برعاية الإمام الأكبر.. الأمم المتحدة تطلق مبادرتها العالمية حول الذكاء الاصطناعي والتنمية البشرية من رحاب جامعة الأزهر
تطلق الأمم المتحدة،تحت رعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، مبادرتها العالمية حول الذكاء الاصطناعي والتنمية البشرية فى 28 يونيو الجارى، من قلب جامعة الأزهر بالقاهرة التى تستضيف الاجتماع الافتتاحي لسلسلة الموائد المستديرة العالمية حول التطور السريع للذكاء الاصطناعي ودوره فى إعادة تشكيل الاقتصادات والمجتمعات، وملامح التفاعل البشرى.
وقالت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد إن الأمم المتحدة دأبت على دفع أجندات عالمية، بما فى ذلك الميثاق الرقمى العالمى والفريق العلمى الدولى المستقل المعنى بالذكاء الاصطناعي، الذى أنشأه الأمين العام أنطونيو جوتيريش مؤخراً، لتوجيه المجتمع الدولى وتعزيز التعاون بشأن أطر الحوكمة الناشئة والمعايير الأخلاقية وضمان وصول أكثر إنصافا إلى البنية التحتية والقدرات الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وأضافت أنه لا تزال هناك حاجة ماسة لاستكشاف الأبعاد الإنسانية الأعمق لهذا التحول، ولا سيما آثاره على التنمية البشرية والثقافة والمجتمعات التى تحدد مستقبلنا الجماعى، معربة عن تطلعها لمشاركة فضيلة الإمام الأكبر فى النقاش انطلاقاً من إرث الأزهر العريق فى البحث العلمى والتوجيه الأخلاقي والتفاعل مع الأفكار العالمية.
وتستكشف هذه المبادرة، بحسب نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، بعضاً من أهم الأسئلة المتعلقة بالعلاقة بين الذكاء الاصطناعي والتنمية البشرية، بما فى ذلك آثارها على التنمية المستدامة والنسيج الاجتماعى الأوسع الذى يسهم فى صياغة الأولويات العالمية لما بعد عام 2030.
من جهته أكد السفير عمرو الشربينى، مساعد وزير الخارجية للشئون متعددة الأطراف والأمن الدولى، أن الطلب الأممى باستضافة جامعة الأزهر للمائدة المستديرة الأولى وحدث إطلاق المبادرة يرجع إلى الدور المحورى لجامعة الأزهر التى تعبر عن الدور العلمى للأزهر الشريف وعن تقاليده العريقة والقدرة على الانخراط فى المستجدات والأفكار المطروحة دولياً من منظور الحفاظ على دور وكرامة الإنسان المعاصر.
وقال إن مصر تقدر رمزية اختيار الأزهر الشريف لإطلاق هذه المبادرة، حيث يعكس قدر المؤسسة الأزهرية العريقة ودور مصر بصفة عامة فى جهود التطور العلمى والإنساني، مؤكداً أهمية حيازة مصر، بمفاهيم الأزهر الشريف الوسطية، زمام المبادرة فى طرح وتشكيل موضوعات النقاش، والتقدير البالغ لحرص نائبة الأمين العام للأمم المتحدة على أن تكون مصر تحديداً نقطة انطلاق الحوارات الإقليمية التى تعتزم عقدها عقب إعلان المبادرة، وذلك تقديراً منها الأهمية الدور المصري فى احتضان نقاشات حول قضايا مستقبلية محورية.
وأشار السفير الشربينى إلى أن الرؤية المفاهيمية للمبادرة تعكس مسعى لمناقشة التأثيرات المتوقعة للتوسع فى استخدام الذكاء الاصطناعى على الأفراد، خاصة ما يتعلق بتعريف البشرية فى مقابل الآلة، وكيفية بناء المجتمعات، والعلاقة التبادلية بين الثقافة والتكنولوجيا، لافتاً إلى أن طرح تلك الموضوعات يعد جديداً على الإطار الأممى ويتناول أبعاداً مختلفة كلية عن الأبعاد المعتادة للمناقشات والمرتبطة بالأساس بالاستخدام التنموى من جهة، والآثار السياسية والحقوقية من جهة ثانية.
وبحسب الورقة التعريفية للمبادرة يمثل الذكاء الاصطناعي أكثر من مجرد قفزة تكنولوجية؛ إذ إنه يشكل تحولاً حضارياً عميقاً؛ فهو يدفعنا إلى مواجهة بعض أكثر الأسئلة إلحاحاً فى عصرنا: ما الذى يعرّف إنسانيتنا؟ وما الآثار المترتبة على التنمية البشرية على كوكب صالح للعيش فى عصر الذكاء الاصطناعي؟
وسيتم تطوير مجموعة من المخرجات عبر هذه اللقاءات، لتُعرض فى نهاية المطاف خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وتهدف هذه المخرجات إلى الإسهام فى تنفيذ ميثاق المستقبل، وإثراء أعمال اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعى التابعة للأمم المتحدة، ودعم الحوارات العالمية بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعى، تمهيداً لانعقاد قمة أهداف التنمية المستدامة.