قرار عاجل من وزارة العدل لتشديد التأمين داخل المحاكم بعد واقعة انتحال عاطل صفة قاضٍ
أصدرت وزارة العدل كتابًا دوريًا عاجلًا إلى جميع المحاكم، يتضمن حزمة من الإجراءات الجديدة لتشديد الضوابط الأمنية داخل دور العدالة، وذلك على خلفية وقائع انتحال صفة قاضٍ التي تعود إلى عام 2025، عقب ضبط تشكيل عصابي يتزعمه أحد المتهمين، انتحل صفة قاضٍ بهدف النصب على المواطنين.
وجاءت الإجراءات الجديدة في إطار حرص وزارة العدل على الحفاظ على أمن وسلامة المنشآت القضائية، وحماية العاملين والمترددين عليها، ورفع مستوى الجاهزية الأمنية، حيث حمل الكتاب الدوري رقم 17، وصدر بقرار من المستشار معتز محمد أبو العز، مساعد أول وزير العدل.
وتضمن الكتاب الدوري إلزام إدارات المحاكم بتحديث الخطط الأمنية الخاصة بحماية دور العدالة، مع تدقيق إجراءات دخول المترددين، والعمل على توفير أقصى درجات الحماية للملفات والسجلات الورقية والإلكترونية الموجودة بالمحاكم.
كما ألزم جميع القائمين على أعمال الأمن والاستقبال بالتحقق من هوية المترددين، والتأكد من الغرض من وجودهم داخل المحكمة، وتسجيل بيانات الزائرين، مع إصدار تصاريح دخول مؤقتة عند الحاجة واستردادها عند المغادرة.
وشددت وزارة العدل على منع تواجد غير العاملين بالمحكمة أو المنتسبين إليها داخل مبنى المحكمة أو القاعات والغرف الملحقة بها بعد انتهاء مواعيد العمل الرسمية والجلسات.
وكلفت الوزارة أفراد الأمن الإداري بمتابعة غلق قاعات المحاكم بعد انتهاء الجلسات، والتأكد من خلوها من المترددين، مع عدم السماح بالتواجد داخلها لأي أعمال أخرى إلا بموجب إذن كتابي من رئيس المحكمة، يوضح سبب التواجد والفترة الزمنية المطلوبة لإنجاز المهمة.
وألزمت الوزارة جميع العاملين بحمل وإبراز بطاقات إثبات الهوية أو تصاريح الدخول عند طلبها من أفراد الأمن أو المسؤولين المختصين، مع إخضاع الحقائب والأمتعة والمركبات، عند الاقتضاء، لإجراءات الفحص والتفتيش الأمني وفقًا للقوانين والتعليمات المعمول بها، مع مراعاة كرامة الأشخاص وخصوصيتهم.
كما شددت على ضرورة المراجعة الدورية لصلاحيات الدخول الممنوحة للعاملين والمتعاقدين والزائرين، وإلغاء أو تحديث تلك الصلاحيات فور انتهاء الحاجة إليها أو انتهاء علاقة العمل أو التعاقد.
ونبهت وزارة العدل العاملين بالمحاكم إلى عدم إجراء أي أعمال تصوير باستخدام الهواتف المحمولة أو غيرها من الأجهزة داخل أماكن العمل أو أثناء أداء المهام الوظيفية.
وتضمن الكتاب الدوري تفعيل أنظمة كاميرات المراقبة بجميع مداخل ومخارج المحاكم والمواقع الحيوية الملحقة بها، مع التأكد من كفاءتها للعمل على مدار الساعة وإجراء الصيانة الدورية اللازمة، وحفظ التسجيلات بما يضمن سهولة الرجوع إليها عند الحاجة.
كما حظرت الوزارة تعطيل أو العبث بكاميرات المراقبة أو أجهزة الإنذار أو أنظمة التحكم في الدخول، مع إلزام إدارات المحاكم بإجراء اختبارات دورية لكفاءة أنظمة الأمن والسلامة، وتوثيق نتائجها واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة.
وألزمت إدارة الأمن بالمحاكم بإجراء تقييم دوري للمخاطر الأمنية وإعداد تقارير تتضمن أوجه القصور والمقترحات اللازمة لمعالجتها، ورفعها إلى الجهات المختصة لاتخاذ ما يلزم.
كما وجهت وزارة العدل قطاع التخطيط والتنمية الإدارية والمتابعة بتنفيذ برامج تدريب وتأهيل دورية للعاملين في مجالي الأمن والاستقبال، بهدف رفع كفاءتهم في التعامل مع الحالات الطارئة، والتحقق من الهوية، وإدارة الأزمات، وتنفيذ عمليات الإخلاء الآمن.
وشملت الإجراءات كذلك إلزام الإدارات المختصة بقطاع المحاكم والمطالبات القضائية وقطاع التخطيط والتنمية الإدارية والمتابعة بإجراء مراجعات وتفتيشات أمنية مفاجئة بصورة دورية، للتأكد من الالتزام بما ورد في الكتاب الدوري، مع إعداد تقارير بنتائج تلك الجولات تتضمن أوجه القصور والتوصيات اللازمة لمعالجتها.
وأكد الكتاب الدوري تعميم هذه الإجراءات على جميع المحاكم، مع تولي رئاسة كل محكمة مسؤولية تنفيذها وإصدار القرارات التنفيذية المكملة لها، على أن تلتزم القطاعات المختصة بوزارة العدل بتنفيذ ما يخصها من إجراءات.
وتأتي هذه الإجراءات على خلفية وقائع تعود إلى عام 2025، بعدما أقدم تشكيل عصابي على تنفيذ مشاهد تمثيلية داخل إحدى المحاكم، بالاستعانة بآخرين، لإظهار أحد المتهمين في هيئة قاضٍ، بهدف إيهام الضحايا واستغلال تلك الصفة في عمليات النصب عليهم.
وأكدت وزارة العدل أن الإجراءات الجديدة تستهدف تعزيز منظومة التأمين داخل المحاكم، وتشديد الرقابة على عمليات الدخول والتواجد، بما يضمن حماية دور العدالة والعاملين والمترددين عليها، والحفاظ على سرية وأمن الملفات والسجلات القضائية.