رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

استقالة الأمير أباظة من رئاسة مهرجان الإسكندرية السينمائي لهذا السبب

نشر
الأمير أباظة
الأمير أباظة

أعلن الناقد الأمير أباظة استقالته من رئاسة الدورة المقبلة لمهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، مؤكدا أن بقاء المهرجان واستمراره في أداء رسالته الثقافية والفنية أهم من استمرار الأشخاص في مواقعهم.

 وقال إن الجميع راحلون بينما تبقى القيمة الحقيقية، ويبقى مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط منارة مضيئة في الثقافة المصرية والمتوسطية.

وأوضح أباظة أن قراره جاء من منطلق الحرص على مستقبل المهرجان واستمراره، مشيرا إلى أنه فضل مصلحة المهرجان على أي اعتبارات أخرى، مؤكدا أن الحديث عن هذه الخطوة أصبح ضرورة من أجل الحقيقة والتاريخ بعيدا عن أصحاب المصالح الضيقة. 

وأضاف أنه انتخب من قبل الجمعية العمومية للجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، التي تضم نخبة من الكتاب والنقاد، بأغلبية مطلقة ولأكثر من خمس مرات على مدار نحو ثلاثين عاما، كما انتخبه مجلس الإدارة بالتزكية في مناسبات عديدة رئيسا للجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما ورئيسا لمهرجان الإسكندرية السينمائي، مؤكدا أنه لم يفرض نفسه على أحد ولم يصل إلى موقعه بقرار تعيين.

وأشار إلى أن مجلس الإدارة ظل حريصا على استمراره في موقعه، لكنه آثر أن يضع مصلحة المهرجان فوق كل اعتبار، لافتا إلى أنه تجاهل حملات التحريض والمواقف السلبية التي تعرض لها، وقرر تجاوزها حفاظا على المهرجان الذي أفنى سنوات طويلة من عمره في خدمته والعمل من أجله.

وأكد أن من منحوه الثقة عبر السنوات هم أصحاب الحق الأصيل في الاختيار، معربا عن امتنانه الكبير لهم، ومشيرا إلى أنه يشعر بمسؤولية كبيرة تجاه تلك الثقة التي حملوه إياها على مدار عقود. 

وأضاف أن استمرار اختياره طوال أكثر من ثلاثة عقود لا يمكن أن يكون مجاملة أو مصادفة، خاصة أنه لا يملك نفوذا أو سلطة، وإنما اعتمد دائما على العمل والإخلاص في خدمة الجمعية التي انضم إليها شابا واستمر فيها حتى تقدم به العمر.

وأوضح أباظة أنه أصدر خلال مسيرته 26 كتابا في السياسة والفن والتاريخ، كما انضم إلى اتحاد كتاب مصر عام 2013، وشغل منصب أمين الصندوق قبل أن يستقيل، ثم عاد في عام 2026 عضوا بمجلس إدارة الاتحاد.

وكشف أنه تواصل قبل عدة أشهر مع الدكتور وليد سيف وعرض عليه تولي رئاسة مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، نظرا لخبرته السابقة في إدارة الدورة الثامنة والعشرين من المهرجان عندما كان أباظة يشغل منصب نائب الرئيس. وأوضح أن هدفه من هذا الطرح كان تجديد دماء الإدارة وتقديم رؤية مختلفة تواكب مكانة مهرجان يقترب من الاحتفال بمرور نصف قرن على تأسيسه.

وأضاف أن وليد سيف اعتذر عن قبول المهمة لأسباب اعتبرها منطقية من وجهة نظره، بينما رأى أباظة أن تلك الأسباب لا تتناسب مع كفاءة الرجل وخبرته ومكانته العلمية، مشيرا إلى أن علاقتهما الممتدة منذ ما يقرب من ثلاثين عاما كانت وراء ثقته الكاملة في قدرته على قيادة المهرجان. كما أوضح أنه طلب منه اقتراح اسم بديل، إلا أن المحاولة لم تسفر عن التوصل إلى شخصية تحظى بالتوافق لتولي رئاسة ثاني أقدم مهرجان سينمائي في مصر.

وأكد أباظة أنه عندما طرح أحد أعضاء مجلس الإدارة فكرة التغيير وافق عليها على الفور، وطالب بترشيح البديل المناسب، إلا أن الأسماء المطروحة لم تحظ بموافقة أغلبية أعضاء المجلس، ما أدى إلى تأجيل الاجتماع لمدة أسبوعين. 

وخلال تلك الفترة دعا بعض أعضاء المجلس إلى عقد اجتماع عاجل من أجل حسم الموقف ومنح الرئيس الجديد الوقت الكافي للاستعداد وإدارة الدورة المقبلة.

وأشار إلى أنه رفض اقتراحا بتقديم اسم مرشح من جانبه أو دعمه لأي مرشح، مؤكدا رغبته في الابتعاد الكامل عن المشهد وعدم التدخل في اختيار من سيخلفه. 

وأضاف أنه بعد تعذر التوافق على اسم جديد، اقترح ستة أعضاء من مجلس الإدارة إعادة ترشيحه لرئاسة المهرجان باعتبار ذلك حلا للأزمة، بينما رفض عضوان هذا المقترح خلال الاجتماع الذي حضره تسعة أعضاء من أصل أحد عشر عضوا.

وقال إن تلك التطورات أعقبها تعرضه لحملة تشهير وتشويه، مؤكدا أن تفاصيلها ليست محل حديثه الآن، وأنه سيكشف عنها في الوقت المناسب. وأضاف أن ما جرى خلال اجتماع لجنة المهرجانات السينمائية بوزارة الثقافة أسفر عن صدور قرار وصفه بالمؤلم لكل مثقف حريص على الثقافة المصرية وليس فقط على مهرجان الإسكندرية السينمائي.

وأوضح أن قراره بالاستقالة جاء من داخله ولم يكن نتيجة ضغوط من داخل الجمعية أو خارجها، مؤكدا أنه تقدم باستقالته حفاظا على الجهد الكبير الذي بذلته أجيال متعاقبة من القامات الثقافية والفنية التي أسست هذا الصرح وتركت أمانته للأجيال التالية. 

وأضاف أنه إذا كانت المشكلة تتعلق بشخصه، فإنه يفضل الانسحاب على أن يتضرر المهرجان أو تتعطل مسيرته، مؤكدا أن بقاء مهرجان عريق يخدم الفن السابع أهم من بقاء أي شخص في موقعه.

وأشار إلى أنه يترك لمجلس الإدارة كامل الحرية في اختيار من يراه مناسبا لقيادة المهرجان خلال المرحلة المقبلة، لافتا إلى أنه شارك في المهرجان منذ عودته عام 1988 على يد الفنان فاروق حسني، وتولى خلال تلك السنوات العديد من المناصب من بينها مدير المركز الصحفي وأمين الصندوق والأمين العام ومدير المهرجان ونائب الرئيس ورئيس مجلس إدارة الجمعية ورئيس المهرجان.

وأكد أنه وزملاءه نجحوا على مدار ثلاث عشرة دورة في تكريم عدد كبير من رموز الفن المصري والعربي والمتوسطي، واستضافة شخصيات بارزة من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وغيرها من دول البحر المتوسط، إلى جانب تنظيم عشرات الورش ومئات الندوات وإصدار أكثر من 200 كتاب في الثقافة السينمائية.

 كما أشار إلى تأسيس مكتبة "كتاب السينما" التي شارك في إعدادها نخبة من كبار الكتاب والنقاد.

واختتم أباظة بيانه بالتأكيد على أن أحلام المهرجان ما زالت كبيرة وتنتظر أجيالا جديدة تعمل على تحقيقها، مشددا على أن الأشخاص يرحلون بينما يبقى مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط منارة ثقافية وسينمائية ومدرسة حقيقية للفن السابع. ووجه الشكر للمهرجان الذي أمضى بين جنباته سنوات طويلة من عمره، مؤكدا اعتزازه بالجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما وبالمهرجان وبالسينما المصرية، ومشددا على أن مصر ستظل دائما الغاية والوسيلة.

عاجل