رئيس التحرير
أحمد ناصف
رئيس التحرير
أحمد ناصف

اكتشاف أحفوري استثنائي بالصحراء الشرقية يكشف بداية ظهور الأسماك الحديثة قبل 62 مليون سنة

نشر
مستقبل وطن نيوز

أعلن رئيس جامعة المنصورة الدكتور شريف يوسف خاطر نجاح فريق بحثي دولي يقوده مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية برئاسة الدكتور هشام سلام في توثيق موقع حفريات استثنائي بالصحراء الشرقية المصرية، يكشف عن بدايات ظهور الأسماك البحرية الحديثة بعد حقبة انقراض الديناصورات.

ونشرت نتائج هذا الاكتشاف العلمي في مجلة Science Advances الدولية، حيث تقدم الدراسة وثيقة علمية مهمة حول واحدة من أدق المراحل الانتقالية في تاريخ الحياة البحرية على كوكب الأرض.

وأكد خاطر أن هذا الإنجاز يعكس نجاح استراتيجية الجامعة في دعم التميز البحثي وتعزيز النشر الدولي وبناء شراكات علمية قوية مع كبرى الجامعات العالمية، مشيرا إلى أن جامعة المنصورة أصبحت تمتلك بيئة علمية متطورة قادرة على إنتاج معرفة مؤثرة تسهم في كشف أسرار التاريخ الجيولوجي للحياة.

وأضاف أن هذا الاكتشاف يعزز مكانة مصر إقليميا ودوليا في مجالات البحث العلمي ويدعم دورها كقوة ناعمة قائمة على العلم، مؤكدا استمرار الجامعة في تقديم الدعم الكامل للمراكز البحثية والباحثين الشباب من أجل فتح آفاق علمية جديدة.

من جانبه أوضح نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث الدكتور طارق غلوش أن هذا الاكتشاف يمثل نموذجا متميزا للبحث العلمي القائم على التعاون الدولي والتكامل بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية، مشيرا إلى أن نشر نتائج الدراسة في واحدة من أبرز المجلات العلمية الدولية يعكس جودة المخرجات البحثية لجامعة المنصورة وقدرتها على المنافسة في المجالات العلمية المتقدمة.

وأضاف أن الجامعة تواصل دعم المراكز البحثية المتميزة والباحثين الشباب إيمانا بدورهم في إنتاج معرفة علمية ذات تأثير عالمي تسهم في تعزيز مكانة الجامعة في التصنيفات الدولية وترسيخ دورها كمؤسسة بحثية رائدة على المستويين الإقليمي والدولي.

وقال الدكتور هشام سلام إن عمر الموقع الأحفوري المكتشف يبلغ نحو 62.2 مليون سنة، أي بعد أقل من أربعة ملايين سنة فقط من الانقراض الكبير الذي وقع في نهاية العصر الطباشيري قبل 66 مليون سنة، وأدى إلى اختفاء نحو 75 في المئة من أشكال الحياة على سطح الأرض، من بينها الديناصورات غير الطائرة.

وأشار إلى أن الموقع يعد من مواقع لاجريشتات النادرة عالميا، وهي مواقع أحفورية استثنائية تتميز بالحفظ الكامل والدقيق للكائنات القديمة، ما يمنح العلماء فرصة نادرة لفهم شكل الحياة والبيئات البحرية في الأزمنة السحيقة.

وأضاف أن الفريق البحثي تمكن من توثيق المئات من حفريات الأسماك البحرية المكتملة بدرجة استثنائية، من بينها أكثر من 20 نوعا جديدا لم تكن معروفة من قبل، وهو ما يجعل الموقع واحدا من أهم وأغنى المواقع الأحفورية التي تؤرخ لبدايات العصر الباليوسيني.

وأوضح أن أهمية الاكتشاف لا تقتصر على العدد الكبير للحفريات، بل تمتد إلى الطبيعة الحديثة للمجتمع السمكي المكتشف، حيث أظهرت الدراسة أن أغلب الأسماك تنتمي إلى مجموعة البركومورفا، وهي واحدة من أكبر مجموعات الأسماك العظمية التي تعيش في محيطات العالم حاليا وتضم أنواعا معروفة مثل التونة والماكريل وفرس البحر وأسماك القمر.

وأكد سلام أن النتائج تكشف أن الأسماك البحرية الحديثة ظهرت بسرعة أكبر مما كان يعتقده العلماء، وأن البحار الاستوائية القديمة ومنها المنطقة التي تمثلها مصر ربما كانت نقطة الانطلاق الأولى لانتشار هذه المجموعات الحديثة في أنحاء العالم.

كما أظهرت الدراسة غياب عدد من الأسماك المفترسة القديمة التي كانت تهيمن على البحار، رغم الحفظ الاستثنائي للموقع، وهو ما يدعم فرضية أن الانقراض الكبير أدى إلى إعادة تشكيل كاملة للحياة البحرية وفتح المجال أمام الأسماك الحديثة لشغل الأدوار البيئية التي تركتها الأنواع المنقرضة.

وأشار إلى أن الموقع يتميز أيضا بكونه يمثل بيئة بحرية مفتوحة على عكس معظم مواقع تلك الفترة التي تعكس بيئات بحرية ضحلة، فضلا عن أن طبقاته الجيولوجية تعود إلى فترة شهدت ارتفاعا عالميا في درجات الحرارة، ما يمنح الدراسة أهمية إضافية لفهم تأثير التغيرات المناخية على تعافي البحار بعد الكوارث الكبرى.

وأوضح أن العمل على الدراسة استغرق أكثر من ست سنوات من البحث الميداني والتحليل المعملي، وذلك في إطار تعاون علمي بين جامعة المنصورة وجامعة ميشيجان الأمريكية، إحدى أعرق الجامعات البحثية في العالم والمصنفة ضمن أفضل الجامعات العالمية، بمشاركة فريق سلام لاب والبروفيسور روبرت بي سبيير أستاذ علوم الأرض والعلوم البيئية بجامعة لوفان في بلجيكا.

وقالت الدكتورة سناء السيد الباحثة بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية والمدرس المساعد بجامعة المنصورة والمؤلف الأول للدراسة إن الطابع الحديث للمجتمع السمكي المكتشف كان من أكثر النتائج إثارة، موضحة أن الموقع يوثق مرحلة مبكرة للغاية من ظهور المجموعات التي أصبحت لاحقا مكونات رئيسية لمحيطات العالم الحديث.

وأضافت أن الدراسة تقدم تصورا بيئيا مختلفا لفهم تعافي البحار بعد الانقراض الكبير، خاصة أن الموقع يمثل نظاما بحريا مفتوحا، وهو أمر نادر بالنسبة لمواقع تلك الحقبة الزمنية.

بدوره أوضح عالم الحفريات بجامعة ميشيجان والمؤلف المشارك في الدراسة البروفيسور مات فريدمان أن غياب العديد من الأسماك المفترسة القديمة من الموقع رغم العدد الكبير للحفريات وجودة حفظها يمثل دليلا إضافيا على اختفاء تلك الأنواع، بالفعل بعد أزمة الانقراض الكبرى، في الوقت الذي بدأت فيه الأسماك الحديثة التوسع واحتلال البيئات البحرية الجديدة.

وأجريت الدراسة بدعم وتمويل من جامعة المنصورة وهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي وجامعة ميشيجان في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب مؤسسة ناشيونال جيوجرافيك، وذلك في إطار تعاون بحثي مشترك أسهم في تنفيذ الدراسة واستكمال أعمالها العلمية.

ويعزز هذا الاكتشاف مكانة جامعة المنصورة ومركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية باعتبارهما من المراكز البحثية الرائدة إقليميا ودوليا في مجال الحفريات، كما يؤكد قدرة الباحث المصري على الإسهام في الاكتشافات العلمية ذات التأثير العالمي من خلال شراكات علمية دولية مع كبرى المؤسسات الأكاديمية والبحثية.

عاجل