لماذا ارتدى محمد صلاح القميص رقم 61؟
لم يكن ظهور محمد صلاح بقميص طرابزون سبور التركي ورقم 61 مجرد اختيار عشوائي، بل حمل رسالة واضحة إلى جماهير النادي منذ اللحظة الأولى، فالرقم يمثل أحد أهم رموز هوية مدينة طرابزون، في خطوة تعكس رغبة قائد منتخب مصر في الاندماج سريعًا مع ناديه الجديد وجماهيره، بعد نهاية رحلته التاريخية مع ليفربول.

الرقم 61.. أكثر من مجرد رقم على القميص
مع إعلان انتقال محمد صلاح إلى طرابزون سبور في صفقة انتقال حر، لفت الأنظار اختياره ارتداء القميص رقم 61، وهو رقم يتمتع بمكانة خاصة داخل النادي والمدينة.
ويرتبط الرقم 61 بمدينة طرابزون نفسها، إذ يمثل كود المحافظة ولوحة السيارات الرسمية للمدينة التركية، وأصبح على مدار عقود رمزًا للانتماء والفخر لدى جماهير طرابزون سبور.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تحرص جماهير النادي في الدقيقة 61 من كل مباراة على إطلاق الهتافات والألعاب النارية ورفع الأعلام في واحدة من أشهر العادات الجماهيرية في الكرة التركية، احتفاءً برمز المدينة الذي تحول إلى جزء من هوية النادي.
كما ارتدى الرقم عبر تاريخ طرابزون سبور عدد من اللاعبين الذين ارتبطوا بتاريخ النادي، ما منح القميص قيمة معنوية كبيرة لدى الجماهير.

بداية جديدة بعد نهاية حقبة ليفربول
أنهى محمد صلاح مسيرته مع ليفربول عقب انتهاء عقده، ليختار خوض تجربة جديدة في الدوري التركي، في واحدة من أكثر صفقات سوق الانتقالات إثارة.
ووصل النجم المصري إلى مدينة طرابزون على متن طائرة خاصة، وظهر مرتديًا ألوان النادي قبل توقيع العقود رسميًا، موجهًا رسالة قصيرة لجماهير الفريق قال فيها: "طرابزون.. هل أنتم مستعدون؟ أراكم قريبًا جدًا."
ورغم أن صلاح كان قبل موسمين فقط يعيش أحد أفضل مواسمه في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما سجل 29 هدفًا وصنع 18 آخرين، فإن تراجع مشاركاته وأرقامه في موسمه الأخير مع ليفربول، إلى جانب الخلافات الفنية، عجّل برحيله عن "أنفيلد".
لماذا اختار طرابزون سبور؟
كان اسم محمد صلاح مطروحًا أمام أكثر من وجهة، سواء في الدوري السعودي أو الدوري الأمريكي، إضافة إلى اهتمام أندية أوروبية، لكن النادي التركي نجح في حسم الصفقة لعدة أسباب.
1- مشروع رياضي يمنحه دور البطولة
في طرابزون سبور لن يكون صلاح مجرد لاعب جديد، بل سيكون النجم الأول وقائد المشروع الرياضي للنادي، الذي يسعى لاستعادة المنافسة على لقب الدوري التركي والعودة بقوة إلى البطولات الأوروبية.
2- مفاوضات احترافية
بحسب تقارير إعلامية، التزم مسؤولو طرابزون سبور بسرية المفاوضات مع صلاح ووكيله رامي عباس، وهو ما ساهم في نجاح الصفقة، بعكس ما حدث في مفاوضات أندية أخرى شهدت تسريبات وتصريحات إعلامية أثرت على سير التفاوض.
3- الاستمرار في أوروبا
رغم العروض الخليجية، فضّل محمد صلاح مواصلة مشواره داخل القارة الأوروبية، ليحافظ على وجوده في أحد الدوريات الكبرى، مع فرصة خوض منافسات قارية حال تأهل الفريق.
4- عرض مالي قوي
استفاد طرابزون سبور من انتقال صلاح في صفقة مجانية، ووجّه جزءًا كبيرًا من ميزانية التعاقدات لتغطية راتبه ومكافآت التوقيع، مع مزايا تسويقية وحقوق صور، في صفقة تعد الأضخم في تاريخ النادي.
صفقة تتجاوز المستطيل الأخضر
لا ينظر طرابزون سبور إلى محمد صلاح باعتباره لاعبًا فقط، بل باعتباره علامة تجارية عالمية قادرة على رفع القيمة الاقتصادية للنادي.
فانضمام أحد أشهر لاعبي العالم يعني:
- زيادة مبيعات القمصان.
- جذب رعاة جدد.
- ارتفاع نسب المشاهدة والمتابعة عالميًا.
- تعزيز الحضور الإعلامي للنادي في الشرق الأوسط وأفريقيا.
ومن المتوقع أن تحقق الصفقة عوائد اقتصادية كبيرة قد تتجاوز قيمتها الفنية داخل الملعب.
تحدٍ جديد في الدوري التركي
يعد طرابزون سبور رابع أكبر الأندية التركية بعد جالطة سراي وفنربخشة وبشكتاش، وسبق له التتويج بلقب الدوري التركي 7 مرات، كان آخرها موسم 2021-2022.
وأنهى الفريق الموسم الماضي في المركز الثالث، ويطمح للمنافسة بقوة محليًا وقاريًا، وهو ما جعل إدارة النادي ترى في محمد صلاح القطعة الأهم في مشروعها الجديد.
كما سينضم النجم المصري إلى دوري يضم أسماء عالمية بارزة، في ظل استمرار الأندية التركية في استقطاب نجوم أوروبا خلال السنوات الأخيرة.