إشادة برلمانية واسعة بمشروع قانون إنشاء جامعة "كيان" للقوات المسلحة للعلوم التطبيقية.. نقلة نوعية في التعليم العالي
حظي مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية بإشادة واسعة من أعضاء مجلس النواب خلال الجلسة العامة، اليوم الأربعاء، برئاسة المستشار هشام بدوي، حيث أكد النواب أن المشروع يمثل خطوة تشريعية استراتيجية تستهدف تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، وتعكس رؤية الدولة المصرية في بناء الإنسان والاستثمار في المعرفة والابتكار، بما يتماشى مع أهداف الجمهورية الجديدة ورؤية مصر 2030.
وشهدت الجلسة توافقًا برلمانيًا على أهمية المشروع باعتباره إضافة نوعية لمنظومة الجامعات المصرية، إذ يسهم في إعداد كوادر علمية متخصصة تمتلك المهارات التطبيقية والتكنولوجية اللازمة لمواكبة المتغيرات العالمية، فضلاً عن دعم جهود الدولة في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة.
جامعة متخصصة لمواكبة التطورات العالمية
وخلال استعراضه تقرير اللجنة المشتركة، أكد النائب جمال عبد العاطي، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، أن مشروع القانون يستهدف إنشاء صرح أكاديمي حديث يعتمد على أحدث النظم التعليمية العالمية، ليكون مركزًا رائدًا للمعرفة والبحث العلمي في مجالات العلوم التطبيقية، ويسهم في دعم قطاعات حيوية على رأسها الصحة والتكنولوجيا والابتكار.
وأوضح أن فلسفة المشروع تقوم على إعداد خريجين يمتلكون مهارات علمية وعملية متطورة، قادرين على المنافسة في سوق العمل المحلي والإقليمي والدولي، مع التركيز على البحث العلمي التطبيقي واستخدام التكنولوجيا الحديثة في العملية التعليمية، بما يواكب التطور المتسارع في مجالات العلوم والتقنيات.
وأشار إلى أن مشروع القانون يرسخ مبدأ تكافؤ الفرص من خلال إتاحة الدراسة للعسكريين والمدنيين من الذكور والإناث داخل كيان أكاديمي واحد، بما يسمح بالاستفادة من الخبرات المتراكمة للقوات المسلحة في مجالات التعليم والتدريب، ونقلها لخدمة المجتمع المدني، وتلبية احتياجات الدولة من الكوادر المؤهلة في القطاعات الاستراتيجية.
وأضاف أن الجامعة ستوفر بيئة تعليمية متطورة تعتمد على التعليم الرقمي، والتدريب العملي، والبحث التطبيقي، وريادة الأعمال، إلى جانب إنشاء برامج أكاديمية حديثة تستجيب لاحتياجات سوق العمل، وتسهم في إعداد جيل قادر على الابتكار والمنافسة عالميًا.
كما أوضح أن مشروع القانون يتضمن نقل تبعية كلية الطب بالقوات المسلحة لتصبح إحدى كليات جامعة "كيان"، وهو ما يعزز إمكاناتها الأكاديمية والبحثية، ويدعم جهود تطوير المنظومة الصحية وإعداد كوادر طبية وفق أعلى المعايير الدولية.
عبير عطا الله: الجامعة ركيزة لبناء الاقتصاد المعرفي
من جانبها، أكدت النائبة عبير عطا الله، عضو مجلس النواب وعضو لجنة التعليم والبحث العلمي، أن مشروع القانون يمثل خطوة مهمة في مسيرة بناء الإنسان المصري، ويجسد رؤية الدولة في جعل التعليم والبحث العلمي أساسًا للتنمية الشاملة.
وقالت إن نجاح الجامعة ينبغي أن يرتبط بتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030، مشيرة إلى أن الجامعة يمكن أن تصبح نموذجًا وطنيًا متقدمًا إذا استندت إلى ثلاثة محاور رئيسية، أولها التطوير المستمر للمناهج وربطها باحتياجات سوق العمل والتقنيات الحديثة، بما يضمن تخريج كوادر قادرة على المنافسة عالميًا.
وأضافت أن المحور الثاني يتمثل في دعم البحث العلمي من خلال إنشاء الكراسي العلمية واستقطاب أفضل الخبرات والكفاءات المصرية والدولية، مؤكدة أن البحث العلمي يمثل المحرك الأساسي للاقتصاد المعرفي.
وأشارت إلى أن المحور الثالث يتمثل في استهداف مواقع متقدمة في التصنيفات العالمية منذ انطلاق الجامعة، عبر تعزيز النشر العلمي، وتوسيع الشراكات مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الدولية، بما يعزز مكانة مصر العلمية عالميًا.
وأكدت أن الاستثمار في التعليم والبحث العلمي أصبح استثمارًا مباشرًا في قوة الدولة وأمنها القومي ومستقبل اقتصادها، معلنة موافقتها الكاملة على مشروع القانون.
نشوة عقل: المشروع يستثمر خبرات القوات المسلحة في خدمة المجتمع
بدورها، أكدت النائبة نشوة عقل، عضو مجلس النواب، أن مشروع القانون لا يهدف فقط إلى إنشاء جامعة جديدة، وإنما إلى تأسيس مؤسسة تعليمية متخصصة تستفيد من الخبرات المتراكمة للقوات المسلحة في مجالات التعليم والتدريب والانضباط المؤسسي.
وأوضحت أن المشروع يوفر نموذجًا يجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي والبحث العلمي، بما يسهم في إعداد خريجين يمتلكون المهارات المطلوبة في القطاعات الصحية والهندسية والتكنولوجية، مؤكدة أن إتاحة الدراسة للمدنيين بجانب الشعب العسكرية يعزز الاستفادة من التجربة التعليمية المتميزة للمؤسسات التابعة للقوات المسلحة.
وأضافت أن القانون يمنح الجامعة مرونة في إنشاء كليات ومعاهد ومراكز بحثية جديدة وفق احتياجات الدولة، مع دعم الدراسات العليا والتعاون مع الجامعات المصرية والدولية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية مصر 2030، معلنة تأييدها الكامل للمشروع.
لجنة التعليم: المشروع يعزز منظومة التعليم والبحث العلمي
من جانبه، أكد الدكتور أشرف الشيحي، رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، أن اللجنة درست مشروع القانون بصورة متأنية، وأدخلت عددًا من التعديلات على بعض مواده، بما يضمن تحقيق أهدافه التعليمية والأكاديمية.
وأشار إلى أن إنشاء جامعة "كيان" يمثل إضافة قوية لمنظومة التعليم العالي في مصر، خاصة في مجالات التعليم التطبيقي والتكنولوجي والبحث العلمي، لافتًا إلى أن غالبية مواد مشروع القانون مستمدة من قانون تنظيم الجامعات، وتحمل نفس الفلسفة التي تنظم عمل الجامعات المصرية، بما يضمن اتساق الإطار التشريعي للجامعة الجديدة مع منظومة التعليم العالي.
وأعلن الشيحي موافقة لجنة التعليم والبحث العلمي على تقرير اللجنة المشتركة بشأن مشروع القانون، مؤكدًا أن الجامعة ستكون رافدًا مهمًا لإعداد كوادر مؤهلة تمتلك القدرة على الابتكار والإبداع، وتدعم جهود الدولة في تحقيق التنمية المستدامة.
توافق برلماني على أهمية المشروع
وعكست المناقشات داخل الجلسة العامة حالة من التوافق بين مختلف الاتجاهات البرلمانية حول أهمية إنشاء جامعة "كيان"، حيث اعتبر النواب أن المشروع يمثل استثمارًا طويل الأجل في العنصر البشري، ويسهم في تطوير منظومة التعليم العالي، وربطها باحتياجات سوق العمل، وتعزيز البحث العلمي والابتكار، بما يدعم مكانة مصر كمركز إقليمي للعلوم التطبيقية والتعليم المتخصص.
وأكد النواب أن المشروع يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التنافس العالمي في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والعلوم الطبية والهندسية، وهو ما يتطلب مؤسسات تعليمية متخصصة قادرة على إعداد كوادر تمتلك المعرفة والمهارات اللازمة لقيادة مسيرة التنمية، وتحقيق أهداف الدولة في بناء اقتصاد حديث قائم على المعرفة والابتكار.