«قوى النواب» تطالب بتقنين أوضاع شركات الدليفري وتوفير الحماية الاجتماعية للعاملين
أوصت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، برئاسة النائب محمد سعفان، بقيام وزارات العمل، والصحة والسكان، والتضامن الاجتماعي، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، كل فيما يخصه أو بالتنسيق فيما بينها، بإعداد دراسة متكاملة لتنظيم أوضاع العاملين في مجال خدمات التوصيل، وحصر الشركات والمنصات الإلكترونية العاملة بهذا النشاط والعاملين بها، بما يسهم في توفير الحماية الاجتماعية والتأمينية اللازمة لهم.
كما أوصت اللجنة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بإعداد تصور لآليات تنظيم ومتابعة ورقابة المنصات الإلكترونية العاملة في مجال خدمات التوصيل، فيما طالبت وزارة العمل بموافاتها بمذكرة توضح موقف وثيقة التأمين الخاصة بالعمالة غير المنتظمة وأية تعديلات طرأت عليها، مع حصر أعداد العاملين في مجال خدمات التوصيل، على أن تتم موافاة اللجنة بما سبق قبل يوم الأحد 21 يونيو 2026.
جاء ذلك خلال اجتماع اللجنة مساء الاثنين لمناقشة طلبات الإحاطة المقدمة من النواب نيفين إسكندر، ومها عبدالناصر، ودينا هلالي، ومحمد تيسير مطر، بشأن غياب الإطار القانوني والحماية الاجتماعية والصحية والمهنية للعاملين في مجال توصيل الطلبات (الدليفري) وكل من يباشر أعمال نقل وتسليم الطلبات والبضائع والخدمات إلى المواطنين، سواء عبر المنصات الرقمية أو من خلال المطاعم والمتاجر، وذلك على ضوء المخاطر التي يتعرضون لها أثناء أداء عملهم.
وأكد النائب محمد سعفان، رئيس لجنة القوى العاملة، أنه عندما كان وزيرًا للقوى العاملة تم إقرار بوليصة تأمين للعمالة غير المنتظمة، ومن بينها عمال الدليفري وتوصيل الطلبات، إلا أنه تم وقف العمل بها فيما بعد، مشددًا على ضرورة توفير آليات الحماية لهذه العمالة وتقنين أوضاع الشركات والمنصات الرقمية العاملة في مجال تسليم وتوصيل الطلبات بمختلف أشكالها.
من جانبها، استعرضت النائبة دينا هلالي طلب الإحاطة المقدم منها، موضحة أنها تقدمت به انطلاقًا من مسؤوليتها تجاه فئة تمثل شريانًا مهمًا في الحياة اليومية، لضمان الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية للعاملين بخدمات التوصيل، الذين يؤدون عملهم في ظروف ميدانية صعبة ويتعرضون لمخاطر متعددة، بينما لا يزال كثير منهم خارج مظلة التأمين والرعاية الصحية.
وأكدت أن توفير بيئة عمل آمنة وحماية اجتماعية عادلة لهم ليس رفاهية بل حق أصيل يضمن حياة كريمة ويعزز الاستقرار المجتمعي، قائلة: "وراء كل طلب يصل إلى باب منزلك شاب يبذل جهدًا كبيرًا ويواجه مخاطر يومية تستحق التقدير والحماية".
وأضافت أن التوسع الكبير في هذا القطاع واعتماد ملايين المواطنين على خدماته بشكل يومي يفرض ضرورة توفير الحماية التي تتناسب مع طبيعة عمل العاملين به وما يواجهونه من مخاطر وتحديات، مشيرة إلى أن المقترح يستهدف تعزيز الحماية الاجتماعية والصحية لهذه الفئة المهمة من الشباب، ودعم حقوقهم بما يحقق قدرًا أكبر من الاستقرار والأمان الوظيفي، ويواكب التطورات المتسارعة في سوق العمل.
ولفتت إلى أن الواقع العملي يكشف عن عدم وضوح آليات الحصر والتسجيل وتباين مستويات الاستفادة الفعلية من الخدمات والتأمينات المقررة، الأمر الذي يستدعي تدخلاً مؤسسيًا منسقًا، مطالبة بوضع وتفعيل آلية وطنية موحدة لحصر وتسجيل العاملين بخدمات التوصيل على مستوى الجمهورية، بما يضمن دمجهم ضمن منظومة العمالة غير المنتظمة بشكل منظم ومستدام.
وخلال الاجتماع، سأل النائب محمد سعفان ممثل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عما إذا كانت الشركات والمنصات التي يعمل لديها هؤلاء العمال تحصل على تراخيص من الوزارة، ليرد ممثل الوزارة بأن هذه الشركات لا تحصل على تراخيص من الوزارة، وإنما تعمل من خلال تطبيقات خاصة، وأن نشاطها منفصل عن مجال الاتصالات، مع وجود بعض الخدمات التي ينظمها المجلس القومي لتنظيم الاتصالات.
وعقب رئيس اللجنة بأن هذه الشركات والمنصات تعمل بهذا الشكل دون تراخيص، مؤكدًا ضرورة اتخاذ خطوات سريعة وجادة لتقنين أوضاعها، مع وجود تنسيق فعال بين وزارتي الاتصالات والعمل، وعدم العمل في جزر منعزلة.
وقال سعفان: "هذه الشركات والمنصات تكسب بالملايين، وهناك عمالة من الشباب تتعرض يوميًا للحوادث والإصابات، ما يستوجب تقنين وترخيص هذه الشركات والمنصات لتعمل بشكل قانوني ورسمي، خاصة أنها موجودة ومنتشرة منذ سنوات"، مشددًا على ضرورة بدء إجراءات التقنين والترخيص بالتوازي مع بحث الإطار التشريعي المناسب، وفرض رقابة فعالة على هذه الشركات والمنصات لحماية حقوق العاملين بها.