تراجع أسعار الذهب محليًا مع استمرار الضغوط العالمية.. وعيار 21 سجل مفاجأة
تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم الأربعاء 1 يوليو 2026، متأثرة باستمرار الضغوط العالمية الناتجة عن ارتفاع توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وقوة البيانات الاقتصادية في الولايات المتحدة، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وأوضح التقرير أن أسعار الذهب عيار 21 الأكثر تداولًا في مصر، انخفضت بنسبة 0.61% خلال الفترة من 30 يونيو إلى 1 يوليو، بعدما تراجعت من 5710 جنيهات إلى 5675 جنيهًا للجرام، فاقدة نحو 35 جنيهًا.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 6486 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 4864 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب 45400 جنيه، بينما استقرت الأوقية العالمية قرب مستوى 3981 دولارًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن الانخفاض الحالي يعكس تصحيحًا صحيًا في الأسواق العالمية، في ظل إعادة تسعير المستثمرين لاحتمالات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية المرتفعة لفترة أطول.
وأضاف أن اتساع الفجوة السعرية في السوق المحلية يمثل فرصة شرائية جيدة للمستثمرين الذين يتوقعون انكماش هذه الفجوة مجددًا مع تحسن الطلب خلال المواسم المقبلة.
استقرار سعر الصرف يحد من تراجع الذهب محليًا
وأشار تقرير «آي صاغة» إلى أن متوسط سعر صرف الدولار سجل نحو 49.24 جنيه يوم 30 يونيو، بزيادة طفيفة بلغت 0.08% عن الجلسة السابقة، بينما أظهرت البيانات استقرار الدولار قرب مستويات 49.18 جنيه يوم 30 يونيو و49.10 جنيه يوم 1 يوليو، رغم تحقيق الجنيه المصري مكاسب بنحو 5.71% خلال الشهر الماضي.
وأوضح إمبابي أن استقرار سوق الصرف ساهم في الحد من وتيرة التراجع المحلي للذهب، حيث لم يتلق المعدن الأصفر دعمًا إضافيًا من تحركات العملة الأمريكية مقابل الجنيه، مما ساعد على انتقال التأثير العالمي إلى السوق المحلية بصورة أكثر مباشرة.
وأضاف أن الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل المحسوب وفقًا للأسعار العالمية اتسعت من 164.41 جنيهًا للجرام، بما يعادل 2.96% في 30 يونيو، إلى 184.96 جنيهًا، بما يعادل 3.37% في الأول من يوليو.
وأشار إلى أن اتساع الفجوة السعرية يعكس سعي المتعاملين بالسوق للحفاظ على هوامش ربح مناسبة في ظل ضعف الطلب المحلي وتراجع الأسعار العالمية، كما يعكس حالة من الترقب والانتظار داخل السوق.
ولفت التقرير إلى تراجع عدد تحديثات أسعار الذهب من 11 تحديثًا يوم 30 يونيو إلى تحديث واحد فقط في الأول من يوليو، بما يعكس انخفاض وتيرة التداولات وحالة الترقب التي تسود السوق المحلية مع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع وعطلة الاستقلال الأمريكية في 3 يوليو.
كما أشار التقرير إلى قيام إحدى الشركات المنتجة للسبائك برفع قيمة المصنعية على السبائك الذهبية بمقدار جنيهين للجرام الواحد.
ضغوط عالمية مستمرة تضغط على المعدن النفيس
وأوضح التقرير أن الأوقية العالمية تراجعت من 4008.30 دولار في 30 يونيو إلى 3974.62 دولار في الأول من يوليو، بخسارة بلغت 33.68 دولارًا، بنسبة انخفاض قدرها 0.84%، بما يعكس استمرار الضغوط على المعادن النفيسة رغم استمرار بعض التوترات الجيوسياسية.
وأضاف أن اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في منتصف يونيو، برئاسة رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش، أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أزال الإشارات السابقة التي كانت تميل إلى خفض الفائدة، بينما أظهر أعضاء البنك المركزي إمكانية رفع الفائدة خلال العام الجاري.
وأشار التقرير إلى ارتفاع رهانات الأسواق بشأن احتمالية رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال سبتمبر المقبل إلى نحو 65%، وهو ما قلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وأكد أن البيانات الاقتصادية الأمريكية ما زالت تدعم توجه الفيدرالي المتشدد، حيث أظهر تقرير فرص العمل الأمريكي (JOLTS) أعلى عدد من الوظائف الشاغرة خلال عامين، في الوقت الذي ظل فيه التضخم الأساسي بعيدًا عن مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) إلى 4.2% حتى مايو 2026، بينما استقر التضخم الأساسي عند 2.9%، في حين ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) إلى 3.8% في أبريل، بما يعكس استمرار الضغوط التضخمية.
وأوضح التقرير أن تراجع الذهب تزامن أيضًا مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، مما عزز جاذبية الأصول ذات العائد على حساب المعادن النفيسة.
التوترات الجيوسياسية تفقد تأثيرها تدريجيًا
وأشار تقرير «آي صاغة» إلى أن التطورات الجيوسياسية المتعلقة بالحرب الأمريكية الإيرانية لم تنجح في تقديم دعم قوي للذهب خلال الفترة الحالية.
وأوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقّع في 17 يونيو مذكرة إسلام آباد لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، قبل أن يوقعها الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان في طهران، إلا أن التطورات اللاحقة أعادت المخاوف إلى الأسواق.
وأضاف أن وزارة الدفاع الأمريكية أعلنت رفع الحصار البحري على المنافذ الإيرانية في 18 يونيو، قبل أن تتصاعد التوترات مجددًا بعد اتهام واشنطن لإيران بخرق الهدنة عبر هجمات بطائرات مسيرة، لترد الولايات المتحدة بضربات جديدة يومي 26 و27 يونيو.
ورغم هذه التطورات، أشار التقرير إلى أن الأسواق بدأت تسعّر تحسنًا نسبيًا في الأوضاع الجيوسياسية، فيما نفت إيران وجود أي محادثات سلام في الدوحة، ووصفت تلك التقارير بأنها لا أساس لها من الصحة.
توقعات الذهب خلال الفترة المقبلة
وأكد إمبابي أن أسعار الذهب تتحرك حاليًا في ظل معادلة معقدة بين الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وقوة البيانات الاقتصادية من جهة، والدعم الذي توفره مشتريات البنوك المركزية العالمية واستقرار سعر الصرف المحلي من جهة أخرى.
وأضاف أن استمرار مشتريات البنوك المركزية للذهب يمثل أحد أهم عوامل الدعم الهيكلية للمعدن النفيس على المدى الطويل، رغم الضغوط الحالية الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية.
وأشار إلى أن الاتجاه المتوقع على المدى القصير يظل عرضيًا مائلًا للهبوط، متوقعًا تحرك عيار 21 بين مستويات 5650 و5750 جنيهًا خلال الأسابيع المقبلة.
وأكد إمبابي أن أي تأكيد لاتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر أو أكتوبر سيشكل ضغطًا إضافيًا على الذهب، في حين أن أي تصعيد جيوسياسي جديد أو تحسن مفاجئ في مسار المفاوضات الدولية قد يعيد الزخم الصعودي للمعدن الأصفر.



