيمنح الأفضلية لأحد الطرفين.
العنابي والأزرق.. نهاية الصراع وبداية الأسطورة
في النهاية، توصل الطرفان إلى حل غير مسبوق، يقضي باختيار لونين لا يرتبطان بأي من الناديين.
واختار مسؤولو إدمانوكاجي اللون العنابي الداكن، بينما اختار مسؤولو إدمانجوتشو اللون الأزرق السماوي، ليولد القميص الشهير لطرابزون سبور بالألوان التي أصبحت لاحقًا رمزًا للمدينة بأكملها.
ولم يكن هذا الاتفاق مجرد نهاية لخلاف تاريخي، بل كان بداية لواحد من أنجح المشاريع الكروية في تركيا، إذ تحول طرابزون سبور إلى القوة الوحيدة التي نجحت في كسر احتكار أندية إسطنبول الكبرى، وفرض نفسه بطلاً للدوري التركي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ليكتب واحدة من أكثر القصص تميزًا في تاريخ كرة القدم التركية.