مسؤول بالناتو: أوروبا عوضت معظم القدرات العسكرية التي خفضتها واشنطن
أكد حلف شمال الأطلسي أن الدول الأوروبية تمكنت من تعويض معظم القدرات العسكرية التي قررت الولايات المتحدة تقليصها ضمن خطط الاستجابة في حال اندلاع حرب في أوروبا، في خطوة تعكس تنامي دور الحلفاء الأوروبيين داخل التحالف.
وقال جون سترينجر، في مقابلة مع بلومبرغ قبل قمة الناتو المقررة الأسبوع المقبل في أنقرة، إن الحلفاء الأوروبيين عززوا مساهماتهم بشكل واضح لتعويض التعديلات التي أجرتها الولايات المتحدة على قواتها في أوروبا، معتبرا أن ذلك يجسد مفهوم "أوروبا أقوى داخل ناتو أقوى".
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت مؤخرا خفضا كبيرا في حجم القوات التي تعتزم إرسالها إلى أوروبا في حال وقوع حرب أو أزمة، وهو ما دفع القيادة العسكرية للحلف إلى مطالبة الدول الأوروبية بتحديد القوات والإمكانات التي يمكنها توفيرها لسد هذا النقص.
وأوضح سترينجر أن الدول الأوروبية، في الحالات التي لا تستطيع فيها توفير القدرات نفسها التي تمتلكها القوات الأمريكية، تعمل على تحقيق التأثير العسكري المطلوب باستخدام وسائل وإمكانات مختلفة، مشيرا إلى أن إعادة توزيع الأعباء الدفاعية داخل الحلف تتم بصورة منطقية ومتناسبة ووفقا لاعتبارات عسكرية.
وأضاف أن الدول الأوروبية كانت تستعد منذ سنوات لإعادة التوازن داخل الحلف مع تغير أولويات الولايات المتحدة والتزاماتها العسكرية، لافتا إلى أن الحكومات الأوروبية كثفت استثماراتها في قطاع الدفاع تدريجيا خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض أثارت قلق حلفاء الناتو، ودعت عددا من الدول الأوروبية إلى إعادة تقييم سياساتها المتعلقة بالإنفاق الدفاعي، خاصة بعد إعلان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث إجراء مراجعة تستمر ستة أشهر للوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، بما قد يفتح الباب أمام مزيد من التخفيضات.
ومن جانبه، قال العقيد مارتن إل. أودونيل إن الدول الأوروبية عززت مساهماتها في المجالين الجوي والبحري، بل تجاوزت في بعض الحالات مستوى التعويض الكامل، موضحا أن بعض الجيوش الأوروبية تمتلك تجهيزات تضاهي أو تتفوق على نظيراتها الأمريكية، مستشهدا بطراز من مقاتلات F-16 المقرر تسليمه إلى بلغاريا.
وأكد سترينجر أن جميع الدول الأعضاء البالغ عددها 32 دولة وافقت على رفع الإنفاق الدفاعي الأساسي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، مشددا على أن هذا الالتزام يشمل جميع أعضاء الحلف دون استثناء، بما في ذلك المملكة المتحدة، وأن الاستثمارات الدفاعية البريطانية الأخيرة تتوافق مع أولويات الناتو.