رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

«بعد العثور على حطام الطائرة».. من أطلق مسيرة حادث سفينتي ميناء دمياط؟

نشر
حادث سفينتي ميناء
حادث سفينتي ميناء دمياط

بعد العثور على حطام الطائرة المسيرة التي استهدفت ميناء دمياط، تجدد التساؤلات حول الجهة المسؤؤلة عن إطلاق مسيرة حادث سفينتي ميناء دمياط.

ولا تزال التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الهجوم الذي استهدف سفينتين في ميناء دمياط باستخدام طائرة مسيرة، في وقت يركز فيه المحققون على  تحليل حطام المسيرة باعتباره أول خيط يمكن أن يقود إلى تحديد نوعها وقدراتها الفنية، ومن ثم تضييق دائرة الاحتمالات بشأن جهة الإطلاق.

ويؤكد المختصون أن بقايا المسيرة لا تمنح إجابة حاسمة بمفردها، لكنها تمثل نقطة البداية في تحقيقات فنية واستخباراتية معقدة تعتمد على جمع وتحليل الأدلة للوصول إلى النتائج النهائية.

فحص الحطام أولى خطوات التحقيق

تبدأ التحقيقات في مثل هذه الحوادث بفحص جميع أجزاء الحطام التي خلفتها الطائرة بعد سقوطها أو انفجارها، إذ يمكن لمكونات الهيكل أو المحرك أو الدوائر الإلكترونية أن تكشف معلومات دقيقة عن نوع المسيرة، ومدى طيرانها، والتقنيات المستخدمة في تصنيعها، وهو ما يساعد المحققين على بناء تصور أولي حول إمكاناتها الفنية.

مدى الطائرة يضيق دائرة الاحتمالات

يمثل تحديد مدى الطيران أحد أهم العناصر في التحقيق، لأنه يسمح باستبعاد بعض السيناريوهات الجغرافية والإبقاء على أخرى. فإذا أثبتت الفحوص أن المسيرة من الفئة متوسطة المدى والقادرة على الطيران لمسافة تتراوح بين 500 و800 كيلومتر، فإن ذلك يستبعد أي مواقع تقع خارج هذا النطاق، بينما تبقى المناطق التي تقع داخل هذه المسافة محل دراسة وتحليل.

المسافات الجغرافية ودلالاتها

تشير التقديرات إلى أن أقرب مناطق ارتبطت بفصائل مسلحة في العراق تبعد عن ميناء دمياط ما بين 850 و1000 كيلومتر، فيما تبلغ المسافة من غرب إيران نحو 1600 كيلومتر، ومن شمال اليمن قرابة 1900 كيلومتر، وهي مسافات تتجاوز قدرات الطائرات المسيّرة متوسطة المدى. وفي المقابل، تقع المسافة بين جنوب لبنان وميناء دمياط في حدود 550 كيلومترا، بينما تقدر المسافة من أقرب قواعد تشغيل للطائرات المسيّرة في إسرائيل بنحو 330 كيلومترا، وهو ما يجعل هذه المواقع ضمن النطاق الذي تستطيع بعض الطائرات متوسطة المدى الوصول إليه، دون أن يشكل ذلك دليلا على مسؤولية أي جهة بعينها.
 

الطائرات بعيدة المدى توسع نطاق التحقيق

إذا أظهرت نتائج الفحص أن المسيرة من الفئة بعيدة المدى، فإن دائرة الاحتمالات تتسع بصورة أكبر، إذ تصبح المسافات القادمة من إيران أو اليمن أو العراق قابلة للتحقق من الناحية الفنية، وفقا لقدرات الطائرة التي يتم تحديدها من خلال تحليل مكوناتها، وهو ما يدفع جهات التحقيق إلى دراسة جميع السيناريوهات المحتملة دون استبعاد أي فرضية قبل استكمال الأدلة.

الحطام وحده لا يكشف الحقيقة

ورغم الأهمية الكبيرة لتحليل الحطام، فإن تحديد مدى الطائرة أو نوعها لا يكفي وحده لمعرفة الجهة التي نفذت الهجوم، بل يحدد فقط الجهات أو المواقع التي تمتلك القدرة الفنية والجغرافية للوصول إلى الهدف.

ولهذا تمتد التحقيقات إلى مراجعة بيانات الرادارات المدنية والعسكرية، وتتبع مسار الطيران المحتمل، وتحليل صور الأقمار الصناعية، وفحص آثار الانفجار، ورصد أي عمليات اعتراض جوي محتملة، إلى جانب مقارنة مكونات الطائرة بقواعد بيانات تضم مواصفات مئات الطائرات المسيّرة المعروفة.

التحقيقات الرسمية صاحبة الكلمة الأخيرة

يبقى حطام المسيرة بداية الخيط الذي يقود إلى كشف الحقيقة، وليس الدليل النهائي على هوية الجهة المنفذة. فنتائج التحقيقات تعتمد على تكامل الأدلة الفنية والاستخباراتية والمعلومات الميدانية، وهو ما يجعل أي استنتاج بشأن جهة الإطلاق سابقا لأوانه إلى حين إعلان النتائج الرسمية بعد الانتهاء من فحص جميع الأدلة المتاحة.