التنمية الثقافية يطلق مشروع صون الأراجوز المصري وتأهيل جيل جديد من ممارسيه
انطلقت أمس الجمعة 5 يونيو الجاري، بمركز إبداع بيت السحيمي التابع لصندوق التنمية الثقافية فعاليات البرنامج التدريبي لصون الأراجوز المصري وبناء القدرات، الذي يُنفذ على مدار عامين في إطار شراكة بين صندوق التنمية الثقافية وفرقة «ومضة» لعروض الأراجوز وخيال الظل، وبدعم من منظمة اليونسكو، في خطوة تهدف إلى حماية أحد أبرز عناصر التراث الثقافي غير المادي في مصر، وضمان استدامته من خلال نقل معارفه ومهاراته إلى أجيال جديدة من الممارسين.
وافتتح البرنامج المعماري حمدي السطوحي، رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية، مؤكدًا أن صون التراث لا يقتصر على الحفاظ على أشكاله التقليدية، بل يمتد إلى إعادة تقديمه بوصفه منتجًا ثقافيًا حيًا قادرًا على التفاعل مع المتغيرات المعاصرة والإسهام في تشكيل المستقبل.
وأشار إلى أن عناصر التراث التي استمرت عبر الأجيال حافظت على حضورها لما تمتعت به من قيمة ثقافية وإنسانية مكنتها من أن تكون عابرة للزمن.
كما هنأ المشاركين بانضمامهم إلى البرنامج، مشيرًا إلى أن بناء شبكات من العلاقات المهنية والإنسانية، وتبادل الخبرات والمعارف بين المتدربين، يمثل أحد الأهداف الأساسية للمشروع إلى جانب تنمية المهارات الفنية، بما يسهم في تكوين مجتمع ثقافي قادر على صون التراث وتطويره.
وأكد أن فن الأراجوز يمثل نموذجًا متميزًا للتراث الحي، إذ لا يقتصر على كونه وسيلة فنية تعتمد على الأداء الصوتي والحركي، بل يعد أداة للتعبير عن قضايا المجتمع ونقل رسائله الإنسانية.
ويمتد البرنامج على مدار عامين، مستهدفًا تأهيل أكثر من 60 فنانًا وفنانة من خلال منهج تدريبي يعتمد على المعايشة المباشرة والتطبيق العملي المكثف، بما يضمن نقل الخبرات المتراكمة المرتبطة بهذا الفن إلى أجيال جديدة. ويتولى التدريب أعضاء فرقة «ومضة»، الشريك الفني للمشروع، إلى جانب عدد من الكنوز البشرية الحية والخبراء المتخصصين في فنون الدمى والتراث الشعبي. ويتلقى المشاركون خلال البرنامج تدريبًا متكاملًا يشمل تقنيات صناعة عروسة الأراجوز التقليدية، وأساليب الأداء والتحريك، فضلًا عن التعرف على الأبعاد الفكرية والثقافية لهذا الفن ودوره التاريخي في التعبير عن قضايا المجتمع.
ويأتي المشروع تتويجًا لجهود ممتدة في مجال حماية الأراجوز المصري وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة، مجسدًا نموذجًا فاعلًا للتعاون بين المؤسسات الثقافية الوطنية والمنظمات الدولية والمبادرات الفنية المستقلة، بما يدعم استدامة التراث الحي ويعزز توظيفه كأداة مؤثرة في بناء الوعي وترسيخ الهوية الثقافية المصرية.

