مدبولي يفتح ملف الموهوبين.. خطة حكومية لاكتشاف المواهب وتحويلها لقوة ناعمة
استعرض الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء اليوم، مجموعة من المقترحات الخاصة بالبرنامج الوطني لـاكتشاف ورعاية الموهوبين، خلال اجتماع عقده بمقر الحكومة في مدينة العلمين الجديدة، تنفيذًا لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بشأن التوسع في اكتشاف المواهب ودعمها ورعايتها.
وشارك في الاجتماع أحمد كجوك، وزير المالية، والدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، والدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، وجوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، وياسر صبحي، نائب وزير المالية للسياسات المالية، إلى جانب محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتور رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وعدد من المسؤولين المعنيين، عبر تقنية الفيديو كونفرانس.
مدبولي: لدينا قوة ناعمة يجب دعمها وتبنيها
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن الاجتماع يأتي تنفيذًا لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي أعلنها خلال كلمته في افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، والتي شدد خلالها على أهمية التوسع في اكتشاف ورعاية الموهوبين بما يسهم في بناء أجيال قادرة على المنافسة والإبداع بمختلف المجالات.
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أنه خلال تكريم الرئيس للمنتخب الوطني لكرة القدم، تحدث الرئيس عن امتلاك الشعب المصري، الذي يصل تعداده إلى 120 مليون نسمة، العديد من المواهب في مختلف المجالات، وهو ما يستلزم اكتشافها ودعمها وإتاحة الفرص أمام أصحابها لإثبات قدراتهم.
ولفت مدبولي إلى أن برنامج "دولة التلاوة" يمثل نموذجًا واضحًا على ذلك، بعدما أسهمت هذه النافذة الإعلامية في اكتشاف مواهب ومبدعين مصريين، مؤكدًا أهمية مواصلة العمل على اكتشاف المواهب في مجالات أخرى، من بينها الطب والعلوم والفنون والآداب والرياضة، من خلال "برنامج وطني لاكتشاف ورعاية الموهوبين وبناء القدرات الوطنية".
وأكد رئيس مجلس الوزراء استعداد الحكومة لتوفير جميع صور الدعم المادي المطلوبة لتحقيق مستهدفات الدولة في هذا الملف، قائلًا إن مصر تمتلك قوة ناعمة يجب دعمها وتبنيها.
من جانبه، أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أهمية الاستثمار في اكتشاف المواهب وتدريبها وتوفير الدعم اللازم لها، مشيرًا إلى وجود شركات دولية متخصصة في هذا المجال، موضحًا أن الوزارة تدرس حاليًا إمكانية تحفيز المؤسسات المختلفة على رعاية الموهوبين، مع التأكيد على ضرورة حوكمة منظومة اكتشاف ورعاية الموهوبين.
مبادرات لاكتشاف المواهب.. و"أنا موهوب" تكتشف 1050 طفلًا
وقالت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، إن الوزارة أطلقت مبادرة "أنا موهوب" لاكتشاف وتنمية المواهب الأدبية والفنية لدى الأطفال، بالتعاون مع وزارة الثقافة، ممثلة في المجلس الأعلى لثقافة الطفل، ومنظمة اليونيسف وعدد من الجهات الشريكة.
وأضافت وزيرة التضامن الاجتماعي أنه جرى حتى الآن اكتشاف نحو 1050 طفلًا منذ إطلاق المبادرة، قبل إجراء تصفية للعدد ليصل إلى 550 طالبًا، مقترحة التوسع في المبادرة التي بدأت في المدارس بخمس محافظات، وتعميمها في باقي المحافظات.
وأشارت الدكتورة مايا مرسي إلى تنظيم دوري المحافظات عام 2016 بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، والذي أسهم في اكتشاف عدد كبير من المواهب في كرة القدم، مقترحة إعادة المبادرة وتنظيم دوري بين المحافظات، مع وضع مخطط محدد لتسكين هذه المواهب داخل الأندية المختلفة.
وتحدث الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، عن أهمية اكتشاف ورعاية الموهوبين في مجالات العلوم والفنون والآداب والرياضة، وتكامل هذه المجالات بما يدعم مستهدفات الدولة في الوصول إلى اقتصاد المعرفة وامتلاك القوة الناعمة.
كما استعرض قنصوة أبرز أنشطة وزارة الثقافة التي تسهم في التأثير في العقل الجمعي، وإيصال الأنشطة الثقافية إلى مختلف مناطق الجمهورية، سواء في الحضر أو الريف، موضحًا أنه سيتم إطلاق عدد من المبادرات المهمة التي تسهم في اكتشاف الموهوبين.
وقدم وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة عرضًا حول جهود وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في اكتشاف ودعم الموهوبين والمبتكرين، والتي ترتكز على عدد من المحاور، من بينها الإطار الوطني المتكامل لتنمية رأس المال البشري عبر المسارات المختلفة، والذي يضم، إلى جانب المقررات الدراسية، برامج لرعاية المبتكرين والنوابغ والموهوبين، وبرامج لدعم ريادة الأعمال.
وتشمل هذه الجهود أيضًا منظومة إدارة الابتكار المؤسسي، وهي منصة وطنية لربط وتفعيل الابتكار المؤسسي وتحويل الأفكار إلى قيمة مؤسسية مستدامة.
وأوضح الدكتور عبد العزيز قنصوة وجود مسار مؤسسي متكامل يبدأ من المعمل وينتهي إلى المصنع أو الشركة الناشئة، إلى جانب مبادرة "أستاذ لكل مصنع"، التي تمثل آلية تشاركية بين الجامعات والمراكز البحثية وقطاع الصناعة لنقل المعرفة وتوجيه البحث العلمي نحو حل مشكلات الصناعة.
وتتضمن الجهود كذلك مراكز التميز التطبيقية لدعم اقتصاد المعرفة، وبرامج لربط البحث العلمي بالصناعة والشركاء الدوليين، وبرامج بالشراكة مع الصناعة للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه.
وأشار قنصوة إلى أن صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ يعتمد على مبادرات لاكتشاف الطلاب الجامعيين المبتكرين ودعمهم، وتعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال، وتشجيع تطوير حلول مستدامة في مجالات الطاقة الجديدة وترشيد استهلاك الطاقة والمياه والاستدامة البيئية، فضلًا عن توفير بيئة داعمة لتحويل الأفكار الابتكارية إلى شركات ناشئة تسهم في التنمية المستدامة وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة.
من جهته، شدد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، على أن رعاية المواهب والاستثمار فيها يمثلان أهمية أكبر من مجرد اكتشافها، موضحًا أن ذلك يتطلب تعاونًا بين الوزارات والمؤسسات المعنية.
وأكد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني ضرورة وجود "حضّانة" لرعاية الموهوبين وآلية محددة لدعمهم، مشيرًا إلى العمل حاليًا على رعاية المواهب الرياضية في قرى مصر، من خلال برنامج يجري تنفيذه في مختلف المدارس بالقرى المصرية.
وقدم جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، عرضًا حول البرنامج الوطني لـاكتشاف ورعاية الموهوبين وبناء القدرات الوطنية، موضحًا أن الهدف الاستراتيجي للبرنامج يتمثل في تحويل الميزة التنافسية للمحافظات إلى فرص تنموية، عبر استغلال أصول ومنشآت الوزارة في التدريب والتشغيل ودعم ريادة الأعمال للشباب.
ويأتي ذلك من خلال إطلاق إطار وطني موحد تحت عنوان "اقتصاد الشباب"، يقوم على معادلة: الشباب + الميزة التنافسية للمحافظات + توطين أهداف التنمية المستدامة = اقتصاد محلي ناجح.
وأوضح وزير الشباب والرياضة أن أهمية المبادرة تتمثل في سد الفجوات التنموية وتعظيم الاستفادة من القوة الشبابية، من خلال سد فجوة ربط التدريب باحتياجات سوق العمل، وفجوة العدالة المكانية والتنمية المتوازنة بين المحافظات، وفجوة عدم الاستفادة من الموارد المتاحة، فضلًا عن فجوة تكامل وتوحيد الجهود عبر تنفيذ برنامج تشاركي بين مختلف الأطراف المعنية.
كما استعرض جوهر نبيل الأثر التنموي المتوقع للمشروع على المديين القصير والمتوسط والطويل خلال الفترة من 2026 حتى 2029، وهي المدة الزمنية للدورة الأولى من المشروع، بما يحقق أثرًا مستدامًا على المدى البعيد، ويقود إلى اقتصاد محلي متوازن وتنمية فعلية مستدامة، ومشروعات اقتصادية موزعة جغرافيًا، وشباب أكثر ارتباطًا بسوق العمل.
وتطرق وزير الشباب والرياضة إلى مبادرة اكتشاف وتنمية المواهب الرياضية المدرسية، التي تستهدف إتاحة مراكز الشباب أمام طلاب المدارس لممارسة الألعاب الرياضية وتنمية مواهبهم وقدراتهم، بما يوفر لهم مسارًا احترافيًا بصورة مؤسسية.
كما تناول مبادرة "طلاب مصر يصنعون حلول المستقبل"، التي تقوم على إطلاق مسابقة وطنية لطلاب المدارس من سن 8 إلى 18 عامًا، بهدف تحويل أهم مخاطر الاستدامة إلى تحديات تعليمية وتطبيقية، يعمل الطلاب من خلالها على ابتكار حلول عملية قابلة للتنفيذ داخل المدرسة أو المجتمع المحلي أو المحافظة.
وفي السياق ذاته، أشار الدكتور رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى وجود عدد من المبادرات في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تسهم في اكتشاف الموهوبين، مؤكدًا أن الأهم هو رعاية هؤلاء الموهوبين والنوابغ، عبر الاستراتيجية التي عرضها وزير التعليم العالي والبحث العلمي.
وفي ختام الاجتماع، شدد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، على ضرورة وضع برامج تنفيذية واضحة ومحددة لتحقيق مستهدفات الدولة في مجال اكتشاف ورعاية الموهوبين، من خلال مجموعة عمل تضم الوزراء المشاركين في الاجتماع، مؤكدًا توفير آليات التمويل ودعم البرامج التي تسهم في اكتشاف المواهب ورعايتها.