ماكرون: الحرب مع إيران لم تنتهِ تمامًا رغم توقيع الاتفاق مع أمريكا
أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الاتفاق الموقع بين الولايات المتحدة وإيران يمثل خطوة مهمة نحو التهدئة، لكنه لا يعني أن الحرب انتهت نهائياً، مشدداً على أن الحكم الحقيقي على نتائج الاتفاق سيكون بعد انتهاء فترة المفاوضات الممتدة ستين يوماً بين واشنطن وطهران.
وجاءت تصريحات ماكرون خلال مقابلة مطولة أجراها مساء الخميس على قناة فرانس 2 من قصر الإليزيه، غداة انتهاء قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية، وقبل انعقاد المجلس الأوروبي، حيث تناول ملفات الشرق الأوسط وأوكرانيا والذكاء الاصطناعي والمناخ والتقاعد وقضية ليهانا التي أثارت صدمة واسعة في فرنسا.
وقال الرئيس الفرنسي إن الاتفاق الذي وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران في قصر فرساي جاء بصورة "عفوية إلى حد كبير" خلال العشاء الذي جمعهما بعد قمة مجموعة السبع، موضحاً أن تفاصيله اكتملت خلال الساعات الأخيرة من القمة، وأضاف أن التوصل إلى اتفاق يبقى أفضل من استمرار الحرب، خصوصاً عندما تكون مخاطر التصعيد الإقليمي مرتفعة، معتبراً أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة تقوم على الحوار والتعاون بدلاً من المواجهة العسكرية.
ورغم ترحيبه بالاتفاق، شدد ماكرون على أنه لا يعتقد أن الحرب "انتهت بالكامل"، مؤكداً أن نجاح المسار الجديد سيتحدد وفق ما ستسفر عنه المفاوضات المقبلة، وما إذا كانت ستؤدي فعلاً إلى جعل إيران أقل خطورة مما كانت عليه قبل الحرب، كما رفض وصف الاتفاق بأنه استسلام لصالح طهران، معتبراً أن تغيير الأنظمة السياسية لا يتحقق بالقصف العسكري، وأن الحرب أضعفت إيران عسكرياً ونووياً لكنها لم تسقط النظام.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، أكد ماكرون أن فرنسا مستعدة للمساهمة في إعادة فتح وتأمين هذا الممر البحري الحيوي، محذراً من أن محاولة إيران فرض سيطرة حصرية عليه تمثل أحد أخطر التهديدات للاقتصاد العالمي، وأوضح أن باريس قادرة خلال أربع وعشرين ساعة على إرسال طائرات مقاتلة، وكاسحات ألغام، وحاملة الطائرات الفرنسية والفرقاطات المرافقة لها للمساهمة في تأمين الملاحة.
كما شدد على أن فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة ستكون أطرافاً أساسية في أي اتفاق نهائي حول البرنامج النووي الإيراني، لأنها الدول القادرة على رفع العقوبات الدولية المقررة في إطار الأمم المتحدة.
وفي الملف اللبناني، وجه الرئيس الفرنسي انتقادات مباشرة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، داعياً إياه إلى التحلي بالمسؤولية والعقلانية، وأكد أن أمن إسرائيل لا يمكن أن يتحقق من خلال السيطرة على أراضي دول مجاورة، معتبراً أن السياسات الإسرائيلية في لبنان وغزة والضفة الغربية تؤدي إلى تأجيج الغضب والعنف لدى شعوب المنطقة.
ورغم اعترافه بأن حزب الله يشكل تهديداً لإسرائيل، رأى أن استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان لا يخدم المصالح الإسرائيلية على المدى البعيد، كما أعلن عزمه إعادة تعبئة المجتمع الدولي لمساعدة الجيش اللبناني على استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي اللبنانية، والعمل من أجل انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان.
وفي الشأن الأوكراني، أشاد ماكرون بصمود كييف في مواجهة روسيا، واصفاً قدرة أوكرانيا على إنتاج الطائرات المسيّرة بأنها "مذهلة"، خصوصاً بعد الهجمات الواسعة التي استهدفت العمق الروسي وموسكو خلال الأسابيع الأخيرة، وقال إن أوكرانيا تواصل المقاومة بشجاعة وقدرة ابتكارية وإنتاجية عسكرية أدهشت العالم منذ بداية الحرب.
واعتبر الرئيس الفرنسي أن قمة مجموعة السبع شهدت تحولاً مهماً في موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موضحاً أن الأخير كان يعتقد سابقاً أن أوكرانيا ستخسر الحرب، لكنه بات أكثر اقتناعاً بقدرتها على الصمود، كما أدرك أن روسيا لم تفِ بالتزاماتها، وأعرب ماكرون عن قناعته بأن ترامب سيزيد من دعمه لأوكرانيا ومن ضغوطه على موسكو خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن دول مجموعة السبع تعهدت بزيادة الدعم العسكري لكييف، بما يشمل أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية والقدرات بعيدة المدى، فضلاً عن منح أوكرانيا تراخيص تساعدها على توسيع إنتاجها العسكري.
وعلى صعيد العلاقات مع الولايات المتحدة، أوضح ماكرون أن التفاهم الذي ظهر خلال قمة مجموعة السبع لا يلغي الخلافات العميقة مع ترامب في عدد من الملفات، وعلى رأسها المناخ والمساواة بين النساء والرجال ومكانة القانون الدولي، لكنه أكد أنه سعى خلال القمة إلى إبقاء واشنطن منخرطة في الملفات الدولية الرئيسية، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط والمعادن الاستراتيجية ومكافحة السرطان.
كما تطرق الرئيس الفرنسي إلى الذكاء الاصطناعي، الذي كان من أبرز مواضيع النقاش في قمة إيفيان، وأقر بأنه يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي شخصياً في البحث وفهم الملفات، مشيراً إلى أنه يشجع مساعديه على استخدام "لو شات"، وهو المساعد الذكي الذي طورته شركة ميسترال الفرنسية، واعتبر أن فرنسا أصبحت الدولة الأوروبية الأكثر تقدماً في هذا المجال، لكنه انتقد ضعف الاستثمارات الأوروبية مقارنة بالولايات المتحدة والصين، اللتين وصفهما بأنهما القوتان المهيمنتان عالمياً في قطاع الذكاء الاصطناعي، مؤكدا طموح أوروبا لتصبح منافسة.