إمام الجالية الإسلامية بنيوجيرسي يكشف حقيقة قلق الولايات المتحدة من انتشار الإسلام بين الأمريكيين
قال الدكتور رضا شطا، مدير عام الدعوة بالمركز الإسلامي بولاية نيوجيرسي، في الولايات المتحدة الأمريكية، إن الجالية الإسلامية في أمريكا بحاجة إلى عناية كبيرة، لأن الهجرة إليها كانت في أغلبها لأسباب اقتصادية، ومع طبيعة الحياة المادية السائدة هناك يواجه كثير من الأبناء تحديات في الحفاظ على هويتهم الإسلامية، كما أن بعضهم ينشأ في بيئة تختلف في قيمها ومفاهيمها عما يتعلمه داخل الأسرة أو مجتمع الجالية، وهو ما يجعل مهمة الدعوة والتربية أكثر صعوبة.
وحول وجود المشكلة في أمريكا مع الإسلام أم مع المسلمين، أوضح أنه لا نستطيع التعميم، فالعرب تقول إن التعميم من العمى لافًا إلى أن المجتمع الأمريكي متنوع للغاية؛ فهناك من يتعامل مع الإسلام باحترام وتعاطف، وهناك من يحمل أفكارًا سلبية أو مواقف عدائية، كما أن هناك ملايين الأمريكيين الذين لا يعرفون الكثير عن الإسلام أصلًا.
وكشف أن سبب انتشار الإسلام بين الأفارقة في أمريكا لارتباطه بجذورهم التاريخية، فالكثير من الأفارقة الذين جُلبوا إلى أمريكا عبيدًا كانوا مسلمين، وهذا أمر موثق تاريخيًا، كما أن هناك تقبلًا فطريًا لدى كثير منهم للقيم التي يحملها الإسلام.
وأوضح أن الذي يجمع المسلمين في أمريكا أنهم في الغالب من الطبقة المتوسطة، كما أن الانقسامات الحزبية والمذهبية ليست حادة بينهم كما في أماكن أخرى، الجميع يصلون في المسجد نفسه رغم اختلاف الخلفيات الثقافية والفكرية، أما ما يفرقهم فهو طبيعة الحياة الأمريكية نفسها، فهي حياة سريعة ومرهقة، ولا تترك الكثير من الوقت للتواصل الاجتماعي والتزاور بين الناس.
وبشأن اتهام الجاليات العربية والإسلامية بالاعتماد على المساعدات الحكومية، قال إن هذه صورة غير دقيقة؛ فالجالية المسلمة في أمريكا تضم أعدادًا كبيرة من العلماء والأطباء والمهندسين ورجال الأعمال وأصحاب الكفاءات الذين يسهمون في بناء المجتمع الأمريكي ويشاركون بفاعلية في مختلف المجالات.
وأشأر إلى أن قلق بعض الجهات في الولايات المتحدة من انتشار الإسلام بين الأمريكيين، لا يتعلق بالإسلام في حد ذاته، وإنما بالخوف من الأفكار المتطرفة والعنيفة التي تروج لها الجماعات الإرهابية، أما المسلم الذي يحترم القانون ويؤدي واجباته كمواطن صالح فهو عنصر إيجابي في أي مجتمع يعيش فيه.
وأعرب عن تفاؤله بمستقبل المسلمين ما داموا متمسكين بدينهم وقيمهم، ويؤدون رسالتهم بإخلاص ووعي.
ووجه رسالة للجالية المسلمة في الولايات المتحة قاءلًا: «حافظوا على قيمكم ومبادئكم أينما كنتم، ولا تتنازلوا عن هويتكم الدينية، وكونوا على صلة دائمة بأمتكم وثقافتكم. استفيدوا من إيجابيات المجتمع الذي تعيشون فيه، لكن لا تفقدوا جذوركم وانتماءكم.. "كن كبسولة تحفظ قيمك ومبادئك أينما سرت، ولا تتنازل عن ذرة من دينك، وكن دائم الصلة بأمتك الإسلامية، واستفد من تجارب الآخرين بما ينفعك وينفع وطنك وأمتك.".